ساركوزي: روسيا لا تشكل تهديدا عسكريا لأوروبا والناتو
آخر تحديث: 2009/2/8 الساعة 00:14 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/2/8 الساعة 00:14 (مكة المكرمة) الموافق 1430/2/13 هـ

ساركوزي: روسيا لا تشكل تهديدا عسكريا لأوروبا والناتو

ساركوزي وميركل تحدثا في ميونيخ عن روسيا بلهجة تصالحية (الفرنسية) 
 
أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اليوم السبت في ميونيخ أن روسيا لا تمثل تهديدا لأوروبا أو الحلف الأطلسي الذي انتقد أمينه العام دعوة روسية إلى إقامة نظام أمني أوروبي مشترك جديد في أوروبا.
 
وفي ميونيخ أيضا قال المنسق الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إنه يتعين على الغرب أن يأخذ على  محمل الجد المقترحات الروسية بشأن إقامة هذا النظام الأمنى.
 
وفي كلمة ألقاها في مؤتمر ميونيخ الدولي للسياسة الأمنية المنعقد بألمانيا, قال ساركوزي إن "روسيا اليوم لا تشكل تهديدا عسكريا للاتحاد الأوروبي أو الناتو". وأضاف "لا أعتقد أن التهديد الأكبر الذي يواجه الاتحاد الأوروبي سيكون عدوانا عسكريا من قبل روسيا".
 
واعتبر أن روسيا تواجه العديد من التحديات الداخلية التي تصرفها عن التفكير في مثل ذلك العدوان العسكري. وتبنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل موقفا مقاربا لموقف الرئيس الفرنسي بتأكيدها على أهمية دور روسيا في بناء أمن أوروبا.
 
سولانا وصف دعوة ميدفيديف بشأن
النظام الأمني بالجدية (الفرنسية)
مقترحات جدية
وفي سياق الحديث عن العلاقة الأوروبية الروسية أيضا, أكد خافيير سولانا أن "دعوة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف إلى التوصل إلى معاهدة أمنية جديدة في أوروبا تستحق التعامل معها بجدية". وأضاف أنه "يتعين على الولايات المتحدة وأوروبا أن تشاركا في المناقشات".
 
وكان ميدفيديف دعا في يونيو/حزيران الماضي إلى التوصل لمعاهدة دولية تهدف إلى حظر استخدام القوة "من فانكوفر إلى فلاديفوستوك". ولاقت دعوة ميدفيديف استجابة متباينة في أوروبا. وباتت الإستجابة أقل عقب الحرب بين روسيا وجورجيا في أغسطس/آب الماضي بشأن إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.
 
وأضاف سولانا أمام نحو 350 من كبار السياسيين المشاركين في مؤتمر ميونيخ أن تلك الحرب شكلت "انتهاكا جسيما لمبدأ نراه مهما للغاية مفاده أننا نؤيد بشدة عدم اللجوء إلى العنف".

بيد أن المسؤول الأوروبي أوضح أن المشكلة الرئيسية في العلاقة بين روسيا والغرب تتمثل في انعدام الثقة وهو الأمر الذي يجب التعامل معه عبر القنوات الدبلوماسية.
 
ووصف سولانا مخاوف روسيا من أن الغرب يشكل تهديدا لأمنها بأنها "سخيفة" ولكن يجب التعامل معها عبر خلق "مناخ للتعاون" بين أوروبا والولايات المتحدة وروسيا. كما أكد سولانا على أنه يتعين على أي اتفاق جديد أن يحافظ على دور الولايات المتحدة في الأمن الأوروبي وحرية الدول الأوروبية في اختيار حلفائها وحظر فكرة ما سماه "مجالات النفوذ المميزة" في أوروبا.
 
أما الأمين العام لـ الحلف الأطلسي ياب دي هوب شيفر فانتقد اليوم في كلمته بمؤتمر ميونيخ اقتراح ميدفيديف المتعلق بإنشاء نظام أمني مشترك في أوروبا, معتبرا أن أفعال موسكو (في إشارة إلى حربها مع جورجيا) تناقض هذا الاقتراح.
 
