باراك أوباما تعهد ببداية جديدة في العلاقات مع كوبا ودول أميركا اللاتينية (رويترز)

اعترف الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن سياسة بلاده تجاه دولة كوبا خلال العقود الأربعة الماضية "فشلت في تعزيز الحرية للشعب الكوبي" وتعهد في الجلسة الافتتاحية لقمة الأميركتين بتدشين "بداية جديدة" بالعلاقات بين البلدين.

كما اعتبر أن هناك "رحلة طويلة" ينبغي أن تقوم بها بلاده لتجاوز عقود من "عدم الثقة" مع كوبا، مضيفا أنه مستعد لجعل إدارته تتعامل مع هافانا بشأن عدد كبير من القضايا مثل حقوق الإنسان وحرية التعبير والإصلاح الديمقراطي، ومكافحة المخدرات والهجرة السرية، ومختلف القضايا الاقتصادية.

وقال أوباما بالجلسة الافتتاحية للقمة –التي انطلقت أعمالها أمس في بورت أوف سبين عاصمة ترينداد وتوباغو بمشاركة قادة 34 دولة- "لا يمكن أن نسمح لأنفسنا بأن نكون أسرى لخلافات الماضي".

رئيسة الأرجنتين كريستينا فرنانديز دعت أوباما لرفع الحصار عن كوبا (رويترز)
مسؤولية الأزمة الاقتصادية
ووعد الرئيس الأميركي بالتعاون مع دول أميركا اللاتينية ومساعدتها لمعالجة تداعيات الأزمة الاقتصادية ومواجهة تحديات التغير المناخي، معلنا عن مبادرة جديدة لاستثمار ثلاثين مليون دولار لتعزيز التعاون بشأن الأمن بمنطقة الكاريبي.

وعرض الرئيس الأميركي إقامة علاقة شراكة متكافئة بين الولايات المتحدة ودول أميركا اللاتينية "ليس فيها طرف أصغر أو أكبر، وتقوم على المصالح المتبادلة والمشتركة".

وكان الرئيس الكوبي راؤول كاسترو قد أعلن بدوره أول أمس أن حكومته مستعدة لمناقشة كل الموضوعات مع واشنطن، بما في ذلك حقوق الإنسان وحرية الصحافة وحالة السجناء السياسيين.

وقد رحبت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون –التي اعترفت بدورها بفشل سياسة بلادها تجاه كوبا- "بالعرض" الذي قدمه كاسترو، وقالت إن واشنطن ستدرس "بغاية الجدية" الطريقة التي سترد بها عليه.

وفي الأسبوع الماضي خفف أوباما جزءا من الحظر التجاري المفروض على هافانا منذ 47 عاما، حيث سمح للأميركيين من أصل كوبي بزيارة ذويهم بهذا البلد وإرسال ما يشاؤون من أموال إلى ذويهم هناك.

دعوات لرفع الحصار
وقد دعت رئيسة الأرجنتين كريستينا فرنانديز أوباما خلال الجلسة الافتتاحية للقمة إلى رفع ما سمته "الحصار الجائر" عن كوبا التي لا يوجد لها تمثيل في القمة بعد وقف عضويتها عام 1962 تحت ضغط أميركي.

من جهته قال رئيس نيكاراغوا دانييل أورتيغا إنه يشعر "بالخجل" من حضور قمة لا تحضرها كوبا، ومن المنتظر أيضا أن تعرب العديد من دول أميركا اللاتينية أمام أوباما عن رغبتها في إنهاء الحظر الأميركي المفروض على الجزيرة الشيوعية منذ أكثر من أربعين عاما.

راؤول كاسترو أعلن أن بلاده مستعدة لمناقشة كل شيء مع واشنطن (الفرنسية-أرشيف)
وفي وقت سابق انتقد رئيس فنزويلا هوغو شافيز بدوره استبعاد كوبا من المشاركة بقمة الأميركتين، التي تشارك فيها جميع دول المنطقة باستثناء كوبا.

وحذر شافيز في اجتماع لزعماء ما يسمى "البديل البوليفاري للأميركتين" أول أمس من أن بلاده ستعترض على البيان الختامي للقمة احتجاجا على سياسة واشنطن التي قال إنها تتعامل مع دول أميركا اللاتينية باعتبارها تابعة للمصالح الأميركية.

وكان الأمين العام للمنظمة خوسيه ميغيل إنسولزا قد أكد قبل أيام أن البيان الختامي للقمة الذي دار على دول المنظمة للتصديق عليه، سيخلو تماما من ذكر القضية الكوبية.

وأعرب الرئيس الفنزويلي عن أمله أن يحضر أوباما القمة "ليستمع" مضيفا أنه "عندما يبدأ العرض في ترينداد وتوباغو سنتساءل عن سبب عدم وجود كوبا".

وقد تصافح شافيز وأوباما بحفل افتتاح القمة رغم أنه "ليس مقررا عقد اجتماع ثنائي مباشر" بين الطرفين، حسب المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس.

المصدر : الجزيرة + وكالات