يوصف الدبلوماسي المخضرم تشارلز (شاس) فريمان بأنه أحد أشد السياسيين الأميركيين جرأة لا سيما موقفه في انتقاد اسرائيل، مما أثار حفيظة اللوبي اليهودي الذي أشاع معلومات عن علاقات فريمان بالسعودية التي عمل فيها سفيرا والصين.

انخرط فريمان بالعمل في الخارجية عام 1965 والتحق بسفارات بلاده في كل من الهند وتايوان، ونظرا لإجادته الصينية فقد رافق الرئيس السابق ريتشارد نيكسون كمترجم أول إبان زيارته التاريخية للصين عام 1972، وعاد إلى بكين عقب ذلك بسنوات ليتقلد منصب نائب السفير الأميركي هناك.

وتقلد لاحقا مناصب دبلوماسية بأفريقيا وآسيا (أجاد خلالها العديد من اللغات) وعمل مساعدا لوزير الدفاع مشرفا على عمليات توسيع حلف شمال الأطلسي (ناتو) بثمانينات القرن الماضي، قبل أن يوفد سفيرا لدى السعودية بعد أن عرف عنه إجادته العربية قبيل اندلاع حرب الخليج عام 1991، عاد بعدها لواشنطن للعمل بوزارة الدفاع إبان الولاية الأولى للرئيس السابق بيل كلينتون.

ترأس منذ عام 1997 "مجلس سياسة الشرق الأوسط" وهو مركز أبحاث بواشنطن يحصل على جزء من تمويله من السعودية. كما عمل فريمان منذ عام 2004 بالمجلس الاستشاري لشركة نفط صينية لها علاقات مع إيران.

جاهر على مدى سنوات بانتقاد إسرائيل، وقال في خطاب عام 2007 "إنّ القمع الوحشي الذي يتعرض له الفلسطينيون على يد الاحتلال الإسرائيلي لا يظهر أي علامات على الانتهاء، وإن التطابق الأميركي مع إسرائيل أصبح كاملاً".
 
ويأخذ عليه منتقدوه أيضا تصريحات نسبت له عام 1989 قال فيها إنه كان يجدر بحكومة بكين قمع التظاهرات المطالبة بالديمقراطية بميدان تيان آنمين قبل 1989.

منصب الاستخبارات
وقد برز اسم فريمان عقب تسلم الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة باراك أوباما مقاليد السلطة مطلع عام 2009، كمرشح لمنصب رئيس المجلس الوطني للاستخبارات الأميركية.

وما كاد خبر ترشيحه للمنصب يعلن بالخامس من مارس/ آذار 2009 حتى بدأت حملة التشهير في سجله المهني نظمها اللوبي المؤيد لإسرائيل، وفق ما قال فريمان نفسه.

واستندت حملة التشهير تلك على موقفه من إسرائيل إضافة إلى علاقاته بالصين والسعودية، وهو ما دفع عددا من أعضاء الكونغرس إلى التشكيك باستقلاليته إذا ما تقلد منصب رئيس المجلس الوطني للاستخبارات الأميركية.

لم يستطع فريمان الصمود طويلا أمام هذه الحملة فأعلن سحب ترشحه للمنصب بالعاشر من نفس الشهر. وأعلن برسالة لأصدقائه وأنصاره أن حملة التشهير والقذف لسجله لن تنتهي بعد أن يشغل المنصب، وقال "لا أعتقد أن المجلس الوطني للاستخبارات سيعمل بشكل فعال في الوقت الذي يتعرض فيه رئيسه لهجمات مستمرة من أناس عديمي الضمير".

 كما اتهم اللوبي الإسرائيلي في واشنطن بالقيام بحملة استهدفت النيل من شخصيته وتشويه سمعته من خلال تحريف تصريحاته، مشيرا إلى أن هدف هذا اللوبي هو السيطرة على العملية السياسية بالولايات المتحدة، من خلال رفضه للمرشحين الذين يختلفون مع وجهات نظره، حسبما جاء في رسالة نشرت على موقع مجلة السياسة الخارجية.

وأثارت هذه التطورات جدلا بشأن مدى القوة التي يتمتع بها اللوبي الموالي لإسرائيل في ممارسة تدخل استثنائي غير مشروع لتحديد من يحق له العمل بإدارة الرئيس باراك أوباما.

المصدر : وكالات,الصحافة الأميركية