البابا بنديكت اعتبر إنكار المحرقة أمرا لا تقبله الكنيسة ولا تتسامح معه (الفرنسية-أرشيف)

أكد البابا بنديكت السادس عشر عزمه زيارة إسرائيل في وقت لاحق من العام الجاري، مجددا أثناء لقائه ممثلين عن المنظمات اليهودية موقف الفاتيكان الرافض لأي تشكيك في المحرقة اليهودية بما في ذلك التصريحات التي أدلى بها مؤخرا أحد أساقفة الكنيسة الكاثوليكية.

جاء ذلك في لقاء جمع الخميس البابا بنديكت مع ممثلي المنظمات اليهودية الأميركية في حاضرة الفاتيكان، حيث أكد البابا عزمه القيام بزيارة إسرائيل يتوقع أن تجرى في مايو/أيار المقبل، وفقا لما ذكرته مصادر إسرائيلية في القدس المحتلة الخميس، في حين رفضت مصادر في الفاتيكان تأكيد هذه المعلومات.

وكانت تقارير إعلامية أشارت إلى أن البابا بنديكت السادس سيزور إسرائيل في الفترة بين 8 و12 مايو/أيار المقبل تتضمن جولات على القدس المحتلة والناصرية وبيت لحم، قبل أن يتوجه إلى العاصمة الأردنية عمان.

المحرقة اليهودية
واستغل البابا لقاءه مع ممثلي المنظمات اليهودية ليؤكد أن أي تشكيك أو تقليل من حجم المحرقة اليهودية على يد النازيين يعتبر أمرا لا تقبله الكنيسة ولا تتسامح معه أيا كانت الأسباب.

وأضاف البابا الذي استعمل في حديثه المصطلح العبري لعبارة المحرقة، أن ما جرى لليهود على يد النازيين كان "جريمة بحق الله والإنسانية" وأنه يتعين على الجميع إدراك ذلك بوضوح لا سيما من يؤمنون بالكتاب المقدس، مجددا التزام الكنيسة الكاثوليكية برفض كافة المظاهر المعادية للسامية.

قاعة الأسماء في متحف المحرقة اليهودية بالقدس المحتلة (الفرنسية-أرشيف)
وكرر البابا صلاة للبابا الراحل يوحنا بولص الثاني قالها عند زيارته الحائط الغربي في القدس المحتلة وطلبه الصفح من اليهود الذين اضطهدوا على يد أوروبا المسيحية في القرون الماضية على خلفية اتهامهم بقتل السيد المسيح عليه السلام.

ارتياح يهودي
من جانبه أثنى رئيس المؤتمر اليهودي الأميركي الحاخام مارك شناير على تصريحات البابا وتفهمه "لآلام وعذابات اليهود وموقفه الواضح بالتضامن مع الشعب اليهودي" الذي قال شناير إنه يعاني موجة عدائية تتمثل في "تخريب وحرق الكنس والمعابد".

وجاء اللقاء الذي عقد بين البابا وممثلي المنظمات اليهودية كمحاولة لتبريد الأجواء بين الطرفين بعد التصريحات التي أطلقها الأسقف ويتشارد ويليامسون-الذي رفع عنه البابا قرارا سابقا بالحرمان الكنسي- في مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي قلل فيها من عدد الضحايا اليهود في المحرقة النازية.

تصريحات ويليامسون
ومما جاء في تصريحات الأسقف ويليامسون قوله بوجود مبالغة كبيرة في عدد ضحايا اليهود الذين قضوا في المحرقة النازية خلال الحرب العالمية الثانية، مشيرا إلى أن الأدلة التاريخية تقول بأن عدد الضحايا لم يتجاوز 300 ألف وليس ستة ملايين يهودي نافيا وجود غرف الغاز.

وعلى الرغم من اعتذاره للضيق الذي تسبب به للبابا بندكيت، رفض الأسقف ويليامسون التراجع عن تصريحاته واعدا بأن يفعل ذلك بعد مراجعته للأدلة التاريخية.

"
اقرأ

الفاتيكان.. كنيسة تستعيد تاريخها
"

يشار إلى أن الفاتيكان ذكر في معرض تعليقه على تصريحات الأسقف أن البابا بنديكت السادس لم يكن يعلم بهذه التصريحات عندما ألغى قرارا سابقا بحرمان الأسقف ويليامسون وثلاثة آخرين كان قد فرضه عام 1989 البابا الراحل يوحنا بولص الثاني على خلفية اتهامه للأساقفة الأربعة بتهديد وحدة الكنيسة.

وكانت العلاقات بين المنظمات اليهودية والكنيسة الكاثوليكية شهدت توترا كبيرا في الأونة الأخيرة بعد أن وصف أحد كرادلة الكنيسة الوضع في قطاع غزة بسبب الحصار الإسرائيلي بأنه أشبه بمعسكر اعتقال كبير.

المصدر : وكالات