مقر مجلس شعب تتار القرم تعرض لأضرار مادية (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

قام مجهولون بالاعتداء فجر اليوم على مبنى مجلس شعب تتار القرم الرئيسي في مدينة سيمفروبل عاصمة إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، وهو أكبر مؤسسة تتارية ذات طابع سياسي في البلاد.

ووفقا لشهود عيان فإن نحو عشرة أشخاص هاجموا المبنى، وقذفوه بالحجارة، مما أدى إلى تكسير معظم نوافذه وإلحاق أضرار بجدرانه، وفروا هاربين قبل أن يأتي عناصر الشرطة ويفتحوا تحقيقا في الحادث.

بدوره سارع المجلس إلى إدانة الاعتداء، معتبرا أنه يهدف إلى خلق حالة من التوتر بين الشعوب والقوميات التي تعيش بالإقليم وفي مقدمتها الروس والأوكران والتتار، واعتبرت المتحدثة باسم المجلس في تصريحات للجزيرة نت أن "الاعتداء الأخير، دليل على أن ثمة من لا يريد الدوام لحالة الاستقرار والوحدة".

وأضافت: "لا نجزم بوقوف جهة معينة خلف عمليات الاعتداء المتكررة، لكننا نطالب قوى الشرطة والمعنيين بالتحري وكشف المجرمين ومعاقبتهم، لأننا على يقين من أن هذه الاعتداءات لا تهدف لإلحاق الأذى بمبنى المجلس فحسب، بل تهدف بالدرجة الأولى لضرب استقرار الإقليم واستفزاز السلطات الأوكرانية فيه".

غير أن الكثير من التتار القرميين عبروا للجزيرة نت عن اقتناعهم بأن السلطات الروسية في الإقليم تتحمل مسؤولية تلك الاعتداءات، "لأن روسيا تريد معاقبة أوكرانيا الساعية نحو عضوية الناتو والاتحاد الأوروبي، ولأنها لا تريد إبعاد أسطولها البحري العسكري عن المياه الإقليمية الأوكرانية على سواحل الإقليم، ولا تريد حلا عادلا لقضية تتار القرم الذين عادوا من المنفى عقب استقلال البلاد عام 1991 الأمر الذي سيدفع أعدادا كبيرة من الروس الذين استوطنوا أراضي وممتلكات التتار للهجرة إلى روسيا".

يذكر أن تتار القرم ومعظمهم مسلمون يشكلون نسبة تقارب 20% من إجمالي عدد سكان إقليم القرم، في حين يشكل الروس نسبة تقارب 40%، والأوكران نسبة 30%، إضافة إلى قوميات وأعراق أخرى تركية وشرق آسيوية.

وقد هُجّر التتار قسرا عام 1944 إبان حكم الزعيم السوفياتي الراحل ستالين إلى دول شرق آسيا وشمال روسيا بحجة ضعف التبعية لنظام الحكم آنذاك، وصودرت مؤسساتهم وممتلكاتهم وأراضيهم لتوزع على طبقة العمال الكادحين من عرق السلافيان القادمين من روسيا، ثم عادوا بعد استقلال البلاد عام 1991 ليبدؤوا مسيرة استعادة حقوقهم وممتلكاتهم، التي لا تزال مستمرة.

المصدر : الجزيرة