علي أكبر سلطانية نصح الوكالة بعدم استخدام "لغة الغطرسة" (رويترز)
 
تبنى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارا ينتقد إيران بشدة بسبب ما وصفه بإخفائها لسنوات تطوير موقع لتخصيب اليورانيوم في قم، وطالبها بتجميد المشروع على الفور. وقد حذر مندوب إيران لدى الوكالة من أن تبني مثل هذا القرار سيؤدي إلى نتائج عكسية.
 
وجاء تبني هذا القرار -وهو الأول من قبل الوكالة ضد إيران منذ فبراير/شباط 2006- بموافقة 25 عضوا بينهم روسيا والصين، ورفض ثلاث دول هي كوبا وفنزويلا وماليزيا وامتناع ست أخرى عن التصويت وهي مصر وأفغانستان والبرازيل وباكستان وتركيا وجنوب أفريقيا.
 
وقال مراسل الجزيرة في فيينا أكثم سليمان إن تبني القرار بموافقة روسيا والصين يعكس مدى استياء المجتمع الدولي من تصرفات إيران بشأن برنامجها النووي.
 
وأوضح المراسل أن الرد الإيراني سيحدد مآل الأمور، مشيرا إلى أن المحللين يرون أنها لن تصل إلى مرحلة التأزم، حيث يمكن الحديث عن رفع ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي.
 
تحذير إيراني
وسبق تبني القرار تحذير مندوب إيران لدى الوكالة الذرية علي أصغر سلطانية من أن تبني مثل هذه المشاريع سوف يؤدي إلى نتائج عكسية ويزيد من تعقيدات الموضوع.
 
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن سلطانية قوله "لقد ثبت باستمرار أن القرارات السلبية وأعمال الحظر والتهديدات تترك تأثيرات معاكسة".
 
ونصح سلطانية أعضاء مجلس محافظي الوكالة بعدم استخدام ما أسماها "لغة الغطرسة" وترك الأمور تسير وفق أجواء إيجابية وبناءة، والسماح باستمرار التعاون الفني بين طهران والوكالة الذرية.

وكانت إيران هددت بخفض مستوى تعاونها مع الوكالة إلى الحد الأدنى في حال صدور قرار ينتقدها.

محمد البرادعي وعن يساره مندوب ماليزيا خلال اجتماعات الوكالة الذرية (الفرنسية)
خيبة أمل
واستبق المدير العام للوكالة محمد البرادعي التصويت على القرار بالقول إن عدم رد إيران على اقتراح الدول الكبرى "مخيب للآمال".

وكانت الخطة التي صاغتها الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين إضافة إلى ألمانيا، تقضي بأن ترسل إيران 75% من اليورانيوم المنخفض التخصيب لديها إلى روسيا وفرنسا حيث يتم تحويله إلى وقود خاص لمفاعل في طهران ينتج نظائر طبية يتوقع أن ينفد وقوده العام المقبل.

وفي كلمة ألقاها اليوم أمام مجلس محافظي الوكالة الدولية في العاصمة النمساوية فيينا أمس، قال البرادعي -الذي تنتهي ولايته الاثنين المقبل بعد 12 عاما قضاها مديرا عاما للوكالة- "وصلنا بالفعل إلى نهاية المطاف، إلا إذا قررت إيران التعاون معنا".

اقتراح بديل
وأوضح البرادعي أنه اقترح بديلا يتمثل في نقل اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى دولة ثالثة محايدة مثل تركيا "التي تتمتع بثقة كل الأطراف" على أن تبقى المادة هناك تحت إشراف الوكالة حتى تحصل إيران على وقود المفاعل، لكن إيران لم توافق على الاقتراح الأصلي أو تعديلاته.

من جانبه، قال دبلوماسي غربي إن حوالي 20 من 35 دولة في المجلس تؤيد نصا يعبر عن "القلق الخطير" بشأن الموقع القريب من مدينة قم الذي أبلغت طهران الوكالة عنه في سبتمبر/أيلول الماضي، وذلك بعد عامين على الأقل من بدء أعمال الإنشاء.

وقد حثت روسيا إيران أمس على الالتزام بالاتفاق الذي قالت إنه يهدف إلى تهدئة المخاوف الدولية بأن طهران تحاول صنع أسلحة نووية، على حين قالت الصين إنها تبحث تأييد قرار الوكالة بمطالبة إيران بأن تجمد على الفور موقعا لتخصيب اليورانيوم أخفته لأعوام.

يذكر أن الدول الغربية تسعى لخفض مخزونات إيران من اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى أقل من الكمية اللازمة لصنع رأس حربي نووي إذا تم تخصيبه لدرجة نقاء أعلى.

ومن جانبها تقول إيران إن الصفقة المعروضة تفتقر إلى ضمانات بحصولها في النهاية على الوقود، وهو موقف يرى فيه الغرب مماطلة واعترافا ضمنيا من إيران بأن مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب لن يستخدم في توليد الكهرباء كما تؤكد.

المصدر : الجزيرة + وكالات