كل من نتنياهو وليفني يدعيان الأحقية في رئاسة الحكومة الإسرائيلية المقبلة

دخلت إسرائيل طريقا سياسيا مسدودا وهي تتجه لانقسام سياسي بعد أن أفرزت الانتخابات الإسرائيلية تقاربا كبيرا في نتائجها أسفر عن فوز حزب كاديما بفارق مقعد واحد عن حزب الليكود.
 
وبينما يرى فلسطينيون وعرب في هذه النتائج نهاية لعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط حثت روسيا والاتحاد الأوروبي الحكومة المقبلة أيا كانت على استئناف مباحثات السلام.
 
وتبدو الصورة غامضة بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، فقد أعلن كل من زعيم حزب الليكود (اليمين) بنيامين نتنياهو وزعيمة حزب كاديما (يمين الوسط) تسيبي ليفني أنه رئيس الوزراء القادم. ومن المتوقع أن يعهد الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز لواحد منهما بتشكيل حكومة بعد إعلان النتائج الرسمية.
 
ويرى المحللون أنه سواء نجحت ليفني أو نتنياهو في تشكيل حكومة فإنها على الأغلب ستكون غير قادرة على اتخاذ القرارات الحاسمة لأنه لم يتمكن أي الحزبين من تحقيق الأغلبية.
 
وعبرت عن هذا الانقسام بصورة واضحة صحيفة يديعوت أحرونوت كبرى الصحف الإسرائيلية حيث وضعت عنوان "أنا فزت" فوق صورتين لليفني ونتنياهو، في حين يرى بعض المعلقين أن تصريحات الزعيمين الإسرائيليين تظهر أن إسرائيل خسرت، وأن "النظام السياسي محطم".
 
وقد أفادت مراسلة الجزيرة في إسرائيل جيفارا البديري بأن ليفني التقت كلا من زعيمي حركة شاس وحزب إسرائيل بيتنا بهدف إقناعهما بالانضمام إلى الائتلاف الحكومي الذي تحاول تشكيله، في حين عقد نتنياهو مباحثات مماثلة مع زعيمي شاس وإسرائيل بيتنا للهدف نفسه.
 
ونتيجة لهذا الانقسام باتت أنظار إسرائيل تتجه نحو رئيس الدولة شمعون بيريز الذي سيقرر ما إذا كان سيستدعي ليفني أو نتنياهو، اللذين سيكون أمام أي منهما حينئذ 42 يوما لتشكيل حكومة إسرائيلية.
 
وقد تستغرق مناقشات بيريز مع أحزاب الكنيست نحو أسبوع وقد تمتد محادثات تشكيل حكومة ائتلافية لأكثر من شهر. وعادة ما يختار رئيس إسرائيل زعيم الحزب الذي فاز بمعظم مقاعد الكنيست ولكنه غير ملزم قانونيا بأن يفعل ذلك، وقد ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن بيريز قد يوجه الدعوة لنتنياهو إذا ساندته كل الأحزاب اليمينية.
 
وقد أظهرت نتائج الانتخابات فوز كاديما بـ 28 مقعدا والليكود بـ27، في حين حصل حزب إسرائيل بيتنا الذي يتزعمه القومي المتطرف أفيغدور ليبرمان على 14، بينما تراجع حزب العمل الذي يتزعمه إيهود باراك إلى المركز الرابع لأول مرة في تاريخ إسرائيل بحصوله على 13 مقعدا، وحصلت قائمة الأحزاب العربية على 11 مقعدا ومثلها لحركة شاس.
 
ويعد صعود حزب إسرائيل بيتنا اليميني المتطرف المعروف بمعاداته للعرب إلى المركز الثالث أبرز ما أفرزته هذه الانتخابات، وظهر زعيمه ليبرمان إلى الساحة عنصرا فعالا في صنع السياسة الإسرائيلية.
 
وصرح ليبرمان بأنه يريد حكومة قومية يمينية لكنه أبقى الباب لجميع الاحتمالات، فرغم أنه "ميال قلبيا" إلى تشكيل حكومة قومية مع الليكود بحكم التقارب الأيديولوجي والسياسي فإنه أعلن استعداده العمل مع حزب كاديما.
 
دخول ليبرمان للعمل السياسي كشف عن توجهات إسرائيلية يمينية (رويترز-أرشيف)
الإرهابيون الثلاثة
من ناحية أخرى يرى فلسطينيون وعرب أن فرص الحكومة الإسرائيلية المقبلة لإحلال السلام أصبحت أضعف من أي وقت مضى، وقوبلت نتائج الانتخابات الإسرائيلية بردود فعل فلسطينية وعربية ودولية مختلفة.
 
ففي الجانب الفلسطيني قال ممثل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي اليوم الأربعاء إن "إسرائيل مضت إلى أقصى درجات التطرف بنجاح اليمين"، ودعا إلى رفع "درجة الحذر والاستعداد لمواجهة تحديات خطرة وكبيرة لا تهدد فقط فلسطين وإنما منطقة الشرق الأوسط ومصالح العالم في هذه المنطقة".
 
أما ممثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في لبنان أسامة حمدان فقال إن الاسرائيليين اختاروا "الارهابيين الثلاثة" ليفني ونتنياهو وليبرمان، ما يظهر بوضوح أنهم يريدون أن يستمروا في حربهم ضد شعبنا.
 
في حين قال زعيم الأكثرية البرلمانية وكتلة تيار المستقبل اللبناني سعد الحريري إن فوز أحزاب اليمين يظهر أن إسرائيل لا ترغب في السلام وأنها تختلق العثرات كي لا تدخل في عملية السلام.
 
وفي سوريا قال التلفزيون السوري إن من وصفهم "بالمتطرفين" الإسرائيليين فازوا بالانتخابات وقال إن القضايا العربية ما زالت منسية وتحظى بالتجاهل.
 
على الصعيد الدولي طالبت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف في اجتماع مع وفد أوروبي في موسكو اليوم الحكومة الإسرائيلية المقبلة بالالتزام بجميع الاتفاقات التي أبرمت مع الفلسطينيين، ودعاهم إلى استئناف عملية السلام.
 
كما دعا مسؤول السياسية الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الحكومة الإٍسرائيلية المقبلة إلى استئناف مفاوضات السلام بجدية مع الفلسطينيين، وأعرب عن أمله الشديد بأن "تلتزم أي حكومة مهما كانت بالمفاوضات".
 
بدوره قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية روبرت وود للصحفيين اليوم الأربعاء إن الإدارة الأميركية تنتظر للعمل مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة بغض النظر عن تشكيلتها، واصفا إسرائيل بأنها "ديمقراطية مزدهرة".

المصدر : وكالات,الجزيرة