المدنيون يدفعون ثمنا باهظا لتصاعد القتال في سريلانكا (الفرنسية)

دعا مجلس الأمن الدولي متمردي جبهة تحرير نمور التاميل-إيلام للاستسلام من أجل السماح بإخلاء المدنيين المحاصرين في مناطق القتال في سريلانكا، فيما دعا رئيس الوزراء الهندي كبار مساعديه إلى اجتماع لبحث هذا الصراع أيضا وسط دعوات داخل الهند وخارجه لوقف القتال، وهي دعوات رفضتها الحكومة السريلانكية.

وقال رئيس المجلس السفير المكسيكي كلود هيلر للصحفيين بعد اجتماع غير رسمي لأعضاء مجلس الأمن في نيويورك إنه يتعين على متمردي التاميل إلقاء السلاح فورا وإدانة العنف والسماح بإخلاء المدنيين من مناطق النزاع.

وفي واشنطن قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن سريلانكا تسبب معاناة لا توصف في قتالها لمتمردي نمور التاميل.

وقالت كلينتون أمام لجنة في مجلس النواب إن الحكومة السريلانكية تعرف أن العالم كله يشعر بخيبة أمل شديدة لأنها تسبب هذا القدر من المعاناة التي لا توصف في إطار جهودها لوضع نهاية لما ترى أنه صراع مستمر منذ 25 عاما، في إشارة إلى آلاف المدنيين المحاصرين في منطقة الحرب.

وفي اليوم الثالث منذ هدم القوات السريلانكية لساتر ترابي هائل أقامه متمردو التاميل وحدوث الفرار الجماعي، قال متحدث عسكري في سريلانكا إن المزيد من النازحين تمكنوا من الفرار من المنطقة التي يسيطر عليها المتمردون التاميل، مما رفع أعداد النازحين لأكثر من مائة ألف، وذلك ترافقا مع تشديد القوات الحكومية من الطوق الذي فرضته على آخر معاقل المتمردين في شمال شرق البلاد.

وأوضح المتحدث أنه حتى مساء الأربعاء بلغ عدد المدنيين الذي عبروا إلى المناطق الحكومية من بوثوماثالان (390 كلم شمال شرق العاصمة) أكثر من مائة ألف مدني، ولا يزال الرحيل الجماعي مستمرا.

وكانت مصادر أخرى قد قدرت عدد من لا يزالون تحت قبضة نمور تحرير إيلام تاميل بما لا يقل عن 40 ألف مدني.

وقال طبيب موجود في المنطقة إن الجيش قصف بعض المناطق بالمدفعية، موضحا أنه يجري علاج المئات من الجرحى في مستشفيات ميدانية لا يوجد بها إمدادات طبية كافية.



رفض الهدنة

القوات السريلانكية تقول إنها شددت الطوق على آخر معاقل المتمردين (رويترز) 
ويأتي استمرار نزوح المدنيين، في وقت رفضت فيه حكومة سريلانكا مطالب من المتمردين والمجتمع الدولي بإعلان هدنة، قائلة إنه لا يمكن السماح لجماعة تعتبرها أكثر من 30 دولة منظمة إرهابية باستغلال الوقت في إعادة التسلح كما كانت تفعل في الماضي.

وأعلنت الحكومة السريلانكية أن المتمردين أوشكوا على الهزيمة الكاملة، وأن الجيش يقوم بهجومه النهائي عليهم. 

وقالت وزارة الدفاع السريلانكية إن القوات الحكومية استولت على ثلث المنطقة التي يسيطر عليها النمور وكان الجيش أعلن أنها منزوعة السلاح حتى تمكن الجنود من الزحف إليها وحولوها إلى ساحة معارك تقليدية نهائية في هذا الصراع بعد فرار المدنيين.

يأتي ذلك في وقت سلم فيه مسؤولان بارزان من التاميل أنفسهم إلى القوات الحكومية، أحدهم كبير المتحدثين باسم التاميل والآخر أحد مساعدي الرئيس السابق للجناح السياسي للمتمردين.

وتزامن ذلك مع رفض الرئيس السريلانكي إصدار عفو عن زعيم المتمردين التاميل فيلوبيلاي برابهاكاران الذي انتهت المهلة الحكومية له للاستسلام الثلاثاء.

وفي المقابل تجاهل المتمردون هذه المهلة وواصلوا قتال القوات الحكومية، وقال زعيم المتمردين إن ثمانية من قادته وعددا قليلا من الجنود قتلوا في المعارك الأخيرة.

واتهمت القوات الحكومية بقتل نحو ألف مدني في الأيام الماضية، لكن الجيش يقول إنه يعمل على هروب المدنيين بمن فيهم النساء والأطفال متهما المتمردين باستخدامهم دروعا بشرية.

وقال مسؤول رفيع بالجبهة إن الجماعة لن تستسلم أبدا ولن تتخلى عن حملتها لإقامة دولة منفصلة للأقلية من التاميل في سريلانكا.

المصدر : وكالات