نواز شريف وأنصاره مصرون على قيادة المسيرة الكبرى حتى إسلام آباد (الفرنسية)

أفاد مراسل الجزيرة في باكستان -نقلا عن صديق الفاروق الناطق الإعلامي باسم حزب الرابطة الإسلامية الذي يتزعمه نواز شريف- بأن الحكومة الباكستانية أصدرت أمرا بفرض الإقامة المنزلية على نواز شريف وشقيقه شهباز شريف وعدد من قادة المعارضة لثلاثة أيام بدعوى الحفاظ على الأمن.

وقد تمكن شهباز شريف كبير وزراء إقليم البنجاب المعزول من الخروج من لاهور قبل صدور القرار وتوجه إلى إسلام آباد للمشاركة في الاحتجاجات المقررة اليوم.

تأتي هذه التطورات بعد إصرار شريف على قيادة مظاهرة احتجاجية تنطلق إلى إسلام آباد ضد الحكومة متحديا فيها قرارا قضائيا بمنعه وشقيقه من خوض الانتخابات وتولي المناصب الرسمية، رغم حظر السلطات للمظاهرة. وقد اتخذت السلطات إجراءات أمنية مشددة حول مداخل المؤسسات الرسمية والسفارات الأجنبية.

وحاولت الحكومة الباكستانية التخفيف من حدة التوتر السياسي بالبلاد بإعلان أنها ستسعى لمراجعة الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الشهر الماضي بمنع نواز شريف وشقيقه من خوض الانتخابات وأثار أزمة سياسية كبيرة في باكستان.

وقال متحدث باسم الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري في بيان "ستقدم الحكومة الاتحادية عريضة مراجعة إلى المحكمة العليا ضد قرارها".
 
وبدا هذا القرار كأول تنازل وخطوة باتجاه المصالحة مع شريف لكن إقبال ظفر جهاجرا -السكرتير العام لحزب نواز شريف- قال إن القرار يهدف إلى صرف الأنظار عن حملة الاحتجاج.
 
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن زرداري سيقدم على تنازلات رئيسية لزعيم المعارضة نواز شريف في محاولة لنزع فتيل أسوأ أزمة سياسية في حكمه.
 
ويشجع رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني التوصل إلى حل وسط يتضمن تنازلات لحزب المعارضة الرئيسي الذي يقوده رئيس الوزراء السابق نواز شريف.
 
وفي الوقت نفسه قال مسؤولون باكستانيون إن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اتصلت هاتفيا بكل من زرداري وشريف مبدية حرص واشنطن على استقرار الوضع السياسي في البلاد.

وذكرت صحيفة ذا نيوز الباكستانية التي تصدر بالإنجليزية أن زرداري رفض اتفاق الحل الوسط الذي تدعمه الولايات المتحدة وبريطانيا. وأجرى دبلوماسيون من البلدين مشاورات مع كلا الطرفين في الأيام الأخيرة.
 
والمطلب الأساسي للمحتجين هو إعادة تعيين كبير قضاة المحكمة العليا افتخار تشودري الذي أقاله الرئيس السابق برويز مشرف عام 2007. ويرفض زرداري إعادة تعيين تشودري لأنه يرى فيه تهديدا لمنصبه.
 
وأثار قرار المحكمة غضب شريف فأبدى دعمه لحملة احتجاج من قبل المحامين تهدد بإحداث فوضى، بينما تكافح حكومة الرئيس الباكستاني للسيطرة على حركة إسلامية مسلحة منتشرة وإنعاش اقتصاد يتداعى.
 
عزل لاهور والمسيرة
شرطي باكستاني في موقع مراقبة بأحد شوارع العاصمة إسلام آباد (الفرنسية) 
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أصبحت فيه مدينة لاهور عاصمة إقليم البنجاب الباكستاني شبه معزولة عن بقية مناطق البلاد، في محاولة من السلطات لمنع مسيرة معارضة من الوصول للعاصمة إسلام آباد.
 
واتخذت السلطات إجراءات للحيلولة دون وصول مسيرة "الزحف الكبير" التي نظمها المحامون بدعم من أحزاب المعارضة نحو العاصمة للمطالبة باستقلال سلطة القضاء، وإعادة القضاة المعزولين وعلى رأسهم افتخار تشودري.
   
وقال مراسل الجزيرة في إسلام آباد أحمد بركات إن السلطات أغلقت الطريق السريع والطرق الأخرى المؤدية إلى المدينة بالحواجز والحاويات، وبات من الصعب جدا الخروج أو الدخول إليها إلا بشكل فردي وللذين تقتنع السلطات بأنهم لن يشاركوا في المسيرة.
 
يأتي ذلك بعد دعوة أطلقها شريف وأقطاب المحامين والمعارضة للتجمع بمدينة لاهور عاصمة إقليم البنجاب لبدء المسيرة نحو إسلام آباد صباح اليوم الاثنين.
 
وكان الرئيس الباكستاني دعا في وقت سابق أحزاب المعارضة إلى الحوار لإنهاء الأزمة السياسية، لكنه تعهد أيضا بالمحافظة على القانون والأمن "بأي ثمن" في مواجهة المظاهرات المتصاعدة ضد الحكومة ونشر الآلاف من قوات الأمن والجيش في إسلام آباد والمدن الرئيسية.

المصدر : وكالات