توبولانيك يلقي خطابه أمام البرلمان الأوروبي (الفرنسية)

تواجه جمهورية التشيك بعد خسارة الحكومة ثقة البرلمان تحديات محلية عبر تأكيد المعارضة رفضها أي حكومة جديدة بزعامة رئيس الوزراء ميريك توبولانيك، وتحديات أوروبية ممثلة في مخاوف الاتحاد الأوروبي من تداعيات سحب الثقة على مصادقة براغ على معاهدة لشبونة ورئاستها الدورية للاتحاد.

فقد أعلن الحزب الاجتماعي الديمقراطي -أكبر أحزاب المعارضة التشيكية- الأربعاء رفضه القبول بأي حكومة جديدة يكلف بها رئيس الوزراء الحالي توبولانيك، وذلك في معرض تعليق مسؤول كبير في الحزب على الأنباء التي تحدثت عن احتمال تكليف توبولانيك بتشكيل الحكومة مجددا.

وفي هذا السياق جدد الحزب على لسان بوهسلاف سوبوتكا نائب رئيسه دعوته إلى إجراء انتخابات مبكرة في البلاد، مؤكدا أنه لا يحق لتوبولانيك تولي هذا المنصب مرة أخرى بعد سحب الثقة منه.

وأشارت مصادر سياسية تشيكية إلى احتمال بقاء توبولانيك أو تكليفه بمنصب رئيس الحكومة مرة أخرى، لكن بصلاحيات وقدرة أقل على معالجة المشاكل التي تعاني منها البلاد بسبب الأزمة الاقتصادية.

ولم تستبعد هذه المصادر أن تدخل التشيك في حالة من عدم الاستقرار بعد سحب الثقة البرلمانية من الحكومة والانقسامات القائمة بشأن بقائها كحكومة لتصريف الأعمال إلى حين انقضاء الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي بحلول يونيو/حزيران المقبل.

باروسو طالب التشيك بعدم استخدام معاهدة لشبونة سلاحا في خلافاتهم الداخلية (الفرنسية)
وكان توبولانيك أكد الأربعاء أنه سيسلم استقالته للرئيس فاتسلاف كلاوس يوم غد الخميس، أي بعد عودته من ستراسبورغ لحضور جلسة للبرلمان الأوروبي، متوقعا أن يطلب منه الرئيس تشكيل حكومة جديدة.

وأضاف أنه في حال فشله في تشكيل حكومة جديدة فإن نواب حزبه (الحزب الديمقراطي المدني) سيرفضون تأييد تشكيل حكومة تكنوقراط كما تطالب به المعارضة.

معاهدة لشبونة
في هذه الأثناء طالب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو القوى السياسية التشيكية بعدم عرقلة مصادقة براغ على معاهدة لشبونة، ووذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده الأربعاء في ستراسبورغ مع نائب رئيس الوزراء التشيكي ألكسندر فوندرا.

ودعا باروسو المعارضة والحكومة التشيكية إلى عدم جعل معاهدة لشبونة سلاحا في خلافاتهم الداخلية، لاسيما أن معظم دول الاتحاد الأوروبي أقرت بالمعاهدة.

من جانبه اعتبر فوندرا أن مصادقة براغ على معاهدة لشبونة باتت أصعب من ذي قبل عقب سحب الثقة من الحكومة الثلاثاء أمام البرلمان بفارق ضئيل من الأصوات، مؤكدا في الوقت ذاته أن الحكومة الحالية -التي تستعد لتقديم استقالتها- تدرك جيدا أنه يجب المصادقة على المعاهدة التي تخدم مصالح الشعب التشيكي.

يشار إلى أن جمهورية التشيك وبولندا وإيرلندا لم تصادق بعد على معاهدة لشبونة، حيث يتوقع أن تطرح المعاهدة على استفتاء شعبي بإيرلندا في أكتوبر/تشرين الأول المقبل للمرة الثانية بعد رفضها في استفتاء العام الماضي، وهو ما أحدث صدمة داخل دول الاتحاد الأوروبي.

الاتحاد الأوروبي
من جانبه قلل الرئيس التشيكي كلاوس من تداعيات سحب الثقة البرلمانية من حكومة توبولانيك على رئاسة التشيك للاتحاد الأوروبي، معتبرا أن الأمر مجرد شأن داخلي يعكس الحياة الديمقراطية التي تنتهجها بلاده منذ سقوط الحكم الشيوعي عام 1989.

جاء ذلك في تصريحات إعلامية أدلى بها كلاوس الأربعاء من مقر الرئاسة في العاصمة براغ بعد لقاء جمعه برئيس البرلمان التشيكي الذي نقل إليه رسميا نتائج التصويت بخصوص سحب الثقة من الحكومة.

وأوضح كلاوس أن جمهورية التشيك خلال عشرين عاما من الحرية باتت دولة تتمتع بديمقراطية برلمانية، مؤكدا أن لا علاقة بين مسألة انهيار الحكومة وتولي بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

المصدر : وكالات