نجاد ( يسار) مستقبلا البرادعي خلال زيارته الأخيرة لطهران (الفرنسية-أرشيف)

دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران للموافقة على مسودة فيينا الخاصة بتخصيب اليورانيوم في الخارج، معربا عن أمله بأن يتم ذلك قبل نهاية العام الجاري، في الوقت الذي انطلقت في بروكسل مشاورات الدول الست الكبرى حول تطورات الملف النووي الإيراني.

وجاءت تصريحات محمد البرادعي في مؤتمر صحفي عقده في العاصمة برلين اليوم الجمعة أكد فيه وجود "فرصة نادرة للانتقال من العقوبات والمواجهة إلى عملية بناء الثقة" قائلا إن العقوبات يمكن أن تزيد إيران تشددا.

وشدد البرادعي على أن "الكرة الآن في ملعب إيران" داعيا الأخيرة إلى عدم تفويت هذه الفرصة.

يشار إلى أن مسودة فيينا تقضي بإرسال إيران مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب للخارج لمعالجته وإعادته كوقود نووي لتشغيل مفاعل طهران للأبحاث الطبية.

بيد أن وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي قال في تصريح له في العاصمة الفلبينية الخميس إن حكومته تفضل تبادل اليورانيوم داخل إيران وليس خارجها.

مشاورات بروكسل
في الأثناء، انطلقت في بروكسل مشاورات الدول الست الكبرى حول تطورات الملف النووي الإيراني وسط توقعات باحتمال عدم التوصل لإجماع على تشديد العقوبات الدولية على طهران.

من اجتماع فيينا بين إيران والدول الست الكبرى (الجزيرة-أرشيف)
وأكدت كريستينا غالاتش  المتحدثة باسم منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، أن الاجتماع يضم مندوبي الدول الخمس الدائمة العضوية في
مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا، وذلك لتقييم المستجدات في الأزمة القائمة مع إيران بسبب برنامجها النووي.

وفي هذا الإطار نقل عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنارد فاليرو قوله الخميس إن طهران رفضت بشكل صريح وواضح مسودة فيينا، الأمر الذي يستدعي قيام مشاورات لتقييم الوضع المستجد ودراسة عواقب هذا الرد السياسي.

النوايا الأميركية
في حين نقلت وكالة أسوشيتد برس للأنباء عن مسؤول أميركي قوله إن الرئيس الأميركي باراك أوباما قصد أن يكون ضبابيا في تصريحاته التي أطلقها في كوريا الجنوبية بشأن الموقف الإيراني حرصا منه على عدم تقويض الإجماع الدولي -الذي لا يزال في مراحله الأولى- إزاء إيران.
 
بيد أن مصادر إعلامية لفتت إلى أن الإدارة الأميركية ستسعى من خلال اجتماع بروكسل لاستكشاف مواقف الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وتحديدا روسيا والصين، مع التلميح إلى أن التوصل إلى قرار مناسب قد يستغرق عدة أسابيع.
 
وفي هذا السياق استبعد المراقبون المتابعون لتطورات الأزمة توصل المجتمعين لمواقف موحدة بشأن تشديد العقوبات الدولية على طهران على النحو الذي تسعى إليه واشنطن وحلفاؤها في باريس ولندن وبرلين.

داود أوغلو مع نظيره الإيراني منوشهر متكي (الفرنسية-أرشيف)
ومن الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة، الحصول على موافقة أعضاء مجلس الأمن الدولي لتشديد الضغط على إيران عبر تشديد
العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي عام 2008، وتحديدا تلك المرتبطة بمراقبة بعض المصارف العالمية التي يعتقد أنها على صلة بنشر التكنولوجيا النووية.

ويضيف المراقبون أن واشنطن ستعمل على توسيع عقوباتها الأحادية لإيران حيث من المتوقع أن يمرر الكونغرس قانونا يعطي الرئيس أوباما مزيدا من الصلاحيات لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تبيع أو تشحن المشتقات البترولية -على رأسها البنزين- إلى طهران.

وساطة تركية
من جهة أخرى أعلنت مصادر رسمية تركية أن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو سيقوم اليوم الجمعة بزيارة إلى إيران يلتقي خلالها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مدينة تبريز.

وكان الأخير قد جدد في خطاب ألقاه الخميس في مدينة تبريز أن حكومته ستمضي قدما في برنامجها النووي "السلمي" متجاهلا تحذيرات دولية من عواقب رفض مسودة فيينا.

يشار إلى أن تركيا سبق أن أعلنت استعدادها لتخزين اليورانيوم الإيراني المنخفض التخصيب على أراضيها، وذلك ردا على مقترح قدمه البرادعي بشأن إرسال اليورانيوم الإيراني إلى طرف ثالث يحظى بثقة طهران والدول الغربية المعنية.

المصدر : وكالات