رئيسا الوزراء (يمين) والجمهورية التقيا بعد تقديم الاستقالة (الفرنسية)

قدم رئيس الوزراء التشيكي ميريك توبولانيك استقالة حكومته إلى رئيس الجمهورية بعد يومين من سحب الثقة البرلمانية من الحكومة. وتتولي التشيك رئاسة الاتحاد الأوروبي في دورته الحالية حتى 30 يونيو/حزيران القادم.

وقال الرئيس التشيكي فاتسلاف كلاوس "لقد قبلتها بالطبع"، وذلك قبيل انضمامه إلى محادثات مع رئيس الوزراء زعيم الحزب المدني الديمقراطي.
 
ومن المقرر أن يلتقي كلاوس الجمعة حزبي المعارضة وهما الحزب الاشتراكي الديمقراطي والمسيحي الديمقراطي، ويبحث معهما سبل تشكيل حكومة جديدة.

وطلب الرئيس التشيكي من الحكومة المستقيلة تولي تصريف أمور البلاد إلى حين تشكيل حكومة جديدة. ولم يعرف متى يعلن عن تلك التشكيلة. وقال كلاوس إنه يفضل حلا سريعا للأزمة تجنبا للانكماش الاقتصادي الحالي واستجابة للالتزامات الدولية، حيث تتولى التشيك رئاسة الاتحاد الأوروبي.

وكانت الحكومة المستقيلة قد فشلت الثلاثاء في اقتراع بحجب الثقة بعد اتهام توبولانيك بممارسة ضغوط على وسائل الإعلام. وأعلن الحزب الاجتماعي الديمقراطي -أكبر أحزاب المعارضة التشيكية- الأربعاء رفضه القبول بأي حكومة جديدة يكلف بها رئيس الوزراء المستقيل.

وفي هذا السياق جدد الحزب على لسان بوهسلاف سوبوتكا نائب رئيسه دعوته إلى إجراء انتخابات مبكرة في البلاد، مؤكدا أنه لا يحق لتوبولانيك تولي هذا المنصب مرة أخرى بعد سحب الثقة منه.

وكان توبولانيك أكد الأربعاء أنه سيسلم استقالته للرئيس كلاوس بعد عودته من ستراسبورغ لحضور جلسة للبرلمان الأوروبي، متوقعا أن يطلب منه الرئيس تشكيل حكومة جديدة. وأضاف أنه في حال فشله في ذلك فإن نواب حزبه سيرفضون تأييد تشكيل حكومة تكنوقراط كما تطالب به المعارضة.

ويقول محللون تشيكيون إنه من المرجح أن يستمر توبولانيك قائما بأعمال رئيس الوزراء ما لم يتمكن من تشكيل حكومة جديدة يدعمها ألد أعدائه وهم الاشتراكيون الديمقراطيون. لكن هذا يترك الاتحاد الأوروبي دون قائد قوي في خضم أسوأ أزمة اقتصادية في العصر، وقبل أسبوع واحد من قمة مجموعة العشرين (جي 20) التي عهد للتشيك بتمثيل الاتحاد الأوروبي ككل فيها.

ودور الرئاسة داخل الاتحاد هو خلق إجماع بين دول الكتلة حول أكثر القضايا دقة وحساسية. وترأس توبولانيك على مدى الشهر الماضي قمتين نزعت فتيل خلاف مرير بشأن إجراءات حمائية ثم صياغة اتفاق بشأن خطة مثيرة للجدل لإنفاق خمسة مليارات يورو (6.8 مليارات دولار) على الطاقة ومشروعات التقنية المتقدمة.

وأصاب حجب الثقة بالحكومة ثم الاستقالة الرئاسة التشيكية للاتحاد الأوروبي بضعف خطير، بينما تتأهب لتمثيل الاتحاد ليس فقط في قمة العشرين بل في قمم مع الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الصيني هو جنتاو والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف وغيرهم.

من جانبه قلل الرئيس التشيكي كلاوس من تداعيات سحب الثقة البرلمانية من حكومة توبولانيك على رئاسة التشيك للاتحاد، معتبرا أن الأمر مجرد شأن داخلي يعكس الحياة الديمقراطية التي تنتهجها بلاده منذ سقوط الحكم الشيوعي عام 1989.

يذكر أن هذه هي المرة الثالثة في تاريخ الاتحاد الأوروبي الحديث الذي تسقط فيه حكومة رئاسية، فقد سبق هذه المرة الدانمارك عام 1993 وإيطاليا عام 1996.

المصدر : وكالات