بدأت محكمة العدل الدولية في لاهاي الاستماع إلى طعن رفعته صربيا ضد الاستقلال الذي أعلنته كوسوفو قبل 21 شهرا، في جلسات تستمر تسعة أيام يُستمع فيها أيضا إلى آراء 29 بلدا، ولن تتوج بحكم وإنما برأي استشاري غير ملزم متوقع بعد بضعة أشهر.

وأكد وزير خارجية صربيا فوك جيريميتش في لقاء صحفي في لاهاي ثقته في حكم ينتصر لبلاده مفاده "إنك لا تستطيع  الانفصال في وقت السلم عن دولة معترف بها دوليا". 

واعتبر رئيس وفد صربيا دوسان باتاكوفيتش مخاطبا المحكمة التي تتكون من 15 قاضيا، إعلان كوسوفو استقلالها ضربا لنظام الأمم المتحدة الذي أرساه مجلس الأمن بهذا الكيان الذي يشكل الألبان 90% من سكانه البالغ عددهم مليونين.

جوهر القانون
وحسب باتاكوفيتش فاستقلال كوسوفو "تحدٍ لجوهر القانون الدولي المبني على مبادئ سيادة الدولة ووحدتها الترابية".

ثم خاطب القضاة قائلا "المسألة التي أمامكم ذات طبيعة حيوية لبلدي". ووصف كوسوفو بأنها "مهد لتاريخ صربيا وجزء أساسي من هويتها".

لكن رامي ماناج نائب رئيس وزراء كوسوفو أبدى أيضا ثقته في حكم ينتصر للاستقلال، وقال "نستطيع أن نتعايش مع صربيا فقط كدولتين مستقلتين".

المحكمة برئاسة هيساشي أوادا ستصدر رأيا استشاريا لكن دولا كإسبانيا تتابعه عن كثب (الأورويبة)

وحسب ماناج فإن مزيدا من الدول ستعترف بكوسوفو المستقلة بعد صدور الرأي الاستشاري، ولن تستطيع بلغراد منعها.

63 دولة
واعترفت 63 دولة باستقلال كوسوفو بينها الولايات المتحدة و22 دولة من الاتحاد الأوروبي، لكن هذا الكيان يحتاج مزيدا من الاعترافات ليصبح عضوا كامل الحقوق بالأمم المتحدة.

كما أنه لم يلق بعد اعتراف مجلس الأمن حيث تقف له بالمرصاد الصين وروسيا، الحليفة الوثيقة لصربيا.

وتقول صربيا إنها مستعدة لمنح حكم ذاتي موسع لما تسميه إقليمها الجنوبي، وهي "تدين وتأسف شديد الأسف" لما لحق بالألبان على يد قوات الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش، كما قال باتاكوفيتش بالمحكمة، لكنها ترى أيضا أن الصرب ما زالوا مستهدفين في كوسوفو.

عن كثب
وستقدم 15 دولة مؤيدة للاستقلال رأيها بالموضوع بينها الولايات المتحدة وفرنسا، بينما تعارضه 14 دولة بينها إسبانيا والصين اللتان تخشيان أن يشجع استقلال كوسوفو الانفصاليين لديهما.

ورغم أن رأي المحكمة غير ملزم، فإن دولا لديها حركات انفصالية كإسبانيا، تتابع الجلسات عن كثب.

وتدخل حلف شمال الأطلسي عام 1999 لوقف حملة عسكرية صربية ضد الاستقلاليين الألبان، قتل فيها عشرة آلاف شخص تقريبا. وبعد 78 يوما من الغارات، وضعت كوسوفو تحت إدارة أممية انتهت مطلع 2008.

ومنذ بدأت عملها عام 1946، أصدرت محكمة العدل 25 رأيا استشاريا آخره كان عام 2004 حول الجدار الفاصل الإسرائيلي، واعتبرته غير قانوني وطلبت من الأمم المتحدة التحرك لوقفه، لكن إسرائيل رفضت هذا الرأي.

المصدر : وكالات