قوات الأمن وضعت حواجز أمام مقر الرئاسة في العاصمة إسلام آباد (الفرنسية)
 
أصبحت مدينة لاهور عاصمة إقليم البنجاب الباكستاني شبه معزولة عن بقية مناطق البلاد، في محاولة من السلطات لمنع مسيرة معارضة من الوصول إلى العاصمة إسلام آباد، بينما تضاربت الأنباء حول فرض الإقامة الجبرية على زعيم المعارضة نواز شريف.
 
واتخذت السلطات إجراءات للحيلولة دون وصول مسيرة "الزحف الكبير" التي نظمها المحامون بدعم من أحزاب المعارضة نحو العاصمة للمطالبة باستقلال سلطة القضاء، وإعادة القضاة المعزولين وعلى رأسهم رئيس المحكمة العليا افتخار تشودري.
   
وقال مراسل الجزيرة في إسلام آباد أحمد بركات إن السلطات أغلقت الطريق السريع والطرق الأخرى المؤدية إلى المدينة بالحواجز والحاويات، وبات من الصعب جدا الخروج أو الدخول إليها إلا بشكل فردي وللذين تقتنع السلطات أنهم لن يشاركوا بالمسيرة.
 
يأتي ذلك بعد دعوة أطلقها زعيم حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف وأقطاب المحامين والمعارضة إلى التجمع بمدينة لاهور عاصمة إقليم البنجاب لبدء المسيرة نحو إسلام آباد بحلول بعد غد الاثنين.
 
يأتي هذا التطور وسط تضارب في الأنباء عن فرض الحكومة الإقامة الجبرية على نواز شريف وشقيقه كبير وزراء إقليم البنجاب المعزول شهباز شريف، حيث نفى المتحدث باسم الرابطة لمراسل الجزيرة تلك الأنباء التي كانت أكدتها مصادر أخرى بالحزب.
 
وفي هذا السياق أشار المراسل إلى أن السلطات أغلقت الطرق المؤدية إلى مقر نواز شريف وشقيقه بمنطقة رايوند القريبة من لاهور، وبات من الصعب الوصول إليها.
 
كما أوضح أن الجو العام متوتر للغاية خاصة مع إصرار المعارضة على الوصول بمسيرتها إلى العاصمة، وتعهد الحكومة بقيادة حزب الشعب بعدم السماح للمتظاهرين بالوصول بأي ثمن.
 
وقد اعتقلت الشرطة عدداً ممن شاركوا في مظاهرة مناوئة للحكومة نظمها محامون وأنصار أحزاب المعارضة بمدينة ملتان بإقليم البنجاب.
 
وحالت قوى الأمن دون وصول المحتجين إلى مبنى المحكمة العليا حيث كانوا ينوون التظاهر، كما منعت مئات المحامين من مواصلتهم مسيرتهم إلى لاهور.
 
كما تم استدعاء الآلاف من القوات شبه العسكرية في إسلام آباد، بينما قامت
الأجهزة الأمنية بوضع أكثر من عشرة آلاف حاوية وشاحنة يتم استخدامها بإغلاق الطرق.
 
زرداري (يسار) اجتمع مع جيلاني لتدارس الأزمة (الفرنسية)
دعوة للحوار
وفي محاولة للخروج من الأجواء المتوترة، دعا رئيس البلاد آصف علي زرداري أحزاب المعارضة إلى الحوار لإنهاء الأزمة السياسية، لكنه تعهد أيضا بالمحافظة على القانون والأمن "بأي ثمن" في مواجهة المظاهرات المتصاعدة ضد الحكومة.
 
وقال المتحدث باسم الرئيس إن زرداري يسعى للتفاوض مع معارضيه لإنهاء الاحتجاجات، وذلك في وقت تكثف فيه السلطات جهودها لعرقلة مسيرة للمطالبة باستقلال القضاء.
 
وأوضح فرحت الله بابار أن الحكومة قررت بعد اجتماع استغرق عدة ساعات بذل الجهود لإنهاء التوتر عبر الحوار والمصالحة واحترام الدستور، حيث أعرب المشاركون بالاجتماع عن أملهم أن يلقى هذا العرض ردا إيجابيا من قبل القوى السياسية.
 
وجاء عرض إجراء المفاوضات مع المعارضة بعد فشل جهود بذلها
رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني ورئيس الأركان أشفق برويز كياني
والدبلوماسيون الأجانب لإقناع زرداري بحل وسط لنزع فتيل التوتر.
 
وأكدت الخارجية بالولايات المتحدة أمس أن المسؤولين الأميركيين على
اتصال مع القادة الباكستانيين للخروج من حالة الاحتقان السياسي.
 
وعلى صعيد آخر ذكرت تقارير أن وزيرة الإعلام الباكستانية شيري رحمن قدمت استقالتها بعدما فشلت في إقناع زرداري برفع حظر فرضه على القنوات التلفزيونية، إلا أن المتحدث باسم الرئيس قال إن رئيس الوزراء رفض قبول الاستقالة. وتعد شيري ثاني عضو بالحكومة تتقدم باستقالتها خلال أسبوعين.
 
المحامون مستمرون في مسيرتهم (الفرنسية)
تدخل الجيش
وفي ظل الأزمة المتصاعدة، استبعد رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأميركية الأميرال مايكل مولين أن يستولي كياني على السلطة لإنهاء الأزمة المستمرة التي تهدد حكومة مدنية شكلت منذ عام.
 
وقال مولين لشبكة بي بي إس الأميركية أمس الجمعة إن رئيس الأركان "ملتزم بحكومة مدنية وهو ملتزم بالديمقراطية" وهو يريد أن يبقى  خارج السياسة.
 
ويتشاور كياني مع زرداري وجيلاني، وينصحهما بتجنب مواجهة يمكن أن تثير أعمال عنف خطيرة وتزعزع استقرار البلاد.

المصدر : الجزيرة + وكالات