تعهدات المؤتمر جاءت عامة على خلاف ما تأمله الفاو (رويترز)

تعهدت الدول المشاركة في قمة الأمن الغذائي العالمي التي انطلقت اليوم في روما بتنفيذ إستراتيجية جديدة لمحاربة الجوع في العالم، لكن المشاركين لم يتعهدوا بزيادة المخصصات المالية كما كانت تأمل الأمم المتحدة.

ويبحث نحو 60 من قادة العالم، لمدة ثلاثة أيام، سبل إنقاذ أكثر من مليار جائع يتوزعون على ما يفوق 70 دولة.

وقد دعا رئيس منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) جاك ضيوف إلى التركيز على وسائل جذرية لمواجهة مشكلة الجوع بعيدا عما وصفه بالمسكنات، وقال إن كسب المعركة ضد الجوع لا يزال ممكنا.

ومع وصول عدد الجائعين إلى أكثر من مليار في العالم للمرة الأولى في التاريخ، دعت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) إلى عقد القمة يحدوها أمل في أن يتعهد القادة بزيادة حصة المساعدات الرسمية المخصصة للزراعة بنسبة 17% من الإجمالي، وهي نسبة عام 1980 بدلا من 5% الآن، وهو ما يرفع قيمة المساعدات الإجمالية إلى 44 مليار دولار سنويا من 7.9 مليارات الآن.

لكن مسودة منشورة للإعلان النهائي المقرر أن يتم التصديق عليه اليوم الاثنين لا تتضمن سوى وعد عام بضخ المزيد من الأموال للمساعدات المخصصة للزراعة دون هدف محدد أو إطار زمني للعمل.

ولم يدرج في المسودة تعهد بالقضاء على سوء التغذية بحلول عام 2025، وإنما اكتفت القمة بتعهد زعماء العالم بالقضاء على الجوع "في أقرب وقت ممكن".

وتحث مسودة الإعلان على إصلاح لجنة الأمم المتحدة للأمن الغذائي التي تضم في عضويتها 124 دولة لكي تلعب دورا رقابيا، وتضمن أن أموال المساعدات سوف تستخدم لدعم الزراعة.

لكن الولايات المتحدة التي تعتبر أكبر مانح للمساعدات الغذائية في العالم، ترى أن البنك الدولي لا الأمم المتحدة هو الذي عليه أن يدير جزءا من الأموال على الأقل.

مزارعون ناشطون يتظاهرون أمام مقر قمة الجوع (رويترز)
انتقادات

وقد انتقد الزعيم الليبي معمر القذافي تغيّب قادة دول العالم الغني المتمثلة في دول مجموعة الدول الثماني عن المشاركة في قمة أمن الغذاء التي بدأت أعمالها في روما.

وأشار في كلمة له أمام القمة إلى أن غيابهم يعني أنهم لا يريدون المساهمة في برنامج جمع المعونات للفقراء وتحديد السياسات الغذائية, وهو ما تهدف إليه أعمال هذه القمة.

وقال "إنه ليس من حق الأغنياء ألا يلتزموا بمساعدة الفقراء، خاصة أن معظم الفقراء من دول كانت مستعمرة، ونهب الأغنياء خيراتها".

وقالت شبكة السياسات الدولية -التي تتخذ من لندن مقرا لها والتي تلقي باللوم على القيود التجارية في التسبب في سوء التغذية- إن "المسببات الحقيقية للجوع وانعدام الأمن الغذائي ليست في جدول الأعمال ولا مسودة الإعلان النهائي".

وأدى الارتفاع الكبير في أسعار السلع الغذائية الرئيسية كالأرز والقمح العام الماضي إلى نشوب أعمال عنف في 60 دولة، وأدى تخزين المستوردين للسلع وتدافعهم لشراء أراض زراعية أجنبية إلى أن تتصدر قضيتا نقص الإمدادات الغذائية والجوع الأجندة السياسية.

وتراجعت أسعار الأغذية منذ ذلك الحين، لكنها ظلت مرتفعة في الدول الفقيرة، وحذرت الفاو من أن ارتفاعات مفاجئة في الأسعار محتملة للغاية.

المصدر : الجزيرة + وكالات