التعاون الاقتصادي في مقدمة اهتمامات ساركوزي في كزاخستان  (الجزيرة نت) 

إلياس تملالي-أستانة

بدأ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي زيارة رسمية إلى كزاخستان تدوم ساعات، تتصدر أجندتها قضايا الاقتصاد، وفي مقدمتها التعاون في استغلال اليورانيوم استخراجا وتخصيبا، في شراكة توصف بالإستراتيجية في أستانة التي سطرت السنوات الأخيرة خطة عنوانها "الطريق إلى أوروبا".

والزيارة جزء من مساعي الرئيس الفرنسي لفتح أسواق جديدة أمام شركات بلاده، وبينها إيرباص وأريفا، رأس حربة الصناعة النووية الفرنسية.

ورغم أن ساركوزي دأب على استكشاف أسواق جديدة، فإن الحضور الفرنسي في كزاخستان له خصوصيته، لأن ذلك البلد تاريخيا منطقة نفوذ روسي تضاءل مع انهيار الاتحاد السوفياتي، لكنه لم يزل، وهو بامتياز منطقة تنافس بين روسيا والصين التي يبلغ حجم استثماراتها الآن في كزاخستان عشرة مليارات دولار.

واستطاعت فرنسا رغم هذه المنافسة أن تكون في خانة الدول الخمس الأكثر استثمارا في كزاخستان، إذ بلغ حجم تبادلها التجاري مع هذا البلد نحو خمسة مليارات دولار.

وتتركز العلاقات بين فرنسا وكزاخستان في قطاعات المحروقات والطاقة النووية والمناجم والنقل والدفاع، ويسعى البلدان لتحقيق تعاون إستراتيجي في مجال الفضاء.

المنظمات الحقوقية تامل أن يهتم ساركوزي بتحسين حقوق الإنسان بكزاخستان(الفرنسية)
حقوق الإنسان

وتتأهب كزاخستان العام القادم لرئاسة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وهو منصب دعمت فرنسا جهود الرئيس الكزاخستاني نور سلطان نزارباييف للوصول إليه، في وجه انتقادات منظمات حقوقية تطعن في سجل كزاخستان في مجال حقوق الإنسان.

وتريد هذه المنظمات أن يستغل ساركوزي زيارته لتحسين حقوق الإنسان في هذا البلد.

وقالت هيومن رايتس ووتش في بيان لها إن زيارة ساركوزي يجب أن تكون "رسالة واضحة" إلى أستانة في هذا المجال، فـ"كزاخستان ستكون على المسرح العالمي، لكن أجواء حقوق الإنسان فيها تتدهور"، على حد تعبير أندريا بيرغ المختصة في شؤون آسيا الوسطى بالمنظمة.

نقاط قوة
وتحاول كزاخستان تسويق نقاط قوتها الاقتصادية، فهي الثانية مساحة بين بلدان الاتحاد السوفياتي سابقا بـ2.7 مليون كيلومتر مربع، لكن سكانها لا يتجاوزون نحو 16 مليون نسمة، ولديها احتياطيات هائلة من النفط والغاز.

وتريد كزاخستان تقليل اعتمادها على هذين الموردين اللذين يشكلان نحو 60% من مداخليها تقريبا، بالاستثمار في قطاعات أخرى بينها التعاون في مجال الفضاء والسياحة.

واعتمدت كزاخستان خطة تسويق واسعة لمعالمها السياحية وتراثها الثقافي وسمعتها نقطة إستراتيجية على "طريق الحرير" القديم، وهي خطة كان من ضمنها احتضان الدورة الـ18 للجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية.

وجاء اللقاء الذي جمع قبل يومين مسؤولين في وزارة الاقتصاد بنحو 20 صحفيا من منظمات إعلامية مختلفة، ضمن هذه الخطة كذلك، ترويجا لخطط إنعاش القطاع.

المصدر : الجزيرة