قوات فرنسية أثناء تدريب سابق بأحد معسكراتها في ضواحي كابل (الفرنسية)

عبرت الولايات المتحدة عن ارتياحها لقرار فرنسا الانضمام للقيادة العسكرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد قطيعة استمرت 43 عاما. يأتي ذلك في وقت أظهر فيه استطلاع أن غالبية الفرنسيين يؤيدون قرار الرئيس نيكولا ساركوزي الانضمام لقيادة الناتو.

وقال بيان صحفي أصدره جيف موريل السكرتير الصحفي في وزارة الدفاع (البنتاغون) الأربعاء "نحن سعداء لأنه بعد 43 عاما من الغياب عادت فرنسا حيث يجب أن تكون في الهيكل القيادي للتحالف".

وأضاف البيان أنه رغم أن القوات الفرنسية تقاتل بشجاعة إلى جانب الجنود الأميركيين في أفغانستان، فإن قرار ساركوزي سيقود لإعادة تكامل جهود البلدين بشكل كامل من جديد في جميع المسائل العسكرية للناتو، وأعرب عن تطلع الولايات المتحدة إلى "العمل معهم (الفرنسيين) بشكل أوثق في العقود القادمة".

 

ساركوزي قال إن قوة ردع بلاده النووية ستبقى خارج سيطرة الناتو (الفرنسية)
حرية القرارات
وقال ساركوزي في أكاديمية عسكرية في باريس مخاطبا ضباطا رفيعين ومسؤولين وخبراء في الأمن الدولي متحدثا بصفته قائدا للجيوش، إن فرنسا بإنهائها غيابها "ستكون أقوى وأكثر تأثيرا" لأن "الغائبين دائما على خطأ" ولأنها "يجب أن تكون جزءا من القيادة بدل تسليم أمورها إلى الآخرين" و"أجدر بها أن تكون في مكان صنع القرارات والمعايير بدل أن تُبلَّغ بها فقط"، مشددا على أن بلاده ستبقى حرة في قراراتها، وعلى أن قوة ردعها النووية ستبقى خارج سيطرة الناتو.

وجاء القرار بعد أسابيع من الجدل، ولا يحتاج موافقة البرلمان، لكن الحكومة ستدخل امتحان ثقة بسببه الأسبوع القادم.

وأظهر استطلاع شارك فيه 957 شخصا أن 58% من الفرنسيين يؤيدون القرار، مقابل 37% عارضوه.

ولع بأميركا
لكن رئيسة الحزب الاشتراكي مارتين أوبري قالت إنه "لا شيء يبرر العودة إلى قيادة الناتو العسكرية" وعزت الخطوة إلى "ولع" ساركوزي بالولايات المتحدة، وتحدثت عن قرار لا حاجة أساسية إليه ولا ضرورة للتعجل في اتخاذه.

وأبدى رئيس "الحركة الديمقراطية" (وسط) فرانسوا بايرو خوفه من فقدان بلاده "عنصر الحرية الذي كنا نملكه" بقرار وصفه بأنه عملية بتر تعرضت لها فرنسا.

ويرى المنتقدون أن القرار يضعف ثقل فرنسا في مواجهة الولايات المتحدة ويضر بنفوذها فی أفريقيا والشرق الأوسط حيث سيُنظر إليها باعتبارها تابعة.

غير أن وزير الدفاع الفرنسي إيرفيه مورين قال متحدثا قبل ساركوزي إن فرنسا اشترطت لعودتها إلى قيادة الحلف إعادة إطلاق سياسة دفاعية أوروبية، وهو ما تحقق حسب قوله بعد أن "أصبح 21 من بلدان الاتحاد الأوروبي الـ27 أعضاء في الحلف وصار ضرب أوروبا بالناتو بلا معنى".

إيرفيه مورين طمأن الفرنسيين على بقاء استقلال فرنسا (الفرنسية-أرشيف)
وقال "أسمع من يقول إننا إذا انضممنا إلى قيادة الناتو سنعرض استقلالنا للخطر. قول ذلك إما قلة نزاهة أو جهل" وذكّر بمثال ألمانيا التي كانت دائما عضوا في قيادة الحلف لكنها عارضت –مع فرنسا- الاجتياح الأميركي للعراق، ليخلص إلى أن بلاده ستختار المهام التي تشارك فيها ومستوى القوات التي ستدفع بها.
 
وسحب الرئيس السابق شارل ديغول فرنسا من قيادة الحلف المعنية بالتخطيط الإستراتيجي والتدريب وقيادة العمليات المشتركة عام 1966 في أوج الحرب الباردة، في خطوة رمزية أساسا، بسبب خلاف مع الولايات المتحدة حول أوروبا والسيطرة على السلاح النووي للناتو، وطرد كل قواته من فرنسا وأغلق قواعده بما فيها مقرات القيادة العسكرية.

لكن فرنسا بقيت في البنى السياسية للناتو، قبل أن تعزز علاقاتها العسكرية به في السنوات الأخيرة وتلعب دورا أساسيا في عملياته أولا في البوسنة وكوسوفو والآن في أفغانستان، وهو حسب مراقبين تناقض قال ساركوزي إن الوقت حان لإنهائه.

وسيعني القرار عمليا إشراف الضباط الفرنسيين على اثنتين من مقرات قيادة الحلف في فرجينيا الأميركية ولشبونة، وزيادة الموظفين الفرنسيين الملحقين بالمقر العام من مائة إلى ثمانمائة، لكنه لن يغير شيئا كبيرا على المستوى العسكري المحض.

المصدر : وكالات