الرئيس الإيراني وصف في كلمته إسرائيل بأنها "نظام عنصري" (الفرنسية)

تبذل الأمم المتحدة جهوداً لإنقاذ مؤتمر مناهضة العنصرية المنعقد بجنيف بعد انسحاب وفود غربية احتجاجاً على انتقاد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إسرائيل في كلمته ووصفها بأنها نظام عنصري. وفي حين انتقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الرئيس الإيراني داعيا الدول المشاركة بالمؤتمر للتركيز على أهدافه الرئيسية.
 
من جهتها ذكرت المفوضة الأممية العليا لحقوق الإنسان بجنيف للصحفيين أنها لاحظت أن "ما ورد في خطاب الرئيس (الإيراني) لا علاقة له بجوهر المؤتمر، ولهذا يجب ألا يكون له تأثير على النتائج".
 
وأضافت نافي بيلاي أن على الوفود ألا تسمح للمؤتمر الذي يستمر خمسة أيام أن "يخرب" من قبل "شخص واحد جاء بمثل هذه التصريحات الكريهة". ووصفت أحمدي نجاد بأنه "شخص يأتي تقليديا ببيانات بغيضة".
 
وقالت "لقد ذهلت وشعرت بحزن عميق لكل شيء قاله، لا أعتقد مع ذلك أن تصرفه يقدم تبريرا لأي دولة عضو أخرى للانسحاب من هذا المؤتمر". ولهذا "أناشد الجميع هنا التركيز على العمل المهم الذي عقد المؤتمر من أجله".
 
بان كي مون اجتمع بأحمدي نجاد لحثه على "عدم تعكير صفو المؤتمر" (الفرنسية)
الأمين العام
كما انتقد بان، الذي اجتمع بالرئيس الإيراني قبل الخطاب، كلمة الأخير مشدداً على رفضه القاطع لاستغلاله "هذا المنبر الدولي لتوزيع الاتهامات والتحريض وإثارة الفرقة والانقسام بشكل يناقض الأهداف التي يتوخاها المؤتمر" الذي يناقش أصلا وثيقة مؤتمر ديربان1.
 
وأشار إلى أن الدول الأعضاء "قطعت شوطاً طويلاً" بالتوصل إلى اتفاق حول مسودة إعلان لمحاربة العنصرية، وكراهية الأجانب والتعصب حيث يتوقع تبنيها من قبل الدول الأعضاء المتبقية بالاجتماع.
 
وقال المسؤول الأممي للصحفيين "هذه ليست نهاية العملية، هذه فقط البداية، يجب أن نواصل وأن نبني على ذلك".
 
وأضاف بان أنه "من المؤسف بشدة" تجاهل الرئيس الإيراني مناشدته إياه تجنب تعكير صفو المؤتمر، وطالب الجميع بعدم الالتفات لما ورد بكلمة أحمدي نجاد.
 
وكان الرئيس الإيراني وصف بكلمته أمام المؤتمر أمس الاثنين إسرائيل بأنها "نظام عنصري" قائلا إنها تتبوأ مكانة مرموقة في "العدوانية والاحتلال والإرهاب" معربا عن أسفه لغياب دول وانسحاب أخرى.
 
وقد انسحبت عدة وفود غربية أثناء إلقاء أحمدي نجاد كلمته وعاد معظمهم بعد انتهائها، وكانت فرنسا هددت على لسان وزير الخارجية برنار كوشنر في وقت سابق بانسحاب جماعي لدول الاتحاد الأوروبي إذا ما تضمنت الكلمة أي "اتهامات مسيئة للسامية".
 
ردود فعل
ووصفت الولايات المتحدة تصريحات الرئيس الإيراني بأنها "معيبة وشائنة وحاقدة" واتهمته بأنه يحض على الكراهية، لكنها قالت إن خطابه لن يؤثر على دعوتها للحوار.
 
عدة وفود انسحبت أثناء إلقاء الرئيس الإيراني كلمته ثم عادوا بعد انتهائه (الجزيرة)
كما وصفه الفاتيكان بأنه خطاب "متطرف وغير مقبول" في حين قال السفير البريطاني بيتر جودرهام الذي فضلت بلاده عدم إرسال وزير إلى جنيف "مثل تلك التصريحات الشائنة المعادية للسامية يجب ألا يكون لها مكان بمنتدى للأمم المتحدة لمناهضة العنصرية".
 
وقال وزير الخارجية النرويجي يوناس جار شتور للمؤتمر بعد كلمة الرئيس الإيراني إن طهران عزلت نفسها، مضيفا أن "النرويج لا تقبل أن يختطف طرف شاذ الجهود الجماعية للكثيرين".
 
وفي باريس أصدر مكتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بيانا اتهم فيه أحمدي نجاد بإشاعة الكراهية العنصرية، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف حاسم من التصرفات الإيرانية.
 
أما في إسرائيل فقد أثارت تصريحات الرئيس الإيراني موجة تنديد عنيفة، حيث قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه لن يسمح لمن ينكرون ما يعرف بالمحرقة ضد اليهود (الهولوكوست) أن ينفذوا محرقة أخرى ضد اليهود معتبراً أن المؤتمر يمثل مناسبة لمعاداة إسرائيل.
 
وكانت تل أبيب استدعت في وقت سابق أمس سفيرها لدى سويسرا احتجاجا على المؤتمر، كما أبدى مسؤولون إسرائيليون غضبهم أيضا بشأن اجتماع عقده الرئيس السويسري هانز رودولف ميرتس أول أمس الأحد مع أحمدي نجاد.
 
وقد وزعت جمعيات يهودية أثناء المؤتمر أوراقاً تطالب المجتمعين بمغادرة القاعة أثنا كلمة أحمدي نجاد، في حين نظمت جماعات أخرى مؤيدة لإسرائيل تظاهرة قرب مقر المؤتمر للدفاع عن إسرائيل والرد على الرئيس الإيراني.
 
رأي
من ناحية أخرى لا يرى الكاتب والصحفي فيصل جلول في اتصال مع قناة الجزيرة من باريس أن ما طرحه الرئيس الإيراني سيؤثر جوهرياً على ما سيدور بالمؤتمر.
 
وقال إن وجود حكومة إسرائيلية يمينية ووزير خارجيتها أفيغدور ليبرمان المعروف بمطالبته بطرد فلسطينيي 48 من أرضهم إضافة إلى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وما خلفه لدى الرأي العام الأوروبي، جعل الدفاع عن إسرائيل في هذه الفترة أصعب بكثير من ذي قبل.

المصدر : وكالات,الجزيرة