طلاب المدرسة حصدوا نتائج متميزة في اختبارات الثانوية العامة (الجزيرة نت)

عبد الله بن عالي-باريس

نددت شخصيات فرنسية بما سمته "مماطلة" السلطات الفرنسية في منح ترخيص رسمي لمؤسسة "النجاح" التعليمية الواقعة في مدينة أوبرفيلييه شمال العاصمة باريس، والتي تعد أقدم مدرسة إسلامية أهلية بفرنسا، وتواجه خطر الإغلاق بسبب أزمة مالية تخنقها.

وأشارت هذه الشخصيات إلى أن هذا "التقاعس" يهدف إلى منع المؤسسة -التي تضم إعدادية وثانوية نموذجيتين- من الحصول على دعم مالي من الحكومة التي تمول المدارس المسيحية واليهودية الخاصة في البلاد تمويلا جزئيا.

وفي مقابلة مع الجزيرة نت قال مدير المؤسسة خالد فاريديل إنها تعاني عجزا ماليا كبيرا ومديونية ثقيلة نتيجة رفض إدارة التعليم المحلية توقيع شراكة معها حتى يتسنى لها الاستفادة من الدعم الذي تقدمه الحكومة للمؤسسات التعليمية الدينية الخاصة.

ملصق على جدران مدرسة النجاح يعرض صور فصولها الدراسية
نتائج باهرة
واستغرب فاريديل -الذي اعتنق الإسلام منذ ثلاثين سنة- موقف سلطات بلاده من المؤسسة، على الرغم من أنها حققت منذ إنشائها في 2001 نتائج متميزة.

فقد ظلت نسبة نجاح طلابها في امتحانات شهادة الإعدادية الفرنسية 100%، باستثناء عام واحد تعثرت فيه طالبة واحدة "لأنها أجبرت على خلع حجابها قبل دخول قاعة الامتحان التابعة لإحدى المؤسسات الحكومية"، حسب ما قال فاريديل.

وفي العام 2008 أشادت الصحافة الفرنسية بنجاح كل طلاب المدرسة الذين شاركوا لأول مرة في امتحان شهادة الثانوية العامة (البكالوريا).

وتدرس المؤسسة مناهج التعليم الفرنسية الرسمية في كل المواد، إلا أنها تتميز بكون تعلم اللغة العربية فيها إجباريا، كما أنها تدرس مادة التربية الإسلامية التي يسمح لغير المسلمين بالغياب عن حصصها.

وقد أضحت هذه المؤسسة قبلة لعشرات الفتيات المسلمات اللواتي أرغمهن قانون حظر الحجاب -الذي أقرته فرنسا في 2005- على مغادرة المدارس الحكومية.

وقد شجعت تجربة مؤسسة "النجاح" جمعيات وشخصيات إسلامية على إطلاق مؤسسات تعليمية مشابهة في مدن فرنسية أخرى، إذ أنشئت في 2003 ثانوية ابن رشد بمدينة ليل، التي صنفتها مجلة لكسبريس الفرنسية ثاني أحسن ثانوية في شمال فرنسا.

وفي العام 2006 رأت مؤسسة الكندي النور بمدينة ليون وسط البلاد، تلتها إعدادية ابن خلدون، التي فتحت أبوابها مع بداية العام الدراسي الحالي في مدينة مارسيليا جنوبي فرنسا.

خالد فاريديل قال إن منع الدعم عن مدرسته هدفه خنقها
خوف من التجربة

ويرى فاريديل أن متاعب مدرسته المالية تعود إلى خوف بعض الأوساط الفرنسية من استمرار تجربة المؤسسة وتوسعها، مشيرا إلى أن وزارة التعليم لا تستطيع إغلاق المدرسة لأن وجودها ومضامين تعليمها غير مخالفة للقانون، "لكنها تريد دفعنا إلى الإفلاس من خلال منعنا من حقنا في الدعم الحكومي".

وقد أيد هذا الطرح النائب البرلماني دانيال غولدبرغ، حيث وصف تعامل الإدارة الفرنسية مع المدرسة بأنه "غير عادي"، معتبرا في تصريح نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، أنه كان من واجب وزارة التعليم الفرنسية تقديم دعم مالي للمدرسة بعد خمس سنوات من بدء الدراسة فيها.

أما عمدة مدينة أوبرفيلييه جاك سالفاتور فقد استنكر "الحيف" الذي تتعرض له المؤسسة، مؤكدا أن السلطات تتعامل معها بشكل يختلف عن التعامل الذي تحظى به المدارس الكاثوليكية في البلاد، وأن الهدف من كل ذلك هو "خنق" المدرسة من الناحية المالية.

وقد دفعت الضائقة إدارة المؤسسة –التي يبلغ عدد طلابها نحو 140- إلى رفع رسوم الدراسة إلى أكثر من ألفي يورو في السنة، كما وزعت "نداء استغاثة" نشر على بعض المواقع الإلكترونية المحلية، غير أن التبرعات التي قدمها أبناء الجالية الإسلامية لا تكفي لإنقاذ هذه التجربة التربوية الرائدة في فرنسا.

المصدر : الجزيرة