منذر سليمان يرى أن أميركا الآن في وضع يفرض عليها تقديم تنازلات دولية (الجزيرة نت)

محمد أعماري-الدوحة

قال الخبير في الشؤون الإستراتيجية والأمن القومي منذر سليمان إن العالم مقبل على صياغة نظام دولي جديد نتيجة لتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، تتراجع فيه هيمنة الولايات المتحدة.

وأضاف أن المرحلة تشهد مخاضا حقيقيا ستنتج عنه تغييرات كبيرة في المشهد السياسي والاقتصادي العالمي، وأن التنسيق بين التكتلات العالمية أصبح ضرورة لا محيد عنها، وأصبح من الصعب الحديث عن تفوق نموذج سياسي أو اقتصادي واحد.

وأكد سليمان الذي يرأس مركز الدراسات الأميركية والعربية المؤسس حديثا في واشنطن، أن التغيير في النظام العالمي سيتوقف على سبل معالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وعلى تطورات الوضع في العراق وأفغانستان.

القوى العالمية الكبرى تبحث عن
نماذج اقتصادية أكثر مرونة (الفرنسية)
فشل أميركي
وأوضح في لقاء مفتوح مع صحفيي الجزيرة نت في العاصمة القطرية الدوحة أن الولايات المتحدة حاليا في أزمة وهي "مهيأة لأن تتنازل"، وأنه باستطاعة الدول الأخرى الكبرى في العالم أن تفرض تغييرا في موازين القوى العالمية وترغم النخبة الحاكمة في واشنطن على الاقتناع بفشل المشروع الإمبراطوري الأميركي.

الظروف متاحة لتخلص الجنوب من هيمنة الشمال

وأضاف الخبير الإستراتيجي أن الظروف أصبحت مهيأة لأن تتخلص دول الجنوب من هيمنة دول الشمال عليها، وأن تفرض القوى الاقتصادية الصاعدة إصلاحات حقيقية في المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية، مشيرا إلى أن الأمن الاقتصادي أصبح هو الذي يحدد اليوم ويفسر كل المواقف والتحركات الدولية.

ويرى سليمان أن الأزمة الاقتصادية العالمية أزمة رأسمالية بنيوية، وأنه جاء الوقت لإعلان أن "الطبعة الأميركية للرأسمالية أصبحت فاشلة"، مشيرا إلى أن التساؤل الرئيسي الآن في موضوع هذه الأزمة لم يعد وجود ضوابط للنظام المالي العالمي من عدمها، بل إن "المسألة أصبحت متعلقة أكثر بدور كل دولة وحجم تدخلها في الاقتصاد، وحجم سيطرتها على القرارات التي تهم الحياة الطبيعية للبشر".

وأكد أن العالم يبحث عن نماذج مرنة للاقتصاد تراعي النمو المستمر وهاجس العولمة، وأن هذه النماذج البديلة "يجب أن تكون لديها رؤية واضحة بشأن مدى وحجم تدخل الدولة في الاقتصاد".

الوضع في العراق وأفغانستان من محددات النظام الدولي الجديد (رويترز-أرشيف)
إيران وتركيا والعرب
وقال سليمان إن الوضع الدولي الجديد يتطلب من كل دولة وتكتل إعداد رؤية واضحة، مضيفا أن الدول العربية لا تملك مثل هذه الرؤية، وأن "تمدد تركيا وإيران في المنطقة يتم عبر تبنيهما للقضايا العربية نتيجة تراجع الدور الإقليمي العربي".

وأشار إلى أنه "لو تمكنت الدول العربية من بلورة مشروع يصون أمنها القومي المشترك لاستطاعت أن تفرض على تركيا وإيران حوارا متكافئا حول منظومة لأمن المنطقة تمنع التدخلات الخارجية".

واعتبر أن الإدراة الأميركية ستتدرج في التعاون مع إيران وستسعى لإيجاد مصالح مشتركة معها، وأن دخول تركيا على المسرح الإقليمي وعلى الصراع العربي الإسرائيلي سيشجع طهران على تسريع تعاونها مع واشنطن، "خصوصا أن الولايات المتحدة بعد حرب يوليو/تموز 2006 بلبنان والحرب الأخيرة على قطاع غزة أصبحت مقتنعة أن إسرائيل شريك لا يمكنها التعويل عليه وحده".

المصدر : الجزيرة