المحكمة برأت الرئيس الصربي السابق ميلان ميلوتينوفيتش من تهمة ارتكاب جرائم حرب في كوسوفو (الفرنسية-أرشيف) 

وجه سياسيون ووسائل إعلام صربية انتقادات حادة إلى محكمة تابعة للأمم المتحدة تنظر في جرائم حرب بسبب حكم أصدرته على مسؤولين في نظام سلوبودان ميلوسوفيتش السابق على خلفية حملة "الإرهاب" التي قادوها ضد ألبان كوسوفو منذ عقد من الزمن.
 
من جهته قال الرئيس الكوسوفي فاتمير سيجديو خلال لقاء جمعه بوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون, إن جرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت في كل من كوسوفو والبوسنة وكرواتيا.
 
وكانت المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب في يوغوسلافيا السابقة، قد أصدرت أمس الخميس قرارًا بتبرئة الرئيس الصربي السابق، ميلان ميلوتينوفيتش، لكنها أصدرت أحكاما بالسجن تتراوح بين 15 و22 عاما على نائب رئيس يوغوسلافيا السابقة نيكولا ساينوفيتش وأربعة من جنرالات الجيش والشرطة.
 
وجاء في العناوين الرئيسية في الصحف الصربية الصادرة الجمعة: "لاهاي تغتصب صربيا مجددا"، و"ظلم آخر من لاهاي" إلى جانب عناوين أقل حدة جاءت في صحف يومية أخرى مثل "الأحكام المتشددة للجنرالات وتبرئة ميلوتينوفيتش" و"قرن في السجن لقيادة الدولة السابقة".
 
رئيس الوزراء الصربي ميركو سفاتكوفيتش قال إن الأحكام لا تتناسب مع الاتهامات الموجهة للمدانين (رويترز) 
سخط وانتقادات
 
ويبدو أن المسؤولين الصرب ساخطون بشكل خاص على المحكمة لأنها برأت في وقت سابق راموش هاراديناي أحد زعماء المتمردين الألبان في كوسوفو الذي تتهمه بلغراد بارتكاب أعمال وحشية خلال التمرد عامي 1998 و1999 والحرب التي اندلعت في الإقليم الواقع تحت سيطرة بلغراد آنذاك.
 
وقال رئيس الوزراء الصربي ميركو سفاتكوفيتش "إن الحكم لا يتناسب مع الاتهامات الموجهة لهم خاصة بالنظر إلى حكم (البراءة) لراموش هاراديناي".
 
من جانبه أشار نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية إيفيكا داسيتش، الزعيم الحالي للحزب الاشتراكي الذي كان يتزعمه ميلوسوفيتش والرفيق السابق للمسؤولين الصرب السابقين المدانين من قبل محكمة لاهاي أمس الخميس، إلى أن المحاكمة كانت "عملية سياسية من البداية".
 
ورأى الوزير الصربي المسؤول عن التعاون مع محكمة الأمم المتحدة راسم لياجيتش أن الأحكام سوف تغذي العداء الواضح الذي يكنه الصرب بالفعل لمحكمة الأمم المتحدة في لاهاي.
 
وقال لياجيتش إن "رد الفعل الأول والطبيعي سيكون المقارنة مع تبرئة راموش هاراديناي. إنه سيعزز الاعتقاد بأن محكمة لاهاي تطبق معايير مزدوجة وتصدر أحكاما سياسية".
 
 يشار إلى أن طموحات صربيا للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي ما زالت تواجه عوائق بسبب رفضها تقديم جنرال صرب البوسنة راتكو ملاديتش للمثول أمام العدالة المتهم من قبل محكمة لاهاي بارتكاب إبادة جماعية بسبب أعمال وحشية مثل ارتكاب مذبحة بحق ثمانية آلاف مسلم في سربرنيتشا.
 
 
يذكر أن أحكام أمس هي الأولى التي تصدرها المحكمة التابعة للأمم المتحدة، بشأن مسؤولين سابقين في صربيا، يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على إقليم كوسوفو، أواخر القرن الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات