أعلن الجيش الباكستاني أنه يجهز خطة لتحرير جنوده الذين يحتجزهم مسلحون في أحد المباني الأمنية في مقر الجيش بمدينة رولبندي قرب العاصمة إسلام آباد. وقال مسؤولون إن 15 عسكريا بينهم ضباط احتجزهم مسلحون يشتبه بانتمائهم إلى حركة طالبان باكستان بعد اشتباك أودى بحياة عشرة بينهم ستة جنود.

وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني اللواء أطهر عباس إن ما بين أربعة وخمسة مسلحين يحتجزون رهائن في مبنى وكالة أمنية قرب مقر الجيش. وأكد أن المبنى محاصر من قبل رجال الأمن.

وأوضح "نحن نواجه موقفا غير عادي إنه موقف احتجاز رهائن صعب للغاية"، وأضاف "ما يمكنني قوله هو أن ما بين أربعة وخمسة إرهابيين وما بين 10 و15 رهينة موجودون هناك". وأكد أنه يجري الآن وضع خطة يمكن من خلالها إنقاذ أكبر عدد ممكن من الرهائن.

وكان مسلحون يرتدون أزياء عسكرية قادوا سيارة تحمل لوحة أرقام عسكرية صوب بوابة المجمع الذي يضم مقر الجيش وفتحوا النيران وألقوا قنابل عندما تصدى لهم الحراس، وبعد ذلك تبادل المسلحون إطلاق النيران مع الجنود لنحو 40 دقيقة.

الجيش أعلن أنه سيطر على الأوضاع
في مقر الجيش (الفرنسية)
توتر ورعب
ونقل مراسل الجزيرة عن المتحدث باسم الجيش الباكستاني أن ضابطين برتبة عميد وعقيد قتلا ضمن ستة من عناصر الأمن أثناء محاولة المسلحين اقتحام مقر قيادة الجيش.
 
وأضاف أن المسلحين الذين تمكنوا من الهروب يحتجزون عددا من عناصر الجيش الباكستاني بينهم ضباط في أحد المباني الملحقة بمقر القيادة. 
 
وقال مراسل الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر إن الجيش أعلن أنه سيطر على الأوضاع، لكن المنطقة المحيطة بالمقر العسكري تعيش حالة قصوى من التوتر وأجواء الرعب طوال 14 ساعة خاصة أن ثمة شحا في المعلومات عما يجري في الداخل.

وأضاف أن الخطورة تكمن في أن العسكريين المحتجزين هم ممن يفترض أن يقدموا الحماية لقيادة الجيش، مشيرا إلى أنه لم يظهر حتى الآن أحد من المسؤولين السياسيين أو العسكريين ليتحدث عما يجري.

وقال مراسل الجزيرة إنه يصعب معرفة مطالب الخاطفين في ظل انعدام المعلومات، لكن أنباء قالت إن المسلحين يطالبون بتوفير ممر آمن لهم وإطلاق بعض رفاقهم المسجونين، فيما رجحت آراء أنهم يطلبون وقف عملية الجيش في إقليم وزيرستان، غير أن آخرين قالوا إنهم يطلبون إنهاء الوجود الأميركي في المنطقة.

ووقع الهجوم على مقر القيادة العسكرية شديد التحصين في وقت يستعد فيه الجيش لشن عملية كبيرة ضد مسلحي حركة طالبان الباكستانية في معقلهم وزيرستان الجنوبية في شمال غرب البلاد على الحدود مع أفغانستان.

وفي وقت سابق قال مراسل الجزيرة في إسلام آباد إن حركة طالبان هددت -في اتصال مع الجزيرة- السلطات الباكستانية إذا شن الجيش هجوما على وزيرستان. وذكرت قناة "جيو" التلفزيونية أن طالبان باكستان تبنت المسؤولية عن الهجوم عبر اتصال هاتفي أجراه متحدث قال إنه ينتمي للحركة.
 
زرداري (يسار) التقى قادة جيشه
(الفرنسية-أرشيف)
اجتماع رسمي

وتزامنت هذه التطورات مع قيام الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بعقد اجتماع مع قادة الجيش والاستخبارات لبحث الهجوم على وزيرستان. ودان زرداري الهجوم وتعهد "بأن مثل هذه العمليات الإرهابية لا يمكن أن تضعف الإرادة الوطنية على مكافحة تهديدات الإرهاب حتى يتم استئصاله تماما".

يذكر أنه في أواخر أبريل/نيسان شنت قوات الأمن هجوما في وادي سوات على بعد 120 كيلومترا شمال غربي إسلام آباد وأعلنت أنها أنهت إلى حد كبير وجود طالبان في المنطقة.

وتعرض المسلحون لضربة أخرى في الخامس من أغسطس/آب عندما قتل زعيم طالبان باكستان بيت الله محسود في هجوم شنته طائرة أميركية بدون طيار في وزيرستان الجنوبية.

وأمرت الحكومة الجيش بالمضي قدما في الهجوم على وزيرستان في يونيو/حزيران ونفذت قوات الأمن ضربات جوية ومدفعية في الوقت الذي تحركت فيه قوات إلى داخل المناطق المحيطة لعزلها ومحاولة تشتيت الفصائل. وامتنع الجيش عن ذكر متى سيدفع بالقوات البرية.

المصدر : الجزيرة + وكالات