شريف توجه برفقة مئات من أنصاره إلى وسط لاهور للاحتجاج على الحكومة (الفرنسية-أرشيف)

تمكن زعيم حزب الرابطة الإسلامية المعارض نواز شريف من الخروج من منزله متحديا قرار الحكومة بوضعه مع قيادات بالمعارضة رهن الإقامة الجبرية لمدة ثلاثة أيام بدعوى ضبط الأمن, في حين استخدمت الشرطة القوة لتفريق المتظاهرين بمدينة لاهور شرقي البلاد.
 
وقال مراسل الجزيرة في إسلام آباد أحمد بركات إن نواز شريف خرج من فتحة من منزله وتوجه برفقة نحو 500 من أنصاره نحو مقر المحكمة بوسط لاهور للانضمام للاحتجاجات على الحكومة. ورجح المراسل أن يعتقل شريف لمخالفته قرار السلطات.
 
وقد وصف شريف خلال خطاب أمام أنصاره في محل إقامته بلاهور -عاصمة إقليم البنجاب- قرار الإقامة الجبرية بأنه "غير مشروع ". وأضاف "نحن لا نقبل هذا القرار, قرار الإقامة الجبرية غير قانوني وغير أخلاقي, وجميع هذه القرارات غير دستورية".
 
وأشار زعيم المعارضة إلى أن باكستان "تحولت إلى دولة بوليسية, إنهم يغلقون كل الطرق ويستخدمون كل أنواع الأساليب غير القانونية".
 
من جهة أخرى استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين خلال تجمعهم بميدان مكتب البريد بلاهور كانوا يستعدون لبدء المسيرة، كما اعتقلت العشرات من أنصار زعيم المعارضة.
 
وقال ضابط بالشرطة إن قواته لن تسمح لأحد بانتهاك الحظر المفروض على التجمعات أو تنظيم المسيرات أو الهجوم على عناصر الشرطة.
 
أوامر حكومية
مئات الباكستانيين خرجوا في مسيرات رغم حظرها من قبل السلطات (الفرنسية)
وجاءت تلك التطورات بعد ساعات من إصدار الحكومة الباكستانية أمرا بفرض الإقامة الجبرية على نواز شريف وشقيقه شهباز وعدد من قادة المعارضة.
 
وقال الناطق الإعلامي باسم حزب الرابطة صديق الفاروق إن شهباز شريف كبير وزراء إقليم البنجاب المعزول تمكن من الخروج من لاهور قبل صدور قرار الحكومة.
 
كما أوضحت قناة "جيو" الإخبارية الباكستانية أن قرار فرض الإقامة الجبرية تضمن أيضا زعيم الجماعة الإسلامية القاضي حسين أحمد ولاعب الكريكت السابق عمران خان.
 
وقالت مصادر للقناة إن عمران خان وسياسيين آخرين نجحوا في الوصول لمدينة راولبندي المتاخمة لإسلام آباد للمشاركة في المسيرة.
 
وتأتي هذه التطورات بعد إصرار شريف على قيادة مظاهرة احتجاجية تنطلق إلى إسلام آباد احتجاجا على الحكومة، متحديا فيها قرارا قضائيا بمنعه هو وشقيقه من خوض الانتخابات وتولي المناصب الرسمية، رغم حظر السلطات المظاهرة. وقد اتخذت السلطات إجراءات أمنية مشددة حول مداخل المؤسسات الرسمية والسفارات الأجنبية.
 
تخفيف التوتر
وحاولت الحكومة الباكستانية التخفيف من حدة التوتر السياسي في البلاد بإعلان أنها ستسعى لمراجعة الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الشهر الماضي بمنع نواز شريف وشقيقه من خوض الانتخابات وأثار أزمة سياسية كبيرة في باكستان.
 
وقال متحدث باسم الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري في بيان "ستقدم الحكومة الاتحادية عريضة مراجعة إلى المحكمة العليا ضد قرارها".
 
وبدا هذا القرار أول تنازل وخطوة باتجاه المصالحة مع شريف لكن إقبال ظفر جهاجرا السكرتير العام لحزب نواز شريف، قال إن القرار يهدف إلى صرف الأنظار عن حملة الاحتجاج.
 
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن زرداري سيقدم على تنازلات رئيسية لزعيم المعارضة نواز شريف في محاولة لنزع فتيل أسوأ أزمة سياسية في حكمه.
 
ويشجع رئيس الوزراء الباكستاني  يوسف رضا جيلاني التوصل إلى حل وسط يتضمن تنازلات لحزب المعارضة الرئيسي الذي يقوده رئيس الوزراء السابق نواز شريف. 
  
الأمن الباكستاني في تأهب واستعداد لمواجهة المحتجين (الفرنسية)
مطالب
والمطلب الأساسي للمحتجين هو إعادة تعيين كبير قضاة المحكمة العليا افتخار تشودري الذي أقاله الرئيس السابق برويز مشرف عام 2007. ويرفض زرداري إعادة تعيين تشودري لأنه يرى فيه تهديدا لمنصبه.
 
وأثار قرار المحكمة غضب شريف فأبدى دعمه لحملة احتجاج من قبل المحامين تهدد بإحداث فوضى، في حين تكافح حكومة الرئيس الباكستاني للسيطرة على حركة إسلامية مسلحة منتشرة وإنعاش اقتصاد يتداعى.
 
واتخذت السلطات إجراءات للحيلولة دون وصول مسيرة "الزحف الكبير" التي نظمها المحامون بدعم من أحزاب المعارضة إلى العاصمة للمطالبة باستقلال سلطة القضاء، وإعادة القضاة المعزولين وعلى رأسهم افتخار تشودري.
 
وكان الرئيس الباكستاني قد دعا في وقت سابق أحزاب المعارضة إلى الحوار لإنهاء الأزمة السياسية، لكنه تعهد أيضا بالمحافظة على القانون والأمن "بأي ثمن" في مواجهة المظاهرات المتصاعدة المناهضة للحكومة، ونشر الآلاف من قوات الأمن والجيش في إسلام آباد والمدن الرئيسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات