صحيفة معاريف كشفت عن الكتاب قبل يومين

وديع عواودة-حيفا

رغم الانتقادات والدعوات للمقاضاة تتواصل في إسرائيل عملية تسويق كتاب فتاوى يهودية جديدة يدعى عقيدة الملك تبيح قتل الأغيار استنادا لتفسيرات العهد القديم ومصادر التشريع اليهودي.

وصدر الكتاب الذي يقع في 230 صفحة وكشفت عنه صحيفة معاريف الأحد عن حاخامين يقيمان في مستوطنة يتسهار المجاورة لنابلس هما يتسحاق شبيرا رئيس مدرسة يوسف ما زال حيا اليهودية وزميله الحاخام يوسي إيليتسور.

وتزدحم صفحات الكتاب بتبريرات قتل الأغيار دون الإشارة الصريحة للعرب، حيث يستهله مؤلفاه بتحريم قتل الأغيار لعدة أسباب منها تفادي العداوة وانتهاك الدين، لكنهما سرعان ما ينتقلان لاستعراض عشرات الحالات التي يجوز بها القتل استنادا لأحكام التوراة والشريعة اليهودية.

فرائض نوح
ويقول الحاخامان إن "فرائض نوح السبع" تلزم بني البشر جميعا وتحظر السلب وسفك الدماء والهرطقة، ولذا يحق قتل من ينتهك هذه الفرائض من غير اليهود شريطة أن يصدر الحكم بالإعدام عن هيئة خاصة تعنى بالأغيار المخالفين لـ"فرائض نوح".

وتبرر هذه الفتاوى لليهود قتل الأغيار حتى لو كانوا من غير أعدائهم في حال عرّض تواجدهم "شعب إسرائيل" للخطر، كما أنها توجب قتل الأغيار المدنيين في حالة تقديمهم المساعدة لمن يقدم على قتل اليهود.

كما يستبيح الحاخامان دم المدنيين الأغيار ليس لمساعدتهم "جيش الأشرار" فحسب بل لمجرد قيامهم بتشجيعه على الحرب على اليهود أو يعربون عن ارتياحهم إزاء أعماله أو إضعاف موقف اليهود حتى بالكلام. ويتابعان في فتواهما أنه "لا حاجة لقرار على مستوى الأمة من أجل قتل الأغيار إذ يكفي بضعة أفراد".

"
بعد الكشف عن الكتاب والضجة الإعلامية الملازمة له أصدر الحاخامان تعقيبا أكدا فيه تشبثهما بكل كلمة وردت فيه
"
العين بالعين
ودون تلعثم أو صياغة متحفظة يحلل كتاب الفتاوى قتل الأطفال الأغيار حينما يتواجدون في حالة معينة "تسد طريق" الإنقاذ ويرى بالمساس بهم في حال كان واضحا أنهم سيلحقون الضرر باليهود عند نضوجهم. ويتابع أنه "يحل المس بالأطفال عمدا ومباشرة لا من خلال محاربة ذويهم الكبار فحسب".

وضمن فصل "المساس المتعمد بالأبرياء" يمضي الحاخامان في استباحة الأطفال الأبرياء بالحكم بصلاحية المس بأولاد زعماء الأغيار لممارسة الضغوط عليهم.

وتدعو إحدى الفتاوى للانتقام وتؤكد أن غاية الانتصار على الأشرار تبرر اعتماد عملية الانتقام على مبدأ "العين بالعين" معتبرين أنها حاجة ملحة لمكافحة الشر وتوفير الردع وميزان الرعب من خلال عمليات قاسية.

وفي تحريض شبه مباشر يحض الحاخامان على قتل الفلسطينيين وممارسة عمليات إرهابية ضدهم بتأكيد صلاحية الأفراد -لا الأمة فحسب- على القيام بمبادرات تبيح سفك دماء أتباع مملكة الشر خارج إطار قرارات الحكومة أو الجيش.

ولاستكمال ما جاء في كتاب الفتاوى بالتلميح جاء في الدورية الإلكترونية "الصوت اليهودي" التي صدرت الثلاثاء عن موقع خاص بمستوطنة يتسهار حيث يقيم مؤلفا الكتاب أنهما لم يشيرا في كتابهما إلى أن فتاواهما موجهة "للأغيار القدامى" فقط.

رأس الأفعى
وبعد الكشف عن الكتاب والضجة الإعلامية الملازمة له أصدر الحاخامان تعقيبا أكدا فيه على تشبثهما بكل كلمة وردت فيه وأشارا لتقييم وتقدير كبار الحاخامات له ولمساهمته في إثراء "الشرع اليهودي المعاصر".

واعتبر الحاخامان الفتاوى مفيدة وذات صلة بالواقع الراهن. وفي دعوة غير مباشرة للمزيد من قتل الفلسطينيين يتابعان "يكفي أن ننظر للإطلالة المهينة لزعماء إسرائيل حيال قضية الجندي الأسير جلعاد شاليط الذي يعاني بالأسر جراء الامتناع عن عمليات هجومية بسيطة فيما يجلس رؤساء الأفاعي من الأعداء في غزة بين المدنيين ويسخرون منا ليل نهار".

وقد طالب النائب العمالي أوفير بينيس المستشار القضائي للحكومة التحقيق مع الحاخامين بعد إصدار هذه الفتاوى، وأشار لأهمية الدفاع عما وصفه بالديمقراطية الإسرائيلية.

يشار إلى أن الحاخام الرئيسي السابق في إسرائيل مردخاي إلياهو دعا الحكومة في مايو/أيار 2007 لشن حملة عسكرية على غزة، واعتبر أن المس بالمواطنين الفلسطينيين الأبرياء أمر شرعي. وفي فتواه أشار إلياهو إلى قول تاريخي منسوب للملك داود دعا لملاحقة الأعداء وعدم العودة قبل قتلهم.

المصدر : الجزيرة