طهران ردت على توبيخ الذرية بإعلان نيتها بناء عشر محطات أخرى للتخصيب (رويترز)

انتقد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد روسيا لتأييدها قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستخف في حديث للتلفزيون الإيراني بالعقوبات الدولية التي قال إنها لن يكون لها أي أثر. يأتي ذلك بعدما عبرت موسكو عن وقوفها إلى صف الغرب بفرض عقوبات على طهران ردا على عزمها بناء عشر منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم.
 
واعتبر أحمدي نجاد في حديثه التلفزيوني أن روسيا ارتكبت خطأ بدعمها القرار ضد إيران "ونعتقد أن رؤيتها في هذا الصدد غير صائبة".
 
وحذر الرئيس الإيراني من أن من أسماهم المعتدين "سيندمون على عملهم بمجرد وضع أيدهم على الزناد"، مشيرا إلى أن "العقوبات لن يكون لها أي تأثير".
 
من جانبه قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن موقف روسيا إزاء قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد إيران مثير للتساؤل. وطالب موسكو بإعلان سبب موقفها لأنها –حسب قوله- على علم بالطبيعة السلمية لنشاط إيران النووي.
 
موقف روسيا
وكانت موسكو اعتبرت أن طهران سبب للتشاؤم إزاء الحل الدبلوماسي للأزمة.
 
وقال مصدر دبلوماسي روسي رفيع إن بلاده لن تقف معزولة إذا توصلت القوى العالمية إلى إجماع بشأن فرض عقوبات على إيران، وذلك في أقوى تصريح انتقادي تطلقه موسكو حتى الآن.
 
وأضاف المصدر الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه "إذا كان هناك إجماع على معاقبة إيران فلن نتنحى جانبا".وتابع "سنفكر بشأن العقوبات ولكن هذه ليست قضية للساعات أو الأسابيع المقبلة". وأضاف أن موسكو لا تريد تعقيد الموقف بتوجيه تهديدات إلى إيران.
 
وأثارت إيران غضب الغرب الأحد عندما أعلنت نيتها بناء عشر محطات أخرى لتخصيب اليورانيوم ردا على توبيخ الوكالة الدولية للطاقة الذرية لعدم كشفها عن محطة سرية لتخصيب اليورانيوم.
 
وأيدت القوى الغربية وروسيا والصين مسودة اتفاق للأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي يهدف إلى تهدئة المخاوف الدولية بشأن نشاطات إيران النووية، لكن طهران رفضتها.
 


لن نبقى معزولين

وقال المصدر "لن نسهم في موقف معقد بالتهديد بفرض عقوبات، لكننا سنأخذ في الاعتبار مثل هذه الاحتمالات ولن نبقى معزولين".
 
وأضاف المصدر أن إعلان إيران نيتها بناء مراكز جديدة للتخصيب "لا يضيف حالة من التفاؤل على المحادثات معها". وقال إن روسيا تريد من إيران أن تتعاون علانية وباستمرار مع الوكالة الذرية.
 
وقال المصدر "نفضل أن تتعاون إيران بطريقة أكثر علانية وباستمرار مع الوكالة الذرية وأن تظهر خطوات واضحة لتبديد القلق الذي يكتسب أساسا أكبر من تقديم عقوبات ضد إيران".
 
واعتبر محللون أن هذه التصريحات تبين أن موسكو تعبت من إخفاق إيران في تهدئة مخاوف الغرب بشأن برنامجها النووي وأيضا ضيقها من الانتقادات المتزايدة لعدم تسليم روسيا صواريخ أس 300 للدفاع الجوي لإيران.
 
يذكر أن لروسيا مصالح اقتصادية في إيران أبرزها بناء محطة بوشهر للطاقة الكهروذرية. وأعرب رئيس لجنة الشؤون الدولية في روسيا ميخائيل مارغيلوف عن قناعته بأن التوتر بين طهران والوكالة الذرية لا علاقة له بهذه المحطة.
 
وقال مارغيلوف في تصريح لوكالة نوفوستي إن محطة بوشهر الكهروذرية تعتبر مثالا لاستخدام الذرة السلمية، والتجارب في المحطة تجري بمراعاة شروط الوكالة الذرية.
 
ردود دولية
يشار إلى أن الصين دعت في وقت سابق الثلاثاء لانتهاج الحوار سبيلا لحل الأزمة، بينما حذرت الولايات المتحدة من أن مضي إيران قدما ببرنامجها النووي سيعرضها للمزيد من العزلة الدولية.
 
وحث المتحدث باسم الخارجية الصينية تشين جانغ الأطراف المعنية بتكثيف جهودها الدبلوماسية لإيجاد حل للأزمة، مشددا على أن بلاده تؤمن أن هذا الحل يمكن أن يتأتى من خلال الحوار والمفاوضات وليس العقوبات.
 
"
كوشنر:
قرار إيران بناء المزيد من منشآت التخصيب لعبة خطيرة ورد فعل سخيف على قرار الوكالة الذرية إدانة طهران
"
من جهتها قالت مندوبة الولايات المتحدة الأممية سوزان رايس إن خطط إيران لبناء المزيد من المنشآت النووية "غير مقبولة" وستزيد من عزلتها وتفتح الباب لممارسة المزيد من الضغوط عليها.
 
وفي باريس وصف وزير الخارجية برنار كوشنر قرار إيران بناء المزيد من منشآت التخصيب بأنه لعبة خطيرة ورد فعل سخيف على قرار الوكالة الذرية إدانة طهران.
 
كما انتقد وزير الخارجية البريطاني دفيد ميليباند إعلان إيران نيتها بناء عشر منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم، وحثها على قبول العرض الذي قدمته القوى الكبرى بشأن برنامجها النووي.
 
في المقابل، برر رئيس منظمة الطاقة النووية الإيرانية علي أكبر صالحي قرار بلاده بناء عشر محطات نووية جديدة بأنه رد واضح وقاطع على قرار الوكالة الذرية الأخير الذي وصفه بأنه بمثابة رسالة غربية موجهة لطهران.

المصدر : الجزيرة + وكالات