تباين المواقف داخل البرلمان الأوروبي بشأن معتقلي غوانتانامو (الفرنسية-أرشيف)

انقسم نواب البرلمان الأوروبي بين محافظين يحذرون من استقبال محتجزين في معتقل غوانتانامو في دول الاتحاد لاعتبارات أمنية، ويساريين شددوا على أن أوروبا ملزمة بالتعاون مع واشنطن لحل هذه المسألة.

فقد طالب نواب من مجموعة حزب الشعب والديمقراطيين الأوروبي المحافظ الذي يمثل أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي بأن تعطى المخاوف الأمنية الأولوية القصوى عند بحث مسألة مساعدة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما على إغلاق معتقل غوانتانامو.

وبرر هارتموت ناصور نائب رئيس الحزب هذه الدعوة بالقول إن عددا من معتقلي غوانتانامو السابقين "جرى تدريبهم في معسكرات الإرهاب" مما يبقيهم في خانة الإرهابيين المحتملين بحسب تعبيره، الأمر الذي يستدعي حماية مواطني أوروبا من المخاطر الأمنية التي قد يشكلها هؤلاء المعتقلون.

انقسامات أوروبية
وجاءت تصريحات ناصور لتؤكد عمق الانقسامات داخل دول الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع طلب محتمل للرئيس أوباما لإعادة توطين المحتجزين إثر قراره إغلاق معتقل غوانتانامو خلال عام من الآن، باعتباره وصمة في سجل حقوق الإنسان في الولايات المتحدة.

الرئيس أوباما أصدر أمرا بإغلاق معتقل غوانتانامو خلال عام من الآن (الأوروبية-أرشيف)
وعلى الرغم من أن السلطات الأميركية ترى أن ستين محتجزا سيخلى سبيلهم من غوانتانامو لا يشكلون تهديدا للأمن، أشارت أورسولا جاتشيك من حزب الشعب الأوروبي إلى تقرير أصدرته وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" الشهر الماضي أفاد بأن 61 من المحتجزين الذين أفرج عنهم من المعتقل المذكور عادوا على ما يبدو إلى الإرهاب.

النواب اليساريون
بيد أن غراهام واطسون زعيم كتلة الليبراليين ومعه نواب آخرون أبدوا اعتراضهم على هذا الموقف معتبرين أن على الاتحاد الأوروبي التزاما باستقبال بعض المحتجزين على أساس أنه لا يمكن لأوروبا أن "تنأى بنفسها عن هذا الأمر وتقول إن على الولايات المتحدة أن تعالج هذه المسألة بمفردها".

وانضم زعيم المجموعة الاشتراكية في البرلمان الأوروبي مارتن شولتز إلى هذا الموقف مشيرا إلى أن التذرع بالاعتبارات الأمنية هو أسوأ رسالة يمكن توجيهها للأميركيين على صعيد مساعدتهم في حل مشكلة معتقل غوانتانامو.

يشار إلى أن نواب البرلمان الأوروبي لا يمتلكون أي سلطة قانونية في هذه المسألة، لكنه سبق لهم أن نجحوا في مناقشات سابقة بإقحام هذه القضايا على جدول أعمال صناع القرار السياسي الأوروبيين.

المناقشات مستمرة
ولا تزال دول الاتحاد الأوروبي تدرس مقترحا باستقبال 61 من المعتقلين المتوقع الإفراج عنهم من غوانتانامو لا يستطيعون العودة لبلادهم ولا تريد الولايات المتحدة أيضا أن تستقبلهم.

وسعى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى التوصل لموقف مشترك بشأن هذه المسألة لكن الخلافات التي نشأت بين الدول الأعضاء جعلهم يتفقون على أن تقوم كل دولة بتحديد موقفها بشكل منفرد.

في هذه الأثناء أعلنت كندا الثلاثاء أن ثلاثة من المسلمين الصينيين أطلق سراحهم من معتقل غوانتانامو تقدموا بطلب اللجوء السياسي لديها.

ويعتبر المعتقلون الثلاثة جزءا من مجموعة تضم 17 من الأيغوريين المسلمين في الصين كانت السلطات الأميركية قد أفرجت عنهم من معتقل غوانتانامو وسط مخاوف من احتمال تعرضهم للاضطهاد في حال إعادتهم إلى الصين التي تعتبرهم إرهابيين ينتمون لمجموعة انفصالية محظورة.

ولم تحدد السلطات الكندية موقفا نهائيا من هذا الطلب مع العلم أنها سبق ورفضت أكثر من طلب أميركي باستقبال بعض الأشخاص الذين أطلق سراحهم من غوانتانامو.

المصدر : وكالات