شرطي يشل حركة أحد المحتجين في لندن (الأوروبية)

لقي متظاهر مصرعه أثناء مظاهرات ضخمة شهدتها العاصمة البريطانية أمس وشارك فيها عشرات الآلاف من مناهضي العولمة قبل يوم من انعقاد قمة مجموعة العشرين في لندن لبحث سبل معالجة الأزمة المالية العالمية، وقد أعلنت الشرطة البريطانية اعتقال عشرات المحتجين على خلفية المظاهرات التي شهدت أعمال عنف وصدامات بين المتظاهرين والشرطة.
 
ولم يتضح بعد أسباب وفاة المتظاهر الذي سقط مغشيا عليه أثناء التظاهرات في شارع بجوار بنك إنجلترا في قلب حي المال والأعمال بلندن قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة فيما كانت عناصر من الشرطة تحاول إنعاشه.
 
ورجح مصدر في الشرطة البريطانية وفاة الرجل لأسباب صحية، مشيرا إلى أن ذلك لن يتم التأكد منه قبل إجراء تشريح للجثة، وقال مراسل الجزيرة في لندن ناصر البدري إن من شأن وفاة المتظاهر أن تؤلب الشارع وتحدث غضبا عارما سيكون له تداعيات خطيرة إذا ثبت أن مقتله مرتبط بالشرطة أو مكافحة التظاهرات.
 
وقالت مصادر في الشرطة إنها اعتقلت 63 متظاهرا بحلول الظلام الليلة الماضية، وأشارت تلك المصادر إلى جرح شرطي واحد على الأقل نقل إلى المستشفى.
 
ويطالب المتظاهرون رؤساء دولهم بالاعتراف بفشلهم بحل الأزمة المالية العالمية وبتوفير فرص عمل للمواطنين.
 
وكان تحالف "ضع الناس أولا" الذي يضم 120 من المؤسسات السياسية والنقابات العمالية والجماعات الدينية والمنظمات المناهضة للعولمة دعا الثلاثاء إلى تسيير العديد من المظاهرات والاحتجاجات بمناسبة انعقاد قمة العشرين.
 
ولم تحل الإجراءات الأمنية المشددة والانتشار الكثيف للشرطة من وقوع صدامات وأعمال عنف بين المتظاهرين وقوات الشرطة، حيث اشتبك المحتجون مع أفراد الشرطة ما أدى إلى سقوط عشرات الجرحى بينهم عدد من أفراد الشرطة، وفق ما ذكر مراسل الجزيرة نت في لندن مدين ديرية.
 
متظاهر يحطم نافذة رويال بنك أف أسكوتلاند (رويترز)
تحطيم بنك
ويقول مراسل الجزيرة في لندن هاني بشر إن عددا كبيرا من المتظاهرين اختاروا بنك إنجلترا للاحتجاج أمامه لأنهم يعدونه "رأس أفعى يجب أن تقطع" لاقتصاد بريطاني رأسمالي عفا عليه الزمن، على حد تعبيره.
 
وقد قام عدد من المتظاهرين بالفعل بتحطيم زجاج نوافد أحد فروع بنك "رويال بنك أوف سكوتلاند" الذي يقع قرب بنك إنجلترا في إطار احتجاجاتهم على نظام مالي قالوا إنه "سرق الفقراء لصالح الأغنياء".
 
وأضحى رويال بنك أوف سكوتلاند -الذي أنقذته الحكومة البريطانية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي- هدفا لغضب الرأي العام بسبب تجاوزات مسؤولين يلقى عليهم باللوم في الأزمة المالية.
 
وأحاط جنود وضباط من شرطة مكافحة الشغب يمتطون الخيول بالمبنى لإبعاد الحشود، حيث ألقى المحتجون الزجاجات وقنابل الطلاء ورددوا "هذه الشوارع لنا وهذه البنوك لنا".
 
وفي وقت لاحق شنت شرطة مكافحة الشغب هجمات بالهراوات في محاولة لتفريق المحتجين حول بنك إنجلترا.
 
وسار المحتجون خلف نماذج "للفرسان الأربعة في سفر الرؤيا" تمثل الجرائم المالية والحروب والتغيرات المناخية والتشرد، ورشق بعضهم الشرطة بالبيض والزجاجات الفارغة.
 
من تظاهرات لندن المواكبة لقمة العشرين (الجزيرة نت)
قمة بديلة 
وفي تظاهرات أخرى قال مراسل الجزيرة نت إن الآلاف تجمعوا أمام السفارة الأميركية في مظاهرة دعا إليها تحالف أوقفوا الحرب وحملة نزع السلاح النووى وحملة التضامن مع الشعب الفلسطيني والمبادرة الإسلامية في بريطانيا، ومن ثم ساروا في مسيرة حاشدة إلى ميدان الطرف الأغر بوسط لندن حيث عقدوا قمة بديلة.
 
وقالت الأمينة العامة لحملة التضامن البريطانية مع الشعب الفلسطيني بيتي هنتر لمراسل الجزيرة نت إن المشاكل الاقتصادية التي تواجه الدول التي سوف تجتمع في لندن لا يمكن فصلها عن سياساتها الخارجية.
 
ومع انطلاق قمة مجموعة العشرين اليوم الخميس ستتوجه تجمعات كثيرة للمتظاهرين على الأغلب إلى منطقة انعقاد القمة في منطقة الإكسل شرق لندن، وهي منطقة أصبحت شبه محصنة بعد أن فرضت عليها أجهزة الأمن البريطانية طوقا أمنيا قد يمنع وصول المتظاهرين في حاجز لمسافة كيلومتر تقريبا.

المصدر : الجزيرة + وكالات