علم مراسل الجزيرة في القاهرة من مصادر في ميناء دمياط المصري أن السفينة التي احتجزتها البحرية الإسرائيلية بدعوى أنها تنقل أسلحة من إيران إلى سوريا لم تكن تحمل على متنها إلا مواد غذائية فرغت بعضا منها في الميناء المصري وتابعت سيرها دون أن تحمل غير ما كان على متنها.

وأشارت المصادر إلى أن السفينة دخلت ميناء دمياط في الثاني من نوفمبر/تشرين الجاري وغادرته في اليوم التالي.

يأتي ذلك بعد أن وصفت سوريا ادعاءات إسرائيل بشأن حمولة السفينة التي احتجزتها في مياه البحر المتوسط، بأنها تلفيقات وقرصنة وانتهاك للقانون الدولي، في حين نفى حزب الله اللبناني أي علاقة له بالسفينة.

وقال مصدر مطلع في وزارة الخارجية السورية للجزيرة إن هدف إسرائيل من هذه العملية هو صرف الأنظار عن النقاش الدائر بشأن تقرير غولدستون الخاص بالعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ومحاولة لطمس جرائم الحرب التي ارتكبتها بحق المدنيين الفلسطينيين العزل خلال عدوانها على غزة.

ونقلت يونايتد برس أنترناشيونال عن مسؤول سوري آخر قوله إن العملية جزء من مخطط إسرائيلي بدأته بالحديث عن صواريخ أنتجتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يصل مداها إلى تل أبيب.

وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم قال الأربعاء إن السفينة التي احتجزتها إسرائيل مساء الثلاثاء لا تحمل السلاح أو معدات مستخدمة في صناعة الأسلحة بل كانت تحمل بضائع من سوريا إلى إيران.

وانتقد المعلم في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الإيراني منوشهر متكي بطهران ما وصفها بالقرصنة الإسرائيلية, قائلا "للأسف فإن بعض القراصنة المحترفين في البحار يعترضون حركة التجارة بين سوريا وإيران".
 
ومن جانبه نفى حزب الله اللبناني أي علاقة له بالسفينة، وقال الحزب في بيان إنه ينفي "بشكل قاطع أي علاقة له بالأسلحة التي يدعي العدو الصهيوني أنه صادرها من على سفينة فرانكوب في نفس الوقت الذي يدين فيه القرصنة الإسرائيلية في المياه الدولية".
 
نتنياهو قال إن الأسلحة التي ضبطت كان بإمكانها ضرب مدن إسرائيلية (الفرنسية-أرشيف)
ضرب إسرائيل
بالمقابل قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان إن الأسلحة التي ضبطت في السفينة كان من الممكن أن "تضرب مدنا إسرائيلية".

أما وزير الدفاع إيهود باراك فأكد أن الأسلحة كانت في طريقها إلى "الساحة الإرهابية في الشمال"، في إشارة إلى حزب الله.
 
ونوه باراك بعملية احتجاز السفينة وقال إنها "تحفظ أمن إسرائيل وتحميها في حدودها الشمالية".
 
إنهاء التفتيش
وفي أحدث تطور, قالت وسائل إعلام إن الجيش الإسرائيلي أنهى اليوم تفتيش سفينة فرانكوب. وأضافت أنه تم إخلاء سبيل أفراد طاقم السفينة المكون من 11 شخصا بعدما اتضح بصورة مؤكدة ألا علاقة لهم بالأسلحة المزعومة.
 
من جهة أخرى نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر في جهاز الأمن قولها إن "إيران ستضطر لتغيير مسار تهريب الأسلحة إلى حزب الله في أعقاب ضبط سفينة الأسلحة".
 
وأضافت تلك المصادر أن "التقديرات هي أن ضبط السفينة لن يؤدي إلى وقف تمرير شحنات الأسلحة إلى المنظمة الإرهابية اللبنانية", في إشارة إلى حزب الله.
 
وفي السياق نفسه قالت مصادر صحفية إن الخارجية الإسرائيلية أصدرت تعليمات كتابية إلى موظفي سفاراتها وقنصلياتها في جميع دول العالم باستغلال قضية السفينة لمزيد من الضغط على إيران.
 
وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن التعليمات التي صدرت أمس تقضي بالتأكيد على "انتهاك إيران لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر عليها إرسال أسلحة إلى سوريا أو حزب الله".
 
إسرائيل قالت إن سفينة فرانكوب كانت تقل نحو 40 حاوية مليئة بالأسلحة (الفرنسية)
ضبط السفينة
وجاءت تلك التطورات والتصريحات بعد يوم من إعلان الجيش الإسرائيلي أن قواته الخاصة اعترضت سفينة محملة بالأسلحة على بعد نحو 150 كلم من الشواطئ بالقرب من جزيرة قبرص واقتادتها إلى ميناء أسدود.
 
بدوره قال رئيس أركان سلاح البحرية الإسرائيلية العقيد راني بن يهودا إنه تم العثور في السفينة على نحو 40 حاوية مليئة بالأسلحة.

وقال بن يهودا إن المخابرات الإسرائيلية تتبعت السفينة منذ انطلاقها من ميناء إيراني، مشيرا إلى أنها توقفت في أكثر من ميناء بهدف التمويه وأبحرت من ميناء دمياط المصري متجهة إلى قبرص ومنها إلى ميناء اللاذقية السوري حيث كانت ستفرغ شحنة الأسلحة ليتم نقلها لاحقا إلى حزب الله.
 
صور الأسلحة
وقد عرضت وسائل إعلام إسرائيلية صورا لأسلحة قالت إنها كانت بداخل حاويات في السفينة المحتجزة.
 
وأشارت إلى أن شحنة الأسلحة شملت ثلاثة آلاف قذيفة صاروخية وقذائف هاون و300 طن من الأسلحة الأخرى, بالإضافة إلى عشرة آلاف رصاصة لبنادق أوتوماتيكية.

اللافت في هذا التطور أنه يأتي بعد إعلان إسرائيلي أن حركة حماس طورت صاروخا يصل تل أبيب وفي وقت تناقش فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يدين حربها على قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة + وكالات