المتظاهرون في ميدان بروبيليا وسط العاصمة أثينا (الجزيرة نت)
 
شادي الأيوبي-أثينا
 
خرج الآلاف من أبناء الجاليات العربية والإسلامية والمواطنين في تظاهرة حاشدة جابت الشوارع الرئيسة في العاصمة اليونانية أثينا، للتنديد بالمجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في غزة.
 
وشارك في المظاهرة نحو عشرة آلاف من أبناء الجاليات العربية والفلسطينية برفقة مواطنين من تحالف (أوقفوا الحرب) واتحاد العمال وأحزاب ونقابات، كما شارك نواب من البرلمان ونشطاء حزبيون ونقابيون وحقوقيون.
وتجمع المتظاهرون في ميدان بروبيليا وسط أثينا ثم ساروا ببطء نحو السفارة الاسرائيلية مرورا بالبرلمان والممثلية الأوروبية والسفارة الأميركية، وأحرقوا العلمين الإسرائيلي والأميركي مرات عديدة.
 
ولدى السفارة المصرية سلم المتظاهرون مذكرة تطالب بفتح معبر رفح أمام مرور المساعدات الإنسانية إلى غزة، كما سلموا مذكرة أخرى إلى ممثلية الاتحاد الأوروبي باليونان طالبين بأن يساهم الأخير بدور فعال في إيقاف المجزرة وفك الحصار عن أهل غزة.
 
وطالب المتظاهرون النظام الدولي بالخروج عن صمته القاتل تجاه ما يجري بالقطاع المحاصر من قتل وتشريد وتدمير لكل شيء، كما لم تسلم الأنظمة العربية الرسمية من هتافات النقد الجارح حيث اعتبرت أنها تخاذلت عن نصرة إخوانهم في غزة وتركتهم لقمة بيد جيش الاحتلال الإسرائيلي.
 
وقال أحد المنظمين إن الاعتداء على الشعب الفلسطيني في غزة يأتي في ظل صمت ورعاية المجتمع الدولي، وهو يهدف إلى تركيع هذا الشعب وثنيه عن المطالبة بحقوقه المشروعة، مؤكدا للجزيرة نت أن هذا الأمر لن يحدث مهما اشتدت الضغوط، وأن التأييد لصمود غزة مستمر ومتصاعد على كل صعيد.  
وقام العديد من المتظاهرين برجم مبنى السفارة الأميركية بالحجارة بينما حاول رجال الأمن منعهم من التقدم، لكن مرور المظاهرة من أمام السفارة الأميركية  كان هادئا بشكل عام. وقد جاءت الحوادث الأكثر عنفا عند السفارة الإسرائيلية حيث انضم مجموعة من المواطنين الذين حاولوا مع بعض الشبان العرب أن يرشقوا السفارة بالحجارة التي انتزعوها من الأرصفة المحاذية.
 
الشرطة تمنع المتظاهرين من الاقتراب من سفارة تل أبيب (الفرنسية)
تدخل الشرطة 
ولم تمض دقائق قليلة على وصول المظاهرة محيط السفارة الإسرائيلية حتى عمدت الشرطة إلى مهاجمة المتظاهرين مستعملة القنابل المسيلة للدموع والقنابل الصوتية، مما أدى لتفرق الجموع وتراجعهم إلى الشوارع الخلفية.
 
وكانت الشرطة قد أقامت حاجزا من الحافلات أمام السفارة الإسرائيلية بمسافة بعيدة لمنع المتظاهرين من الاقتراب من المبنى، كما وقف المئات من رجال الأمن في محيطه.
 
وقالت النائب البرلماني عن الحزب الاشتراكي باسوك"صوفيا ساكورافا إن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومجلس الأمن يقفون متفرجين صامتين أمام المجزرة المستمرة في غزة، مضيفة أن "ما يجري هو مأساة إنسانية بكل المعايير وأن على الجميع أن يضطلع بمسؤولياته تجاهها".
 
وطالبت ساكورافا في حديث للجزيرة نت شعوب المنطقة بالقيام بمظاهرات للضغوط على الحكومات "لتعمل شيئا ما حيال الاعتداءات على غزة" موضحة أن القضية الفلسطينية يجب أن تحل بشكل عادل وأن يحصل الفلسطينيون على دولتهم المستقلة وأن "الخلاف الفلسطيني الداخلي يجب أن يحل بشكل داخلي" كذلك.
 
كما اتهمت البرلمانية الاشتراكية المجتمع الدولي بالنفاق حيث "يتفرج على المأساة يوما بيوم" ومن جهة أخرى يرسل المساعدات الإنسانية والطبية.
 
هيئة طوارئ
وشكل ناشطون فلسطينيون وعرب مقيمون هناك هيئة طوارئ هدفها التعامل مع الأحداث الجارية في غزة، وتوحيد الخطاب العربي السياسي تجاه المجتمع والحكومة اليونانيين، وتنظيم إرسال مساعدات إنسانية إلى القطاع.
وأصدر الناشطون بيانا طالبوا فيه الحكومة باتخاذ موقف واضح تجاه ما يجري في غزة، كما طالبوا المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي والهيئات والمنظمات الدولية بالكف عن سياسة الصمت التي يمارسونها تجاه المجزرة الرهيبة "التي لا يفهم منها إلا التخاذل والموافقة على ما يجري".

المصدر : الجزيرة