من مفاوضات فيينا بشأن نقل اليورانيوم الإيراني إلى الخارج (الجزيرة-أرشيف)

تنطلق في بروكسل مشاورات الدول الست الكبرى بشأن تطورات الملف النووي الإيراني وسط توقعات باحتمال عدم التوصل لإجماع على تشديد العقوبات على طهران لرفضها القبول بمقترحات مسودة فيينا ذات الصلة بأنشطة تخصيب اليورانيوم.

وأكدت المتحدثة باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كريستينا غالاتش أن الاجتماع الذي سيعقد في العاصمة البلجيكية اليوم الجمعة سيضم مندوبي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا، وذلك لتقييم المستجدات في الأزمة القائمة مع إيران بسبب برنامجها النووي.

وتأتي تصريحات غالاتش بعد يوم واحد فقط من تأكيد دبلوماسيين أوروبيين لدى الأمم المتحدة أن الدول الست الكبرى ستبدأ مشاورات رسمية مغلقة للبحث في التدابير والإجراءات المناسبة للرد على رفض الجمهورية الإسلامية  مقترحات الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي باتت تعرف بمسودة اتفاق فيينا.

الدول الغربية
وفي هذا الإطار نقل عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنارد فاليرو قوله الخميس إن طهران رفضت بشكل صريح وواضح مسودة فيينا، الأمر الذي يستدعي قيام مشاورات لتقييم الوضع المستجد ودراسة عواقب هذا الرد السياسي.

أوباما (يسار) قصد الغموض في تصريحاته بشأن إيران (الفرنسية)
في حين نقلت وكالة الأسوشيتد برس للأنباء عن مسؤول أميركي قوله إن الرئيس الأميركي باراك أوباما قصد أن يكون ضبابيا في تصريحاته التي أطلقها في كوريا الجنوبية بشأن الموقف الإيراني، وذلك حرصا منه على عدم تقويض الإجماع الدولي-الذي لا يزال في مراحله الأولى-إزاء إيران.

بيد أن مصادر إعلامية لفتت إلى أن الإدارة الأميركية ستسعى من خلال اجتماع الدول الست الكبرى في بروكسل الجمعة لاستكشاف مواقف الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وتحديدا روسيا والصين، مع التلميح بأن التوصل إلى قرار مناسب قد يستغرق عدة أسابيع.

سقف التوقعات
وفي هذا السياق استبعد المراقبون المتابعون لتطورات الأزمة توصل المجتمعين لمواقف موحدة بشأن تشديد العقوبات الدولية على طهران على النحو الذي تسعى إليه واشنطن وحلفائها في باريس ولندن وبرلين.

ومن الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة، الحصول على موافقة أعضاء مجلس الأمن الدولي لتشديد الضغط على إيران عبر تشديد العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي عام 2008، وتحديدا تلك المرتبطة بمراقبة بعض المصارف العالمية التي يعتقد أنها على صلة بنشر التكنولوجيا النووية.

ويضيف المراقبون أن واشنطن ستعمل على توسيع عقوباتها الأحادية لإيران حيث من المتوقع أن يمرر الكونغرس قانونا يعطي الرئيس أوباما مزيدا من الصلاحيات لاستهداف القطاع النفطي الإيراني عبر معاقبة الشركات الأجنبية التي تبيع أو تشحن المشتقات البترولية إلى طهران وعلى رأسها البنزين.

نجاد جدد تمسك بلاده ببرنامجها النووي  (رويترز-أرشيف)
روسيا والصين
بيد أن مصادر إعلامية نقلت عن خبراء دوليين توقعاتهم بأن تعارض روسيا والصين أي قرار في مجلس الأمن يمس القطاع النفطي الإيراني ويهدد لضمان تدفق النفط الخام إلى موسكو وبكين.

ويستشهد الخبراء على ذلك بموقف وزارة الخارجية الروسية التي قالت الخميس إن إيران لم تعلن بعد رفضها لمقترحات فيينا وإنه من السابق لأوانه الحديث عن تشديد العقوبات، فضلا عن موقف بكين التي لم تعط حتى الآن أي مؤشر يدل على تأييدها للعقوبات ضد إيران.

وساطة برازيلية
وفي هذه الأثناء، تسعى البرازيل -التي تستعد لتسلم رئاسة مجلس الأمن بداية العام المقبل- للدخول على خط التهدئة عندما تستقبل بعد أسبوعين الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في أول زيارة رسمية للبرازيل التي تتمتع بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة.

ونقل عن ماركو أوريليو مستشار الشؤون الخارجية لدى الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، قوله إن البرازيل ترى أن إقامة حوار مع إيران أفضل بكثير من عزلها، في حين قال مسؤولون برازيليون إن الرئيس الأميركي أوباما هو من طلب من الرئيس البرازيلي قبل عدة أشهر فتح حوار مع أحمدي نجاد.

وكان الأخير قد جدد في خطاب ألقاه الخميس في مدينة تبريز -شمال إيران- أن إيران ستمضي قدما في برنامجها النووي "السلمي" متجاهلا تحذيرات دولية من عواقب رفض مسودة فيينا.



المصدر : وكالات