أعلنت الحكومة استمرار حالة الطوارئ رغم وقف المتظاهرين احتجاجهم أمس (الفرنسية)

سلم أربعة من زعماء الاحتجاج في تايلند أنفسهم إلى السلطات فيما تبحث الشرطة عن عشرة آخرين، وذلك بعد أن قرر أصحاب القمصان الحمراء إنهاء حصارهم لمقر الحكومة في العاصمة بانكوك أمس بعد ثلاثة أسابيع من تظاهرات خلفت قتيلين وما يزيد عن مائة جريح جراء الاشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن.

وقال متحدث باسم الشرطة التايلندية إن الزعماء المستسلمين يقبعون في معتقل الشرطة، في حين أصدرت محكمة بانكوك الجنائية مذكرة للقبض على عشرة زعماء آخرين ما زالوا مختفين بينهم رئيس الوزراء المخلوع تاكسين شيناواترا الذي يعيش في المنفى. وأعلنت الحكومة الاستمرار في الإبقاء على حالة الطوارئ.

وقال رئيس الوزراء التايلندي أبهيستي فيجاجيفا في خطاب متلفز بعد إعلان المتظاهرين وقف الاحتجاجات إن ما جرى "ليس نصرا أو خسارة لمجموعة معينة، إنه نصر للمجتمع الذي عاد إليه السلام والنظام". لكنه حذر من أن التهديد الذي يشكله أصحاب القمصان الحمراء لا يزال قائما، في إشارة إلى المحتجين.

وشدد رئيس الوزراء التايلندي على أن "حالة الطوارئ لم تنته وأن أشياء أخرى ما زالت تنتظر التنفيذ"، وأضاف "لا يزال محتجون في بعض المناطق. الفرق الوحيد هو أنهم خلعوا القمصان الحمراء".

وقال جاكربوب بينكير أحد زعماء المحتجين الذين لم يسلموا أنفسهم إن حركة الاحتجاج "ستواصل القتال" لكنه لم يحدد طبيعة التحرك التالي الذي يمكن أن يقدم عليه المحتجون.
 
وتصر سيري كادماي إحدى المحتجات على أن توقف الاحتجاج "انسحاب إستراتيجي" في مواجهة قوى الأمن، وقالت "نحن في وضع غير موات، نحن نملك فقط قلوبنا، ولا نملك أسلحة".

وكان زعماء الاحتجاج قد دعوا أنصارهم أمس إلى الانسحاب وإنهاء حصار مقر الحكومة في العاصمة حفاظا على حياة المتظاهرين حسب ما أعلنوا. ويريد المحتجون أن تقدم الحكومة استقالتها وأيضا إجراء انتخابات جديدة قد يفوز فيها تاكسين بما يحظى به من تأييد جارف في المناطق الريفية.

وكان تاكسين حرض أنصاره على "الثورة" وإحداث "تغيير تاريخي" في خطب كان يوجهها كل ليلة تقريبا عبر دوائر تلفزيونية مغلقة أو الهاتف من منفاه بالخارج، وهو يواجه عقوبة السجن لمدة عامين لإدانته بالفساد في حال عودته.

وأدت حملة الجيش التي بدأها قبل فجر الاثنين إلى تطهير الشوارع من المحتجين، غير أن ذلك أسفر عن إصابة أكثر من مائة شخص بينهم 23 جنديا على الأقل. كما لقي شخصان حتفهما في الاشتباكات بين المحتجين والسكان المحليين أمس الاثنين.

ويقول محللون إن تايلند تعاني من انقسام سياسي تصعب معالجته فيما يبدو يقسم البلاد إلى فريقين هما طبقة متوسطة تسكن المدن وتحظى بدعم الجيش والنخبة الملكية في مواجهة جموع أكثر عددا وفقرا في الريف. ويظهر التاريخ أن الطبقة المتوسطة الحضرية هي التي قادت حركات الاحتجاج الناجحة في تايلند وكثيرا ما كانت تتمتع بالدعم من الملكية والجيش.

المصدر : وكالات