الجزيرة نت-واشنطن

كشفت وثيقة أفرج عنها مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (إف بي آي) عن خسائر تكبدها الاقتصاد الأميركي لصالح إسرائيل بسبب عمليات تجسس نجح فيها عملاء لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) في اختراق هيئات تجارية عبر منظمة إيباك التي تمثل اللوبي الصهيوني بالولايات المتحدة.
 
وكشفت وثيقة يعود تاريخها إلى 13 أغسطس/آب 1984 أن مكتب إف بي آي الميداني بواشنطن أرسل إلى مقر إف بي آي برقية سرية ذكر فيها أن أحد العاملين في إيباك هو عضو في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي.
 
وتشير وثيقة إف بي آي التي حصل عليها معهد أبحاث سياسة الشرق الأوسط استنادا إلى قانون حرية المعلومات إلى أن إيباك سعت إلى تقويض الاقتصاد الأميركي، حيث استطاعت الحصول على التقرير السري الخاص بالتجارة مع إسرائيل حين كان يعد في هيئة التجارة الدولية التابعة للحكومة الأميركية والذي كان يضم الإجراءات الخاصة بالموقف الأميركي التفاوضي للتوصل إلى أفضل اتفاق تجاري مع إسرائيل يحمي المصالح الأميركية من خلال سبع مجالات صناعية أميركية قد يلحق بها الضرر إذا ما جرى خفض تعريفة الاستيراد على المنتجات الإسرائيلية.
 
وطبقا للوثيقة فقد استطاع عميل الموساد في إيباك نقل التقرير إلى الحكومة الإسرائيلية عبر سفارتها في واشنطن.
 
ويسعى معهد أبحاث سياسة الشرق الأوسط من خلال الحصول على هذه الوثيقة إلى استخدامها لتقديم ادعاء وفق قانون التجسس لعام 1917 يحث فيه القاضي في المحكمة الفدرالية في ضاحية الإسكندرية القريبة من واشنطن تي إس إليس بعدم إسقاط الاتهامات ضد اثنين من الموظفين السابقين في إيباك هما ستيفن روزين وكيث وايزمن.
 
وكانت وزارة العدل الأميركية أسقطت تهم التجسس لصالح إسرائيل الموجهة لروزين ووايزمن في الأول من مايو/أيار الماضي بعد إدانتهما في أغسطس/آب 2005 بنقل معلومات سرية من المحلل في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لورانس فرانكلين إلى الموساد عبر السفارة الإسرائيلية بواشنطن.
 
"
نيويورك تايمز: العشرات من عمليات التجسس لصالح إسرائيل التي حولها مكتب التحقيقات الفدرالي إلى وزارة العدل حفظت في الأدراج
"
وقد أطلق سراح فرانكلين في شهر يوليو/تموز الماضي بعد قضائه خمس سنوات في السجن في حين لم يتم اعتقال روزين ووايزمن.
 
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد حذرت من طمس جريمة التجسس وقالت "إن العشرات من عمليات التجسس لصالح إسرائيل التي حولها مكتب التحقيقات الفدرالي إلى وزارة العدل حفظت في الأدراج".
 
وطبقا لما جاء في كتاب "تجارة التجسس: كيف عمل اللوبي الإسرائيلي على تقويض الاقتصاد الأميركي" الذي أصدره مؤخرا معهد أبحاث سياسة الشرق الأوسط استنادا لوثائق حكومية سرية حصل عليها فإن حادثتي التجسس الإسرائيلي في عامي 1984 و2005 لم تكونا معزولتين، حيث يتضمن الكتاب توثيقا لعمليات التجسس الإسرائيلية السرية ضد أهداف أميركية عسكرية وصناعية منذ فترة الأربعينيات وحتى الوقت الحالي.
 
ويكشف الكتاب في معرض تقييمه للدمار الذي ألحقته عملية التجسس الإسرائيلية عام 1984 أن الولايات المتحدة خسرت نحو 71 مليار دولار في مجال الصادرات وما يعادل فقدان مائة ألف وظيفة عمل في العقد الأخير.
 
وكانت إيباك قد تنصلت من مسؤولية ما قام به روزين ووايزمن وقالت إنها كانت طردتهما في مارس 2005 بعد سبعة أشهر من الغارة التي شنها رجال إف بي آي على مكاتب إيباك في واشنطن بدعوى أنهما "لم يتصرفا طبقا للمعايير التي تتوقع إيباك أن يلتزم بها موظفوها". غير أن روزين رفع قضية ضد إيباك في محكمة واشنطن العليا في وقت سابق من العام الجاري متهما إيباك بأنها سعت إلى تقويض سمعته مطالبا بتعويض قدره عشرون مليون دولار.

المصدر : الجزيرة