وفي ميونيخ أيضا صرح متحدث باسم حلف شمال الأطلسي أمس الجمعة بأن الأمين العام للحلف ياب دي هوب شيفر وسيرغي إيفانوف نائب رئيس الوزراء الروسي -اللذين تحادثا على هامش المؤتمر- "اتفقا على ألا يتفقا" بشأن خطط روسيا الرامية إلى إقامة قواعد عسكرية في جورجيا.
 
وأضاف أن شيفر وإيفانوف تبادلا وجهات النظر, ووصف اللقاء بأنه كان صريحا للغاية، لكنه أشار إلى عدم حصول تطابق للأفكار بين الطرفين.

بدوره أكد المسؤول الروسي أنه وشيفر استخدما لغة مباشرة،
لكنه أوضح أنه كان هناك تعارض في وجهات النظر في إشارة إلى موقف بلاده مع الحلف الأطلسي من جورجيا. وهذا اللقاء يعد أول اتصال على هذا المستوى بين روسيا والحلف منذ حرب القوقاز الأخيرة.
 
إيفانوف (يمين) مع نظيره الألماني (الفرنسية)
ليونة روسية
وبشأن الدرع الصاروخي, أوضح إيفانوف في تصريح على هامش المؤتمر أن بلاده لن تنشر صواريخ "إسكندر" في جيب كالينينغراد" قرب بولونيا إذا تخلت الولايات المتحدة عن نشر ذلك الدرع على مقربة من حدودها وتحديدا في بولونيا وجمهورية التشيك.
 
من جهته قال وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف -في تصريحات نقلها التلفزيون الحكومي الروسي اليوم السبت- إن بلاده مستعدة لمحادثات مع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن خفض الأسلحة الإستراتيجية في إشارة إلى الصواريخ النووية.
 
وقال لافروف "خلال العامين ونصف العام الماضية من (حكم) الإدارة (الأميركية) السابقة سعينا إلى الحصول على رد واضح تماما على مقترحاتنا العديدة لبدء العمل على معاهدة جديدة تعوض معاهدة ستارت التي ينتهي مفعولها في ديسمبر" (كانون الأول القادم).
 
وأضاف "نحن على استعداد لنمضي بعيدا على طريق التخفيضات (من ترسانة الصواريخ النووية). طبعا مع الأخذ في الحسبان مصالح الأمن القومي الروسية".
 
وشدد الوزير الروسي غير مرة -في التصريحات التلفزيونية ذاتها- على تأكيد استعداد بلاده لإجراء محادثات مع واشنطن للاتفاق على حجم خفض ترسانة الأسلحة الإستراتيجية لروسيا والولايات المتحدة.
    
واشنطن تعتبر إقامة قواعد بالإقليمين
انتهاكا لسيادة جورجيا (رويترز-أرشيف)
استياء أميركي
من جهة أخرى عبرت واشنطن عن استيائها من الخطط الروسية لإقامة قواعد برية وبحرية في إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية المنفصلين عن جورجيا.
 
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية بالإنابة روبرت وود الجمعة, إن روسيا وافقت بعد حربها القصيرة مع جورجيا العام الماضي على إعادة قواتها إلى الأعداد التي كانت عليها قبل الحرب، وإلى مواقعها السابقة في منطقتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا.
 
وذكر وود أن "أحدث تعزيز تم إعلانه للوجود العسكري للاتحاد الروسي في منطقتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية دون موافقة الحكومة الجورجية ينتهك بشكل واضح هذا الالتزام".
 
ورأى المتحدث الأميركي أن هذه القواعد "ستخرق سيادة جورجيا ووحدة أراضيها" مضيفا أن روسيا ألزمت نفسها بتلك القواعد في قرارات مجلس الأمن الدولي.
 
وكان وزير الخارجية الجورجي غريغول فاشادزي قد اتهم أمس روسيا بإرسال 27 طائرة مقاتلة إلى قاعدة جوية في أبخازيا. ورد متحدث عسكري أبخازي بالنفي, غير أنه رجح نشر الطائرات الروسية في أبخازيا مستقبلا.
المصدر : وكالات