القوات الحكومية أعلنت أنها تحاصر قوات المتمردين في جيب صغير (الأوروبية)

أعلنت سريلانكا رفضها رسميا عرضا قدمته الحكومة البريطانية بإرسال مبعوث خاص إلى كولومبو لبحث القضايا الإنسانية والمساعدة في التوصل لحل سياسي للصراع بين الحكومة ومتمردي التاميل. وميدانيا فر آلاف المدنيين من منطقة الحرب عبر الخطوط الأمامية حيث يحاصر الجيش الحكومي قوات حركة تحرير نمور التاميل (إيلام).

وقال وزير الإعلام السريلانكي أنورا برياداراشانا يابا للصحفيين إن حكومة بلاده قررت رفض العرض البريطاني بإرسال مبعوث خاص لسريلانكا لأن "بريطانيا لم تتبع البروتوكول الدولي المقبول". وأضاف أن الحكومة أعلنت بالفعل عن "استيائها " للمفوض السامي البريطاني في كولومبو.

أما وزير الخارجية السريلانكي روهيثا بوغولاغاما فأدان عرض بريطانيا، وهي الدولة المستعمرة السابقة، ووصف الخطوة البريطانية بأنها تدخل سافر في شؤون سريلانكا وعدم احترام لسيادة كولومبو.
 
وحذر الوزير من أن تلك الخطوة قد تكون لها "انعكاسات كبيرة" على علاقات مع بريطانيا، وقال "ليس هناك مزيد من النقاش مع لندن حول هذه المسألة".

وفي المقابل أعلن المتحدث باسم المفوض السامي البريطاني دومينيك ويليامز أنه لا يريد التعليق على رد فعل الحكومة السريلانكية. وكان رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون عين عضو البرلمان ديس براون مبعوثا خاصا عنه لسريلانكا.

وقال بيان تعيين المبعوث "سوف يركز براون على الموقف الإنساني الملح شمالي سريلانكا وجهود الحكومة السريلانكية للتوصل لحل سياسي دائم لإنهاء الصراع".

يأتي ذلك في وقت يفر آلاف المدنيين من جبهة القتال حيث تحاصر القوات الحكومية مليشيات وقوات متمردي نمور جبهة تحرير تاميل الذين يسعون لإقامة دولة مستقلة للأقلية التاميلية في سريلانكا.

وقالت وزارة الدفاع السريلانكية في بيان إن آلاف الرجال والنساء والأطفال من أقلية التاميل فروا الجمعة عبر الخطوط الأمامية في منطقة مولايتيفو، حيث حاصر الجيش مخبأ لقوات نمور التاميل. وأضاف البيان "فر الناس رغم وجود سلسلة من الحواجز التي تفرضها منظمة نمور التاميل لوقف تدفق المدنيين".

وأظهرت الأرقام الرسمية أن ما يزيد عن 37 ألف شخص عبروا الخطوط الأمامية لهذا العام. وكانت الحكومة قد اتهمت نمور التاميل باستخدام المدنيين المحاصرين "كدروع بشرية"، ومنعهم من مغادرة المنطقة. ويقول الصليب الأحمر إن مئات من غير المقاتلين قتلوا بالفعل.

وتتبادل الحكومة والمتمردون اتهامات باستهداف المدنيين، لكن يصعب التحقق من روايات أي فريق، فالجماعات الحقوقية والدبلوماسيون والصحفيون المستقلون ممنوعون من دخول جبهات القتال، كما يمنع دخول مراكز اللاجئين. 

وفر عشرات آلاف المدنيين من مناطق القتال، وما زال ربع مليون محاصرين حسب وكالات غوث دولية، وقد قتل منهم مئات حسب الصليب الأحمر الدولي.
 
وخلال الأشهر الـ14 الماضية تقدمت الحكومة بثبات في معاقل التاميل الذين لم يعودوا يسيطرون إلا على جيب في الأدغال مساحته 175 كيلومترا يتقدم نحوه 50 ألف جندي سريلانكي.

المصدر : وكالات