وفود الدول الغربية لدى انسحابها احتجاجا على كلمة الرئيس الإيراني (الفرنسية)

أثار خطاب الرئيس الإيراني أمام مؤتمر مكافحة العنصرية في سويسرا سلسلة من الانتقادات الغربية، وكشف مراسل الجزيرة أن منظمات غير حكومية إسرائيلية اصطحبت إلى المؤتمر شخصيات سودانية من إقليم دارفور والطبيب الفلسطيني الذي كان محتجزا في ليبيا بسبب قضية أطفال الأيدز.

ففي واشنطن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت وود إن كلمة الرئيس محمود أحمدي نجاد أمام مؤتمر ديربان2 المنعقد في سويسرا تمثل خطابا مرعبا، مشددا في الوقت نفسه على فتح بلاده حوارا مع طهران لإصلاح العلاقات بين الطرفين.

وفي باريس أصدر مكتب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بيانا اتهم فيه الرئيس الإيراني بإشاعة الكراهية العنصرية داعيا الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ موقف حاسم من التصرفات الإيرانية.

وشدد البيان على أن الرئيس ساركوزي يندد بما جاء في خطاب أحمدي نجاد من هجوم على إسرائيل في مؤتمر معد أصلا لتوحيد الجهود الدولية لمكافحة كافة أشكال العنصرية معتبرا أن الخطاب جاء مناقضا لأهداف المؤتمر و"حمل دعوة صريحة للكراهية العنصرية بشكل يناقض الإعلان العالمي لحقوق الإنسان".

بان (يسار) خلال لقائه الرئيس أحمدي نجاد (الفرنسية)
الأمم المتحدة
وفي مؤتمر صحفي عقد في مقر المؤتمر بجنيف عبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن رفضه واستنكاره لما جاء في خطاب الرئيس أحمدي نجاد معربا عن أسفه لأن الأخير لم يستجب لمناشدته بعدم التطرق إلى مثل هذه التعليقات.

وشدد بان على رفضه القاطع لاستغلال "هذا المنبر الدولي من قبل الرئيس الإيراني لتوزيع الاتهامات والتحريض وإثارة الفرقة والانقسام بشكل يناقض الأهداف التي يتوخاها المؤتمر".

وأضاف الأمين العام أنه التقى الرئيس أحمدي نجاد قبل إلقائه كلمته أمام المؤتمر لتذكيره بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة "تبنت قرارات تلغي ربط الصهيونية بالعنصرية وتعيد التأكيد على الحقائق التاريخية المتصلة بالهلوكوست".



مواقف أوروبية
وفي تصريح لمراسل الجزيرة في جنيف قال السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة بيتر غوودرهام إنه انسحب من الجلسة اعتراضا على احتكار الرئيس أحمدي نجاد لهذا المؤتمر في الوقت الذي لا يعتبر هو شخصيا (أي الرئيس الإيراني) النموذج المعترف به في مجال احترام حقوق الإنسان.

وانضم وزير الخارجية النرويجي جوناس غار ستور إلى منتقدي الرئيس أحمدي نجاد بقوله في تصريح صحفي إن إيران جعلت من نفسها دولة منبوذة عبر تقويضها الاتفاق الذي تم التوصل إليه في المؤتمر المخصص لمراجعة وثيقة مؤتمر ديربان1 لعام 2001.

مؤيدون لإسرائيل يرفعون لافتات منددة بالرئيس أحمدي نجاد (الفرنسية)
وأوضح مراسل الجزيرة في جنيف نور الدين بوزيان أن الدول التي انسحبت من الجلسة خلال كلمة الرئيس الإيراني أكدت عودتها للمشاركة في الجلسات المقبلة، مشيرا إلى أن كلمة الرئيس الإيراني ستسبب حرجا إضافيا لسويسرا علاوة على الانتقاد الإسرائيلي للقاء رئيسها هانز رودولف ميرتز الرئيس أحمدي نجاد.

من جانبه، قال أسامة عباس مراسل الجزيرة نت في التشيك إن الرئاسة التشيكية للاتحاد الأوروبي قررت إعادة الوفد الذي يمثلها في المؤتمر، الأمر الذي يعني انسحاب الوفد ومقاطعة المؤتمر بشكل كامل.

مؤيدو إسرائيل
وكشف بوزيان أن مجموعة من مؤيدي إسرائيل بقيادة الشخصية الفرنسية المعروفة ليبيزيل الحائز على جائزة نوبل للسلام نظمت تجمعا قرب مقر المؤتمر في جنيف للدفاع عن تل أبيب والرد على الرئيس الإيراني.

وأشار أيضا إلى أن وفدا إسرائيليا من منظمات غير حكومية هدد بطرح مسألة إقليم دارفور إذا ما أصرت الوفود العربية على طرح قضية فلسطين، لافتا إلى أن الوفد الإسرائيلي اصطحب إلى المؤتمر شخصيات من دارفور بالإضافة إلى الطبيب الفلسطيني أشرف الحجوج الذي كان محتجزا في ليبيا على ذمة قضية أطفال الأيدز وذلك للتحدث عن واقع حقوق الإنسان في العالم العربي.
 
من جهة أخرى، أشار مراسل الجزيرة نت في جنيف تامر أبو العينين إلى أن الرئيس الإيراني انتقد في كلمته إسرائيل بوصفها دولة عنصرية أنشأها الغرب تكفيرا عما حدث لليهود في الحرب العالمية الثانية.

كما انتقد الرئيس الإيراني مجلس الأمن الدولي "لدفاعه عن إسرائيل، وصمته عن جرائمها ودفاع الولايات المتحدة وأوروبا عن سياساتها العنصرية تجاه الفلسطينيين".

المصدر : الجزيرة + وكالات