ميركل: إذا اتخذ الفاتيكان قرارا يثير الانطباع باحتمال إنكار المحرقة فإن هذا لا يمكن تجاهله(رويترز-أرشيف)

انتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اليوم الثلاثاء الفاتيكان، على خلفية إلغاء قرار صدر قبل 21 عاما بحرمان الأسقف المحافظ ريتشارد ويليامسون وثلاثة أساقفة آخرين، وقالت إن الكنيسة الكاثوليكية لم تتحدث بوضوح بما فيه الكفاية لإظهار رفضها إنكار المحرقة النازية لليهود.

وبذلك تدخل ميركل وهي بروتستانتية في دائرة جدل استمرت في التنامي هذا الأسبوع في ألمانيا، مسقط رأس بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر، حين دعت في تصريحات للصحفيين بابا الفاتيكان للتحدث بصراحة في هذا الموضوع.

وقالت ميركل "إذا اتخذ الفاتيكان قرارا يثير الانطباع باحتمال إنكار المحرقة فإن هذا لا يمكن تجاهله"، مؤكدة أنه يتعين على البابا والفاتيكان "أن يؤكد بوضوح أنه لا يمكن أن يكون هناك إنكار للمحرقة، وهذا التأكيد لم يصدر بالوضوح الكافي".

وكان الأسقف ويليامسون البريطاني المولد الذي يعيش في الأرجنتين قد أنكر وجود غرف للغاز في معتقل أوشفيتز أثناء الحكم النازي، وقال إن عدد الضحايا اليهود في تلك الحقبة لم يتجاوز ما بين 200 ألف و300 ألف شخص.

كما قال قبل أسبوعين في مقابلة مع التلفزيون السويدي "إن الأدلة التاريخية تعارض بشكل كبير تعرض ستة ملايين يهودي عمدا للحرق في غرف الغاز في إطار سياسة متعمدة لأدولف هتلر".

بعض قرارات البابا لا تزال تثير جدلا واسعا (الفرنسية-أرشيف)
قرارات مثيرة

وكان البابا قد ألغى الأسبوع الماضي حرمان الأسقف ويليامسون وثلاثة أساقفة آخرين قادوا تحركا للانشقاق على الكنيسة، وكانوا يرأسون جماعة القديس بيوس العاشر التي يتبعها 600 ألف شخص.

كما عين القس النمساوي جيرهارد فاجنر أسقفا لأبرشية لينس النمساوية الذي عرف بتصريحاته الأصولية التي من بينها تحذيره من قصص هاري بوتر للأطفال "لأنها تتضمن أعمالا شيطانية", كما رأى أن إعصار كاترينا الذي خرب مدينة نيو أورليانز الأميركية يعد بمنزلة "عقاب إلهي للمدينة غير الأخلاقية"، مضيفا أن تدمير الإعصار لخمسة مستشفيات في المدينة لم يكن من قبيل الصدفة.

وكان إعلان الفاتيكان عزم البابا العفو عن خمسة أساقفة من بينهم وليامسون قد أثار استياء الكثير من ممثلي اليهودية وانتقاد علماء دين كاثوليك، حيث هدد وزير الشؤون الدينية الإسرائيلي يتسحاق كوهين بتعليق العلاقات مع الفاتيكان عقب صدور عفو عن الأسقف ويليامسون.

ذكرى المحرقة
وقد تزامن صدور عفو بابا الفاتيكان مع الأيام التي تسبق ذكرى المحرقة التي توافق السابع والعشرين من يناير/ كانون الثاني من كل عام.

ومع ذلك سعى الفاتيكان إلى تهدئة مشاعر الغضب, إذ أعلن البابا في كلمته الأسبوعية أنه لا يجوز إنكار "المحرقة"، مستدركا إعلان الحاخامية الكبرى في إسرائيل قطع العلاقات مع الفاتيكان الثلاثاء.

كما قال إنه "يأمل أن تشكل ذكرى المحرقة تنبيها إلى ما يمكن أن يحصل عندما تسيطر قوة الشر على قلوب البشر".

المصدر : الجزيرة + وكالات