جندي إسرائيلي يدلي بصوته في مركز عسكري بالضفة الغربية أمس (الفرنسية)

بدأت في إسرائيل عملية التصويت في الانتخابات البرلمانية المبكرة وسط احتدام المنافسة بين حزب الليكود اليميني وحزب كاديما وتوقعات بتراجع حزب العمل بقيادة إيهود باراك رغم أن الحرب على غزة عززت صورته كسياسي حازم.

وتجري الانتخابات وفق تمثيل نسبي على قائمة الأحزاب يضمن تمثيلا برلمانيا لأي حزب يحقق 2% من الأصوات، وسط تعزيزات أمنية أغلقت بموجبها لمدة 24 ساعة المنافذ مع الضفة الغربية ومع قطاع غزة باستثناء معبر إيريز الذي سيظل مفتوحا "للحالات الإنسانية".

وفي هذا السياق يسود التوتر في منطقة أم الفحم في جنوب إسرائيل بعد أن تم تعيين المتطرف باروخ مرزل رئيسا لإحدى صناديق الاقتراع في المدينة.

وأفاد مراسل الجزيرة إلياس كرام أن المئات من المواطنين في المدينة من بينهم أعضاء في البلدية تصدوا لمهمة منع دخول مرزل إليها، وأقام عدد منهم حواجز على مداخل المدينة لمنعه من الدخول، وقامت الشرطة باعتقال عدد منهم.

ليفني تطمح أن تكون ثاني رئيسة وزراء
في تاريخ إسرائيل (رويترز)
المراتب الأولى
وحسب استطلاعات سيضاعف الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو الذي يرفض أي انسحاب من الضفة الغربية أو الجولان ويؤيد توسيع الاستيطان، مقاعده الـ12 في الكنيست، يعقبه حزب كاديما الذي حذرت رئيسته تسيبي ليفني من حكومة يقودها نتنياهو تُدخل إسرائيل في صدام مع الولايات المتحدة، بينما يتنافس على المرتبة الثالثة حزب العمل وحزب "إسرائيل بيتنا" برئاسة أفيغدور ليبرمان.

وحقق الليكود تقدما ثابتا في استطلاعات الأشهر الأخيرة، لكن الفارق مع كاديما تقلص إلى مقعدين بعد اجتذاب ليبرمان مساندين تقليديين للحزب.

وفي تحرك في اللحظة الأخيرة أبدى رئيس الوزراء إيهود أولمرت الذي يسير حكومة تصريف أعمال، تأييده لهذه السياسية التي تريد أن تكون ثاني رئيسة وزراء في تاريخ إسرائيل، وظلت علاقاته معها متدهورة خاصة بعد حرب لبنان حين طالبته بالاستقالة.

الحكومة القادمة
وحتى لو فازت ليفني فلن تستطيع بسهولة تشكيل حكومة، وهي مهمة فشلت فيها قبل أشهر رغم أن الظروف كانت أحسن، فالليكود لم يكن يملك إلا 12 مقعدا، ولذلك ستحتاج أحزابا يمينية يتوقع أن تحصد 65% من الأصوات.

الحرب عززت صورة باراك لكن حزبه ظل متأخرا في استطلاعات الرأي (الفرنسية)
ويرجح أن يكون لليبرمان الذي يحتفظ حزبه بـ11 مقعدا ويدعو إلى ترحيل عرب إسرائيل مقابل التنازل عن مستوطنات الضفة في أي اتفاق سلام، دور رئيسي في تشكيل أي حكومة تحالف.

وقالت النائبة عن حزب العمل شيلي ياسيموفيتش إن حزبها لن يفوز في الانتخابات، والمشكلة عدم ملاءمة باراك لقيادة حزب محسوب على اليسار.

وقالت إن ناخبي العمل منقسمون بين من يؤيد بقاء باراك في حكومة قادمة وزيرا للدفاع، ومن يرى أن الأنفع بقاؤه في المعارضة.

التيار الديني
كما يدخل الانتخابات حزب شاس بزعامة إيلي يشاي سياسيا والحاخام المتطرف عوفاديا يوسف دينيا، طامحا في دعم التيار الديني المتشدد لزيادة عدد نوابه (حاليا 12 نائبا)، في وقت يتوقع فيه مراقبون نتائج ضئيلة لحزب ميريتس اليساري المؤيد لعملية السلام وللانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967.

أما الأحزاب العربية التي تدعو كلها إلى دولة فلسطينية على أراضي 1967، فهي "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" التي تعرّف نفسها بأنها حزب عربي يهودي، و"القائمة العربية الموحّدة"، و"الحركة العربية للتغيير"، وحزب "التجمع الوطني الديمقراطي".

ليبرمان يريد مقايضة أراضي 48
بمستوطنات الضفة في أي تسوية (رويترز)
وقدرت استطلاعات نسبة الناخبين المترددين بـ10% على الأقل، سيكون لهم دور في حسم اقتراعٍ يصعب التكهن بنتائجه لوجود أكثر من عشرة أحزاب أساسية، كما يقول خبير استطلاعات الرأي دوري شادمون.

الهاجس الأمني
وسيطر الهاجس الأمني على حملةٍ انتخابية حاول خلالها المرشحون تصوير إسرائيل على أنها دولة محاصرة في وسط محيط معادٍ، لكنها لم تخل من مشاحنات وخصومات شخصية.

ووبخ الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز المرشحين لعدم تركيزهم على قضايا لب الصراع العربي الإسرائيلي الجوهرية.

ويتفق المرشحون الرئيسيون في ضرورة منع إيران من امتلاك قنبلة نووية، لكن يُنظر إلى نتنياهو على أنه أكثر من قد يدرس خيار توجيه ضربة إلى بلد تحاول الإدارة الأميركية الجديدة فتح حوار معه.

العلاقة بأميركا
وألمح سياسيون أميركيون إلى أن إدارة باراك أوباما تنظر ببعض القلق إلى تداعيات فوز محتمل لليمين على عملية السلام.

وقال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل نيد ووكر إن نتنياهو الذي قاد الحكومة بين عامي 1996 و1999، قد يواجه مصاعب في التعامل مع إدارة ساعية لإحداث تحول في السياسة الخارجية الأميركية خاصة في الشرق الأوسط.

وقالت السلطة الفلسطينية أمس إنها لن تتعامل مع أي حكومة إسرائيلية ترفض عملية السلام ولا تلتزم بحل الدولتين.

المصدر : وكالات