روس يتبادلون التعازي في مقتل الراهب دانيال سوسييف (الفرنسية)

لقي راهب روسي معروف بعدائه للإسلام والجماعات القومية مصرعه على يد مسلح مجهول في كنيسته جنوبي موسكو، وهو ما أثار مخاوف من أن يؤدي مقتله إلى توتير العلاقة مع الأقلية المسلمة في البلد.

وقال بيان للجنة تحقيق عينها المدعي العام الروسي إن مسلحا مجهولا يلبس قناعا تسلل إلى الكنيسة الأرثوذكسية مساء الخميس وأطلق أربع طلقات على القس دانيال سوسييف من مسافة قريبة مما أدى إلى إصابته بجروح بالغة أدت إلى وفاته أثناء نقله إلى المستشفى.

وأصيب مساعد للقس الأرثوذكسي سوسييف (34 عاما) بجروح بالغة جراء الهجوم الذي وقع داخل كنيسة توما الرسول، حسب بيان المحققين.

وقال المتحدث باسم فريق التحقيق أناتولي بيغميت إن الفرضية الأساسية هي أن قتل القس يرتبط بدوافع دينية.

وينحدر سوسييف من جمهورية تتارستان الواقعة على نهر الفولغا والتي تقطنها أكثرية مسلمة.

وكان قد تلقى رسائل تهديد بسبب أنشطته التبشيرية في أوساط المسلمين وبعض الجماعات المسيحية غير الأرثوذكسية، حسبما أفادت به وكالة إنترفاكس نقلا عن مقابلة تلفزيونية معه في فبراير/شباط عام 2008.
 
وقال قساوسة مقربون من القتيل إنه كان قد تلقى عددا من التهديدات عبر البريد الإلكتروني وإن بعضها كان يفيد بأنه سيتم التعامل معه ككافر.
 
خبير روسي قال إن القس القتيل (الصورة) كان سعيدا بممارسته لمهمة استثنائية (الفرنسية)
آراء وكتب
ولسوسييف عدة كتب بينها كتاب بعنوان "الأرثوذكسية كرد على الإسلام" و"الزواج من مسلم" الذي يدعو فيه الروسيات إلى الامتناع عن الزواج من رجال مسلمين.

ويقول سوسييف في سياق محاضرة نشرت نسخة منها على موقع يوتيوب إن "الإسلام ليس دينا بالشكل الذي نفهمه, بل شيء يمكن مقارنته بالاشتراكية القومية أو الحزب الشيوعي، وهو يريد إقامة مملكة الله على الأرض مستخدما أدوات بشرية".

وقال الخبير في المجلس السلافي للقانون والعدالة رومان لونكن إن سوسييف بدأ نشاطه التبشيري بين المسلمين منذ عام 2001 وإنه كان "فخورا بأن قيامه بهذه المهمة يمثل عملا استثنائيا".

وقال القس الأرثوذكسي أندريه كوراييف لإذاعة "إيكو موسكو" إن الراهب القتيل كان دائم الانتقاد للجماعات القومية ولأتباع الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، مشيرا إلى أن معاركه الكلامية وسعت دائرة أعدائه لتشمل الوثنيين والإسلام وبعض الوطنيين الروس.

وكان سوسييف ناقدا أيضا يمارس التبشير ضد أتباع بعض الفرق الدينية  الصغيرة كشهود يهوه والسبتيين الذين تنظر الكنيسة الأرثوذكسية إليهم "كفرق شمولية".
 
وكانت صحفية مسلمة تدعى خالدة حميد الدين قد دعت النائب العام في موسكو إلى التحقيق مع سوسييف العام الماضي بتهمة التطرف، مشيرة إلى أنه يوجه إهانات للإسلام عبر نعته بـ"الطاعون الأخضر" إلا أن الادعاء العام لم يأخذ بالدعوة.
 
يشار إلى أن عدد المسلمين الروس يصل إلى 20 مليونا ويعتبر الإسلام أكثر الديانات نموا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي مطلع تسعينيات القرن الماضي.
 
أتباع القس القتيل يوقدون شموعا حزنا عليه في موسكو (الفرنسية)
ردود الفعل
وأصدر بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الروسية كيريل بيانا حذر فيه من إلقاء اللائمة في الاغتيال على أي جماعة خلال التحقيق في القضية.
 
وقال "بما أن أسماء الفاعلين مجهولة, أدعو الجميع إلى الامتناع عن توجيه أي اتهام أو حكم جزافي على أي شخص أو جماعة".

لكن المتحدث باسم أبرشية موسكو فلاديمير فيغيليانسكي رجح أن يكون مقتل الراهب مرتبطا بعمله التبشيري دون أن يضيف تفاصيل أخرى.

وفي المقابل عبر رئيس لجنة الإفتاء الروسي رافل غينودين عن تعازيه للكنيسة الأرثوذكسية ولعائلة سوسييف، محذرا من التسرع في إلقاء التهم جزافا أو التلاعب بموضوع دوافع الاغتيال.

وقال" نود أن نؤكد معارضتنا لأي تصرف إرهابي أو متطرف، مضيفا أن الإسلام يرفض الإرهاب ويعتبر قتل الراهب الأرثوذكسي إثما كبيرا".

المصدر : وكالات