شيراك عزا "التعتيم" على المحرقة في العالم الإسلامي إلى الخوف من خلق تعاطف مع اليهود وإسرائيل (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس

أطلق في مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونيسكو" في باريس أمس "مشروع علاء الدين" الهادف -حسب القائمين عليه- إلى تعريف المسلمين بحقائق المحرقة (الهولوكوست) ومواجهة النفوذ الفكري للدوائر العربية-الإسلامية التي تنكر المأساة أو حجمها، على حد تعبير أحد القائمين على المبادرة.
 
وقال ديفد دي روتشيلد، رئيس مؤسسة ذاكرة المحرقة الفرنسية التي تدير المشروع، إن المبادرة  تحظى بدعم مائتي شخصية سياسية وفكرية من العالمين العربي والإسلامي من أبرزها الأمير الأردني الحسن بن طلال ورئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي والأكاديمي الجزائري محمد أركون والكاتب التونسي العفيف الأخضر.
 
"هتلر واليهود" أحد الكتب التي ترجمت إلى العربية في إطار مشروع علاء الدين
(الجزيرة نت)
وأضاف المصرفي الفرنسي، في مستهل حفل حضره الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك والرئيس السنغالي عبد الله واد الرئيس الدوري لمنظمة المؤتمر الإسلامي، إن الموقع الإلكتروني والمكتبة الرقمية، اللذين يمثلان دعامتا المشروع، سينشران "كتبا مرجعية" عن المحرقة ترجمتها المؤسسة إلى العربية والفارسية وهي في طور نقلها إلى التركية، بينها "هتلر واليهود" للمؤرخ فيليب بوران وشهادات للمفكر الإيطالي بريمو ليفي والكاتبة الألمانية آن فرانك.
 
فضاء حوار
وحدد دي روتشيلد هدف المشروع الرئيسي في "مواجهة موجة الإنكار والخلط وابتذال المحرقة التي تحركها دوائر محدودة لكن نافذة في العالم العربي الإسلامي" وأكد أن المبادرة ستفتح فضاء حوار بين اليهود والمسلمين بترجمة ونشر أعمال عربية وإسلامية إلى اللغات الأوربية ووضعها في المكتبة الرقمية التي يمكن تحميل محتوياتها مجانا.
 
أما مديرة مؤسسة ذاكرة المحرقة آن ريفكولوشي، صاحبة الفكرة، فأشارت إلى أن القارئ حين يضع اليوم كلمتي "يهودي" أو "المحرقة" -بالعربية أو الفارسية- على محرك بحث غوغل، لن يعثر إلا على مواقع معادية للسامية ومنكرة للمحرقة، وأعربت عن أملها في أن يصبح موقع علاء الدين المرجع الأول للباحثين في الإنترنت عن هذه المواضيع.
 
ونوهت ريفكولوشي إلى أن خمسين ألف نسخة من كتاب كفاحي للزعيم النازي أدولف هتلر بيعت خلال أسابيع في تركيا في 2005، وأكدت أن ما لا يقل عن 576 كتابا معاديا لليهود أو منكرا للمحرقة نشرت في العالم الإسلامي منذ ذلك التاريخ.
 
 عبد الله واد قال إن المسلمين عرفوا عبر التاريخ كيف يتعايشون (الجزيرة نت)
إسرائيل والمحرقة
وأثنى الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك على المشروع وفسر ما سماه "التعتيم على الهولوكوست في العالم الإسلامي بأن ذكر المحرقة قد يثير في هذه البلدان مشاعر تعاطف مع اليهود ومع وجود إسرائيل" لكنه شدد على أن المبادرة لا تستهدف تحميل العرب والمسلمين "مسؤولية ليست مسؤوليتهم".

وأعرب شيراك عن قلقه لآثار استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية على مستقبل التعايش بين المسلمين واليهود، وقال إنه أبلغ الإسرائيليين، حين كان على رأس الدولة الفرنسية أن "الاحتلال خطأ ولا يمكن أن تصنعوا السلام مع جار باغتصاب أراضيه واقتلاع أشجاره وإغلاق طرقه".
 
أما الرئيس السنغالي عبد الله واد فأشاد بنية القائمين على المشروع في توظيفه في خلق فضاء للحوار الإسلامي-اليهودي وباختيارهم أمثولة عربية (مصباح علاء الدين) اسما للمبادرة، وشدد على أن "التاريخ يعلمنا، من صحيفة المدينة المنورة في 622 ميلادية إلى الإمبراطورية العثمانية مرورا بإسبانيا أيام الحكم العربي، أن المسلمين واليهود استطاعوا في فترات مختلفة أن يتعايشوا في أجواء من السلم والاحترام المتبادل".

المصدر : الجزيرة