أسلحة وجثث قدمت على أنها لمتمردين وعرضت قبل أيام بمولايتيفو شمال سريلانكا (الفرنسية)

قالت المفوضة الأممية السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي إن 2800 مدني، بينهم ربما مئات الأطفال، قتلوا في سبعة أسابيع من المعارك بين الجيش السريلانكي ومتمردي جبهة تحرير نمور التاميل (إيلام)، ولم تستبعد تورط الطرفين في جرائم حرب.
 
وقالت في بيان من جنيف إن الخسائر البشرية قد تصل إلى "مستويات كارثية" إذا استمر القتال، وتحدثت عن سبعة آلاف جريح، وحثت الطرفين على وقف المعارك ليستطيع 180 ألف مدني الفرار.

وأضافت أن الجيش السريلانكي قصف مرارا مناطق أُعلنت آمنة لإيواء المدنيين حسب "مصادر موثوقة"، وأشارت أيضا إلى تقارير تتهم المتمردين باستعمال السكان دروعا بشرية، وهو ما أشارت إليه أيضا ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة لحقوق النازحين داخليا والتر كايلين التي أقرت بحق السلطات في التدقيق أمنيا مع المدنيين لكن بما يوافق القانون.
 
غير إنساني
واتهمت بيلاي المتمردين بإطلاق النار على المدنيين وهم يحاولون الفرار، واعتبرت أن تعاملهم معهم "وحشي تماما وغير إنساني" ويجب أن ينظر فيما إذا كان هذا التعامل يشكل جرائم حرب.
ودافع راجيف فيجيسينها أمين وزارة إدارة الكوارث وحقوق الإنسان عن التدقيق الأمني مع السكان، وذكّر مجلس حقوق الإنسان الأممي بما وصفه بالطبيعة الشنيعة للهجمات الانتحارية وعادة المتمردين في دس عناصرها لهذا الغرض، وتعهد بأن تحمي سريلانكا المدنيين لكنه قال إنها لن تقبل التراخي في إجراءات الأمن.

وتتهم الحكومة ووكالات إغاثة ومنظمات حقوقية المتمردين باستعمال المدنيين دروعا بشرية، لكنهم ينفون ويقولون إن السكان يبقون طوعا.

وحسب الحكومة يوجد 70 ألف مدني الآن في منطقة آمنة، لكن الصليب الأحمر يتحدث عن ضعف هذا العدد.
 
فيلوبيلاي براباكاران و500 متمرد تاميلي محاصرون بمساحة 35 كيلومترا حسب الجيش (الفرنسية-أرشيف)
لا هدنة

ويقول الجيش إنه لم يعد يستعمل المدفعية ولا يرد على النيران التي مصدرها مواقع داخل المنطقة الآمنة حفاظا على المدنيين، لكنه يرفض الهدنة لأنها "خدعة قديمة" يريد بها المتمردون إحداث أزمة إنسانية تقود إلى وقف إطلاق نار يسمح لهم بالتسلح مجددا.
وتخلت الحكومة منذ 15 شهرا عن الهدنة، ومنذ ذلك التاريخ تساقطت معاقل المتمردين الواحد تلو الآخر.

وقال الجيش إنه قتل مئات المتمردين الأسابيع الأخيرة، بينهم مسؤول التمويل الرئيسي و12 من رفاقه في معارك أول أمس بشمال البلاد، حيث شارفت الحرب على نهايتها وفق تأكيداته، وبات قادة التمرد كلهم تقريبا وبينهم فيلوبيلاي براباكاران محاصرين في مساحة 35 كيلومترا مربعا فقط مع نحو 500 مسلح.

ولا يمكن التحقق بسهولة من أرقام طرفي الصراع إذ يصعب على الصحفيين ووكالات الغوث الوصول إلى جبهات القتال.

ولا يشك مراقبون في أن الحملة ستنجح في القضاء على قوة التمرد التقليدية، لكن قليلين يعتقدون أن التنظيم سيتوقف عن شن عمليات غير تقليدية كالتفجيرات الانتحارية.

ويقاتل التمرد منذ 1983 من أجل وطن قومي للأقلية التاميلية في شمال وشرق سريلانكا وسقط في صراعه مع السلطات أكثر من 70 ألف قتيل منذ ذلك التاريخ.

المصدر : وكالات