منزل الأسرة الذي داهمته القوات الأميركية بولاية خوست (الفرنسية)

أقرت القوات الأميركية في أفغانستان بقتلها مدنيين بينما تسعى القوات الدولية هناك لكسب ود رجال القبائل، في حين حذر مسؤولون باكستانيون وأفغان من أن الإستراتيجية الأميركية الجديدة في المنطقة قد لا تكون كافية لتقويض نفوذ القاعدة وحركة طالبان.

فقد اعترف الجيش الأميركي في بيان رسمي صدر الخميس بأن قوات تعمل تحت قيادته في أفغانستان قتلت أثناء عملية قبل يومين مجموعة من المدنيين وليس مسلحين مثلما أعلن في وقت سابق.

وأوضح البيان أن التحقيقات التي أجرتها قيادة القوات الأميركية "أظهرت أن غارة شنت الأربعاء الماضي في منطقة تقع جنوب شرق ولاية أسفرت عن مقتل رجلين وامرأتين وإصابة امرأتين فضلا عن وجود تقارير تشير إلى مقتل طفل".

ونقل البيان عن العميد مايكل رايان -قائد أحد الألوية في القوات الأميركية بأفغانستان- أسفه لوقوع هذه الخسائر واستعداد الجانب الأميركي لتأمين رعاية ملائمة لمن بقي من أفراد الأسرة المنكوبة.

يشار إلى أن الخسائر التي تقع في صفوف المدنيين الأفغان جراء العمليات العسكرية للقوات الأجنبية كانت السبب المباشر في انحسار التأييد الشعبي لهذه القوات وانقلاب العديد من سكان المناطق ضدها.

ميدانيا أعلنت القوات الأميركية الأفغانية المشتركة الجمعة أنها قتلت خمسة مسلحين في قندهار خلال عملية استهدفت خلية تابعة لحركة طالبان.

ماكيرنان اعترف بارتكاب أخطاء سابقة  (رويترز-أرشيف)
رجال القبائل
من جهة أخرى، التقى الأربعاء اللواء الأميركي ديفد ماكيرنان -قائد القوات الدولية التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) العاملة في أفغانستان في إطار قوات (إيساف)- بعدد من زعماء القبائل في هلمند وقندهار التي تعتبران من أكثر المناطق عنفا وتأييدا لحركة طالبان.

وفي لقائه الأول الذي جرى في قاعدة تابعة للجيش الأفغاني في قندهار قال ماكيرنان إن هدف زيارته الرئيسي إظهار الاحترام لقادة القبائل والاعتذار عن الأخطاء التي ارتكبتها القوات الدولية عموما في الماضي، مثل اعتقال بعض الأشخاص استنادا إلى معلومات مصدرها أطرف متورطة في صراع قبلي مع أطراف أخرى، أو قتل مدنيين خلال العمليات العسكرية.

وأضاف أن الهدف الثاني من الزيارة هو شرح الإستراتيجية الأميركية الجديدة في أفغانستان بما فيها تعزيز القوات الأميركية، مشددا أمام العديد من رجال القبائل على أن لا استقرار في أفغانستان دون القضاء على تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وأن القوات الأميركية ستعمل على تدريب الجيش والشرطة الأفغانية كي تتمكن من الانسحاب.

بيد أن ماكيرنان واجه جمهورا مختلفا في لقائه الثاني مع عدد من زعماء القبائل القادمين من مناطق أرغنداب وخارز وشاه والي كوت الذين لم يستقبلوا حديثه بكثير من الترحيب وطالبوه بوقف دهم المنازل، على الرغم من ثنائهم على اعترافه بالأخطاء السابقة.

السفير جواد (يسار): الجيش الأفغاني بحاجة إلى 250 ألف جندي (الفرنسية-أرشيف)
الإستراتيجية الجديدة
وفي واشنطن، حذر السفيران الباكستاني حسين حقاني والأفغاني سعيد طيب جواد من أن الإستراتيجية الجديدة التي وضعها الرئيس الأميركي باراك أوباما للمنطقة قد لا تكون كافية لتحقيق النصر في الحرب على تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وذلك في كلمتيهما أمام ندوة أقامها الخميس مجلس الأطلنطي للبحوث والدراسات.

فعلى الرغم من ترحيبه بالإستراتيجية الجديدة، قارن السفير حقاني المخصصات المالية التي وضعتها الإدارة الأميركية لمساعدة الدول التي تعاني من الجماعات المتطرفة مع نظيرتها التي قدمتها للشركات المفلسة، معتبرا أن المساعدات الأميركية لبلاده وأفغانستان لا ترتقي إلى المستوى المأمول لمواجهة مشكلة التطرف.

واتفق السفير جواد مع نظيره الباكستاني في الإشارة إلى حاجة الحكومة الماسة إلى دعم الشرطة والجيش الأفغاني عدة وعددا، لافتا إلى أن الجيش الأفغاني يحتاج إلى زيادة عدد منتسبيه إلى 250 ألفا على الأقل، مقابل 150 ألفا للشرطة.

يشار إلى أن إستراتيجية الرئيس أوباما وضعت في بنودها تقديم الدعم المالي والتدريبي للقوات المسلحة والشرطة الأفغانية لزيادة عددها بواقع 134 ألف جندي و82 ألف شرطي.

المصدر : وكالات