جلعاد (يسار) في لقاء مع مدير المخابرات المصرية عمر سليمان (الفرنسية-أرشيف)

هاجم رئيس الدائرة السياسية والأمنية بوزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد رئيس الوزراء إيهود أولمرت على خلفية تغيير إستراتيجية المفاوضات مع مصر إزاء تبادل الأسرى والتهدئة في قطاع غزة، واتهمه بمحاولة إذلال مصر والمس بالأمن القومي لإسرائيل.

فقد نسبت وكالة يوناتيد برس إنترناشيونال إلى صحيفة معاريف الإسرائيلية الصادرة الأربعاء ما مفاده أن جلعاد اتهم أولمرت بالتقاعس في حل ملف الأسرى والانشغال عن ذلك بمحاولة إذلال مصر عبر تغيير الإستراتيجية المتفق عليها بالنسبة لموضوعي تبادل الأسرى واتفاق التهدئة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن هذا الهجوم الحاد جاء ردا على ما نشرته الصحيفة نفسها الثلاثاء من أنباء تتهم جلعاد -وفقا لمكتب أولمرت- بالعمل في مسار منفرد أمام مصر وبأنه يجر أولمرت إلى اتفاقيات لا يريدها.

ملف الأسرى
وفيما يتعلق بملف استعادة الجندي الأسير جلعاد شاليط، اعتبر المسؤول الإسرائيلي أن الرؤية التي تتبعها الحكومة في هذا السياق ليست واضحة متسائلا عن دور مبعوث أولمرت لشؤون الجنود الأسرى والمفقودين عوفر ديكل.

ووفقا لما نقلته الصحيفة عن جلعاد، فإن هذا الأخير ديكل المكلف رسميا بملف الأسرى الإسرائيليين لم يشارك في مباحثات القاهرة منذ فترة طويلة وإن مكتب أولمرت منشغل فقط بمحاولاته المس بمصر.

جلعاد اتهم أولمرت بالتقاعس في حل قضية الجندي شاليط (رويترز-أرشيف)
وعن غياب ديكل ألمحت مصادر إسرائيلية الأربعاء إلى احتمال انشغاله في مسار مختلف من المفاوضات بشأن تبادل أسرى مع حماس بعيدا عن أعين الإعلام.

واتهم جلعاد مكتب أولمرت بالتقاعس في معالجة قضية شاليط بقوله إن مكتب رئيس الوزراء مرر سبعين أسما فقط من الأسرى الذين وافقت إسرائيل على إطلاق سراحهم، منتقدا هذه الطريقة التي لن تفضي إلى استعادة الجندي الأسير.

مفاوضات التهدئة
واعتبر جلعاد في معرض حديثه أن المفاوضات التي تمت برعاية مصرية نجحت بالربط جزئيا بين فتح المعابر وملف شاليط، واستغرب تبدل موقف أولمرت المفاجئ عبر وضعه ملف شاليط الذي كان مهملا في السابق قبل التهدئة.

واستنكر جلعاد هذه المواقف المستغربة لكنه عاد وبررها بجهود أولمرت الحثيثة "لإذلال المصريين" الذين قد يضطرون أمام هذه المواقف لسحب أيديهم من هذه القضية.

وأشاد جلعاد بموقف الرئيس المصري حسني مبارك الذي وصفه بأنه يتصرّف باستقامة وشجاعة، مستشهدا على ذلك بالقول إن "معبر رفح مغلق وحماس تحت الحصار"، وبأن الحديث بهذا الشأن يتناول دولة يبلغ عدد سكانها 85 مليوناً كادت تقضي على إسرائيل عام 1948 ووجهت لها ضربة في حرب أكتوبر/تشرين الأول.

الأمن القومي
وتساءل جلعاد "من سيحضر البضائع (إلى القطاع) بدلا من المصريين؟ لقد انتقلت قطر إلى الجانب الآخر، إلى إيران، وتركيا تتأرجح، وانظر إلى ما يحدث في الأردن، ونحن لا ندرك أننا بحاجة إلى العلاقات مع هذه الدول أكثر من أي شيء آخر، فهذا هو الأمن القومي في هذه المنطقة".

يذكر أن هذه الاتهامات نشرت الأربعاء والحكومة الأمنية الإسرائيلية المصغرة تعقد اجتماعا لبحث مسألة تبادل الأسرى واتفاق التهدئة مع حماس لتكشف وبشكل واضح حدة الخلاف القائم بين وزيرالدفاع إيهود باراك وأولمرت بخصوص المفاوضات التي تتم برعاية مصرية.

المصدر : يو بي آي