اعترفت الأمم المتحدة التي تنظم محادثات المناخ بالعاصمة الدانماركية كوبنهاغن السبت رسميا باتفاق جديد صاغته الولايات المتحدة وقوى اقتصادية متطورة لمحاربة ظاهرة الانحباس الحراري الكارثية واعتبرته بداية مهمة بالرغم من معارضة عدد من الدول. وقد أنهى مؤتمر المناخ أعماله بعد نحو أسبوعين من المحادثات الماراثونية وصلت إلى حافة الانهيار.

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الاتفاق الذي جاء أخيرا "بداية مهمة" رغم أنه لا يشمل كل شيء، قائلا "اتفاق كوبنهاغن قد لا يشمل كل شيء يأمل فيه كل شخص لكن هذا القرار بداية مهمة".

وجاء الاتفاق في نهاية محادثات شاركت بها 193 دولة، وهو اتفاق غير ملزم لمكافحة الانحباس الحراري صاغته الولايات المتحدة والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا.

وقد توصل الرئيس الأميركي باراك أوباما مع زعماء هذه الدول إلى الاتفاق الذي اعتبر أقل من الطموحات التي كانت معقودة على قمة كوبنهاغن للمناخ. 

ففيما يتصل بالأهداف بعيدة المدى نص الاتفاق على خفض كبير في الانبعاثات الحرارية حتى تظل الزيادة في حرارة الكرة الأرضية أقل من درجتين مئويتين.

وخلا الاتفاق من الإشارة للتوصل لاتفاق قانوني ملزم في العام المقبل، وهو ما أثار غضب دول الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأخرى المكونة من جزر مهددة بالغرق.

ونص الاتفاق على تقديم الدول المتقدمة مساعدات مالية معقولة ومتواصلة للدول النامية فضلا عن مساعدات تقنية وقدرات تمكنها من العمل على خفض الانبعاثات الحرارية.

وأشار الاتفاق إلى أن الدول المتقدمة حددت هدفا هو جمع مائة مليار دولار للدول النامية سنويا بحلول عام 2020 وذلك لسد احتياجاتها، كما أشار الاتفاق إلى تنوع مصادر الأموال.

وحسب الاتفاق ستدفع اليابان ما بين عامي 2010 و2012 للدول النامية 11 مليار دولار مقابل 10.6 مليارات دولار ستدفعها أوروبا.

ويضم الاتفاق خططا مفصلة عن أهداف الدول المتقدمة بشأن خفض  الانبعاثات الحرارية فضلا عن التعهدات الطوعية من جانب الدول النامية.

ويعد الجزء الخاص بمراقبة الدول النامية من أطول أجزاء الاتفاق وهو ينص على كتابة تقرير عما تفعله هذه الدول لخفض الانبعاث الحراري كل عامين.

ويقر الاتفاق بأهمية خفض الانبعاث الحراري الناجم عن قطع أشجار الغابات، كما يقر الحاجة إلى تعزيز جهود إزالة ظاهرة الانحباس الحراري بواسطة الغابات. وسيتضمن الاتفاق قائمة بأسماء الدول المؤيدة والمعارضة له.

وكانت المحادثات قد وصلت الليلة الماضية إلى حافة الانهيار بعد أن اتحد السودان ونيكاراغوا وفنزويلا وبوليفيا للتنديد بالخطة التي تقودها الولايات المتحدة بعد أن غادر 120 من زعماء العالم القمة الجمعة.

وهاجم عدد من الدول النامية والفقيرة ودعاة حماية البيئة الاتفاق باعتباره مجرد تراض بين الدول الكبرى على حساب العالم لا يرقى إلى مستوى الطموحات المأمولة لمواجهة تداعيات التغير المناخي الكارثية.

فقد رفض رئيس مجموعة الـ77 -التي تضم الدول النامية- السوداني لومومبا دي إبينغ الاتفاق ووصفه بأنه يشكل تهديدا لمواثيق وأعراف الأمم المتحدة ويضع الفقراء في حال أسوأ، وأكد أن السودان لن يوقع مطلقا على معاهدة تدمر أفريقيا، مشيرا إلى أن هناك عددا كبيرا من الدول الفقيرة التي ترفض ما تم التوصل إليه في كوبنهاغن.

ووصفت منظمة السلام الأخضر في بيان صدر بعد اتفاق اللحظة الأخيرة، مؤتمر كوبنهاغن بأنه كان فاشلا بامتياز وعجز عن التوصل إلى اتفاق "يقترب حتى مما هو ضروري للسيطرة على تغير المناخ".

غير مقبول
في الوقت نفسه وصفت المعارضة السياسية والمدافعون عن البيئة في جنوب أفريقيا اتفاق كوبنهاغن المثير للجدل بأنه "غير مقبول".
 
وقال المتحدث الخاص بشؤون البيئة للتحالف الديمقراطي المعارض غاريث مورغان إن الاتفاق الذي قاده الرئيس الأميركي باراك أوباما "يفتقد للطموح وهمّش الدول النامية". وأضاف أن الاتفاق غير مقبول، مشيرا إلى أنه لم يكن نتيجة مفاجئة وليس فشلا مباشرا.
 
وأعربت جماعة الضغط المعنية بالدفاع عن البيئة "إرث لايف آفريكا" ومقرها جوهانسبرغ عن خيبة الأمل.

المصدر : الجزيرة + وكالات