الجرارات الزراعية تحاصر المرفأ (الجزيرة نت)

أغلق مزارعون من جزيرة كريت اليونانية مرفأ بيريه وهو المرفأ الرئيس في مدينة أثينا والطرق المجاورة له وذلك في تصعيد للاحتجاجات التي يقومون بها ضد الحكومة بعد وصول المفاوضات بين الطرفين إلى طريق مسدود.

وكان المزارعون انطلقوا مساء الأحد من مختلف مناطق جزيرة كريت بجراراتهم الزراعية متجهين إلى أثينا، ليصلوا صباح اليوم إلى بيريه بعد رحلة قطعوها في تسع ساعات.

ومنذ وصول المزارعين إلى المرفأ حاولوا مرارا الدخول بجراراتهم إلى أثينا للتظاهر ومحاصرة وزارة الزراعة، لكن قوى الأمن التي اتخذت إجراءات مشددة حالت بينهم وبين الخروج من المرفأ، ووقعت اشتباكات بين الطرفين استخدمت فيها الشرطة القنابل المسيلة للدموع، بينما رشق المزارعون رجال الأمن بمنتجات زراعية مختلفة.
 
وأسفرت الاشتباكات عن جرح خمسة أشخاص بينهم نائبة في البرلمان اليوناني بجروح طفيفة، بينما اتخذت قوى الأمن تدابير احترازية في محيط وزارة الزراعة الواقعة وسط أثينا، وسدت الطرق الموصلة إليها أمام العربات.

ويطالب المزارعون الحكومة بتعويضات مالية أكبر من تلك المخصصة لهم، ويقولون إنهم لم ينالوا نصيبا عادلا من حزمة المساعدات التي وضعتها حكومة اليونان لتعويض قطاع الزراعة وتربية المواشي.

ورغم تأكيد أفيناكيس ليفتيريس النائب عن حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم عن منطقة إيراكليوس في كريت، للجزيرة نت عن دعمه هو وزملاؤه في الحزب لمطالب المزارعين، فقد صب هؤلاء جام غضبهم على زميل له عرض عليهم بعض مقترحات الحكومة لإيقاف احتجاجاتهم، حيث اعتبروا أن الاقتراحات تأتي لصالح الحكومة بشكل واضح.

الفلاحون رشقوا رجال الأمن بالمنتجات الزراعية (الجزيرة نت)
معاناة الفلاحين

وفي تصريح للجزيرة نت قال كوستاس روذيتيس النقابي من منطقة إيراكليوس إن الاعتصام في المرفأ يعتبر آخر الخطوات التي اضطر المزارعون إلى اتخاذها بعد خمس سنوات من المعاناة في ظل الحكومة الحالية، مشيرا إلى أن الفلاحين يعيشون تحت خط الفقر.

وأشار روذيتيس إلى أن المنتجات الزراعية والحيوانية في كريت ينالها الغبن في الفترة الأخيرة بشكل كبير، ضاربا مثالا بزيت الزيتون الذي تشتريه الشركات الكبرى من المزارعين بحوالي يورو واحد لكل كيلوغرام، بينما سعره في الأسواق ما بين ستة يوروات إلى سبعة، أما الطماطم فتشترى منهم بعشرة سنتات بينما تباع في السوق ما بين يوروين إلى ثلاثة يوروات.

ويضيف روذيتيس أن الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة الكيماوية ضاعف من أزمة المزارعين، وفي المقابل فإن التعويضات التي قدمتها الحكومة كانت شحيحة، حيث لم تتجاوز نصف يورو لكل شجرة زيتون في الجزيرة.
 
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة التنمية الزراعية ميخاليس ذيميتريو إن مبلغ خمسمائة مليون يورو الذي تمنحه الحكومة تعويضا للمزارعين يشمل مزارعي كريت كذلك، لكنهم يطالبون بتخصيص مبلغ مائة مليون يورو لهم وحدهم وهو أمر غير ممكن عمليا.

وأضاف ذيميتريو في مقابلة مع الجزيرة نت أن مطالب فلاحي كريت غير قانونية أصلا لأن سلطات الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن توافق عليها، حيث إن الحكومة يمكن أن تعوض المزارعين عن الخسائر الفعلية التي تعرضوا لها، أما ما يعتقدون هم أنها خسائرهم فلا يمكن أن يعوضها أحد.

وأشار ذيميتريو إلى أن الاحتجاجات فيها جانب سياسي، مشيرا إلى نقابيين من الحزب الاشتراكي المعارض (باسوك) يقودون الحركة، وأعرب عن اعتقاده أن الاحتجاجات لن تدوم طويلا وهي في طريقها إلى الانحسار، لكن أكد أن من حق أي أحد أن يتظاهر لإبلاغ مطالبه للسلطات.

المصدر : الجزيرة