قوات الأمن أطلقت الغاز المدمع على أنصار المعارضة بطهران أمس (الفرنسية)

أطلقت الشرطة الإيرانية الغاز المُدمع لتفريق أنصار للمعارضة تجمعوا قرب أحد المستشفيات بطهران اليوم لتقديم التعازي في ابن شقيق الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي الذي كان بين ثمانية قتلى سقطوا بمواجهات أمس، كما اعتقلت السلطات سبعة من قادة المعارضة وسط إدانات دول غربية لما وصفته بـ"قمع إيران" للمتظاهرين.
 
ونقلت وكالة رويترز عن موقع نوروز التابع للمعارضة أن مجموعة من أنصار موسوي احتشدت أمام مستشفى ابن سينا حيث يرقد جثمان ابن شقيقه مما دفع الشرطة إلى إطلاق الغاز المدمع لتفريقهم.
 
يأتي هذا في حين قالت عائلة سيد علي حبيبي موسوي (35 عاما) الذي قتل أمس إن جثمان ابنها نقل من المستشفى إلى مكان آخر مجهول. ونقل موقع "برلمان نيوز" الإصلاحي عن سيد رضا موسوي شقيق القتيل قوله إنه لا يمكن تشييع جثمان شقيقه لعدم وجوده في المستشفى.
 
وفي هذا السياق نقلت وكالة أنباء "إرنا" الإيرانية اليوم عن قائد شرطة طهران عزيز الله رجب زاده قوله إن السلطات تحقق في حادثة مقتل ابن شقيق موسوي وستعلن النتائج قريبا.

وقد أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني في وقت سابق اليوم مقتل ثمانية أشخاص في ما سماه أعمال الشغب التي هزت العاصمة طهران أمس وتلت مظاهرات نظمتها المعارضة.
 
ونسبت وسائل إعلام رسمية إيرانية إلى مصادر أمنية في وقت سابق قولها إن القتلى سقطوا "في ظروف غامضة" وإن قوات الأمن لا تتحمل مسؤولية قتلهم، مشيرة إلى أن تحقيقا فتح في ملابسات هذه الأحداث، لكن المعارضة تتهم قوات الأمن بإطلاق النار على المتظاهرين.
 
واحدة من أنصار المعارضة أصيبت في مواجهات أمس بطهران (الفرنسية)
اعتقال معارضين
في غضون ذلك ذكرت مواقع إنترنت تابعة للإصلاحيين أن السلطات شنت منذ فجر اليوم حملة اعتقالات شملت سبع شخصيات من رموز التيار الإصلاحي بينها ثلاثة من مستشاري موسوي واثنان من مساعدي الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، إضافة إلى اعتقال أول وزير خارجية بعد الثورة الإسلامية وناشط حقوقي.
 
وطبقا لموقعي "برلمان نيوز" و"جرس" فإن السلطات اعتقلت علي رضا بهشتي كبير مستشاري موسوي، إضافة لمساعديه بهزاديان نجاد، ومحمد باغريان.
 
وشملت الاعتقالات أيضا مساعدين للرئيس السابق خاتمي هما مرتضى حاجي وحسن رسولي، بعد اقتحام منظمة باران غير الحكومية التابعة لخاتمي.
 
وفي وقت سابق فجر اليوم ألقت السلطات القبض على السياسي المعارض إبراهيم يزدي، واعتقلت إحدى قريباته.
 
ويترأس يزدي حركة الحرية المحظورة وكان وزيرا للخارجية في أول حكومة إيرانية بعد الثورة الإسلامية التي أطاحت بشاه إيران عام 1979 لكنه همش بعد تولي المحافظين السلطة. وقد اعتقل عقب الانتخابات الرئاسية في يونيو/حزيران الماضي.
 
كما اعتقلت الشرطة الناشط في مجال حقوق الإنسان عماد باغي وفق ما ذكره موقع "راه سبز" على الإنترنت. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الاعتقالات حتى الآن.

"
اقرأ أيضا:

-إيران الثورة والدولة

-اللاعبون الأساسيون في أزمة الانتخابات الإيرانية

-التيارات السياسية في إيران
"

"قمع ظالم"
وعلى المستوى الدولي، انضمت ألمانيا إلى كل من فرنسا والولايات المتحدة وإيطاليا في تنديدها بما وصفته بالتدخل العنيف و"الوحشي" الذي نفذته الشرطة الإيرانية ضد المتظاهرين أمس.
 
ودعا بيان صادر عن وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله اليوم إيران إلى حماية الحقوق المدنية والسياسية لشعبها. وطالب القادة في طهران بالتدخل لوقف أي تصعيد ووقف العنف.
 
من جانبه، اعتبر المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي مايك هامر تدخل الشرطة الإيرانية ضد المحتجين "قمعا عنيفا وظالما" تمارسه الحكومة بحق المدنيين.
 
كما شدد على أن "الحكم بالعنف والتخويف لم يكن أبدا عادلا" مضيفا "كما سبق أن قال الرئيس باراك أوباما في أوسلو، فإنه عندما تخشى الحكومات من تطلعات شعوبها أكثر من خشيتها من قوة أي دولة أخرى، فإن ذلك شيء معبر".
 
ومن جهتها دانت فرنسا ما سمته "الرد العنيف" للشرطة الإيرانية على "متظاهرين عاديين" وكذلك "الاعتقالات العشوائية" التي نفذتها في صفوفهم، حسب ما جاء في بيان أصدرته الأحد وزارة الخارجية.
 
أما إيطاليا فدانت تدخل الشرطة ضد المتظاهرين ودعت إلى حوار سياسي، وقالت وزارة الخارجية في بيان لها "الحفاظ على حياة الناس قيمة أساسية يجب الدفاع عنها في كل مكان وتحت أي ظرف".

المصدر : الجزيرة + وكالات