قرشي: لا بد من طمأنة الشعوب بأن أميركا لديها رؤية بعيدة الأمد للمنطقة بأسرها (رويترز)

حث وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي الولايات المتحدة على تقديم التزام طويل الأجل لبلاده ولأفغانستان والمنطقة. وعسكريا رفض الجيش الباكستاني انتقادات وجهها تقرير صادر عن الكونغرس الأميركي. أما ميدانيا فقد أعلن عن مقتل أحد قياديي حركة طالبان باكستان في وادي سوات.

وقال وزير الخارجية الباكستاني عقب مباحثات مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون في العاصمة واشنطن "ما نبحث عنه هو التزام طويل الأجل، لماذا أقول ذلك لأنه لا بد من طمأنة شعوب المنطقة بأن الولايات المتحدة لديها رؤية بعيدة الأمد ليس لأفغانستان وباكستان فحسب وإنما للمنطقة بأسرها".

وأشار قرشي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع كلينتون إلى القرار الأميركي بالتخلي بشكل فعلي عن أفغانستان بعد انسحاب القوات السوفياتية عام 1989، وحث واشنطن على أن تتعلم من أخطائها، وقال "لا بد من تذكر تجارب الماضي وعلينا أن نعتمد على التعلم من أخطاء الماضي".

ووجه قرشي هذا النداء في الوقت الذي تناقش فيه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما خيار إرسال نحو 40 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان أو تقليص البعثة العسكرية والتركيز على ضرب خلايا تنظيم القاعدة.

ومن جهتها أشارت كلينتون إلى أنها أعادت التأكيد في اللقاء مع قريشي على التزام الولايات المتحدة بشراكة متينة مع باكستان والعمل مع حكومتها وشعبها للمساعدة على تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتعزيز الأمن والأمان والبناء على التقدم الذي تحقق في المعركة ضد "المتطرفين الذين ينشرون الإرهاب والفوضى في باكستان".
 
وفي السياق أبدى وزير الداخلية البريطاني ألان جونسون استعداد بلاده لتقديم خبراتها لباكستان في مجال مكافحة "الإرهاب"، وذلك بعد لقاء مع وزير الداخلية الباكستانية رحمن ملك في إسلام آباد.

كياني (وسط) وجنرالاته غاضبون من مشروع القرار الأميركي بشأن المساعدات
(الفرنسية-أرشيف)
الجيش غاضب
على صعيد متصل، يبدأ البرلمان الباكستاني اليوم مناقشة مشروع قانون أميركي أقر مساعدات على مدار خمس سنوات تقدم إلى إسلام آباد، وذلك وسط انقسام آراء السياسيين الباكستانيين خصوصا بشأن ما اعتبرها البعض إهانات تضمنها المشروع الأميركي.

وقد احتج الجيش الباكستاني الأربعاء على مشروع قانون "كيري لوغار" الذي أقرّه الكونغرس الأميركي مؤخرا وينص على زيادة المساعدات غير العسكرية لباكستان إلى 1.5 مليارات دولار، وذلك لما يتضمنه من انتقادات للمؤسسة الأمنية في باكستان.

ونقلت محطة جيو الباكستانية عن مسؤولين مطلعين على اللقاء الذي جمع بين قائد الجيش الباكستاني الجنرال أشفق برويز كياني وقائد القوات الدولية في أفغانستان الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال أمس الثلاثاء، أن الأخير غادر اللقاء برسالة واضحة من كياني بأن مضمون القانون في ما يتعلق بالمصالح الأمنية لباكستان مهين وغير مقبول.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني اعتبر أمس إقرار مشروع قانون "كيري لوغار" يمثل نجاحاً كبيراً للحكومة حيث إنها المرة الأولى التي تقدم فيها الولايات المتحدة مساعدات لحكومة ديمقراطية في البلاد.
وينص مشروع القانون الأميركي على زيادة المساعدات غير العسكرية لباكستان بمعدل ثلاثة أضعاف لتصل إلى 1.5 مليارات دولار سنويا ولمدة خمسة أعوام.

مقتل قيادي

الجيش الباكستاني يستعد لعملية جديدة بسوات
(رويترز-أرشيف)
ميدانيا، قالت مصادر عسكرية باكستانية إن قواتها قتلت أحد المساعدين الرئيسيين لقائد طالبان في سوات مولانا فضل الله وذلك خلال اشتباك قرب بلدة مينغورا.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث العسكري مشتاق خان قوله إن غازي بابا المعروف باسم نزار قد قتل بالفعل وهو واحد من أهم 15 قائدا من مسلحي سوات الذين دفعت السلطات عشرة ملايين روبية لقاء معلومات تكشف عنه.

وأوضح المتحدث أن الجيش اعتقل نجل غازي بابا، لكن حركة طالبان لم تؤكد أو تنفي تلك المعلومات، في حين قال شهود عيان من المنطقة إنهم شاهدوا بالفعل جثة غازي بابا.

من جهة أخرى، توقع المتحدث باسم الجيش الباكستاني اللواء آثر عباس أن تبدي طالبان والقاعدة "مقاومة عنيفة" ضد عمليات الجيش المتوقعة في إقليم جنوب وزيرستان القبلي. وأكد عباس صحة تقارير تحدثت عن عملية عسكرية تستهدف الإقليم المضطرب لكنه لم يفصح عن موعد تلك الحملة.
 
وكانت حركة طالبان قد أعلنت أمس مسؤوليتها عن التفجير الذي استهدف مبنى تابعا للأمم المتحدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص. جاء ذلك بعد يوم من ظهور الزعيم الجديد للحركة حكيم الله محسود نافيا أنباء عن مقتله ومتوعدا الولايات المتحدة والحكومة الباكستانية.

المصدر : وكالات