مواطنون من مدغشقر أمام محل تعرض للخرق في العاصمة أنتاناريفو (الفرنسية)

يسود هدوء حذر شوارع أنتاناريفو عاصمة جزيرة مدغشقر بعد يوم من احتجاجات وأعمال عنف أوقعت قتلى على خلفية صراع متصاعد بين المعارضة بزعامة رئيس بلدية العاصمة أندري راجولينا والرئيس مارك رافالومانانا.

ووجه رافالومانانا -الذي قطع الأحد زيارة إلى جنوب أفريقيا- اليوم نداء عبر إذاعة خاصة إلى المعارضة دعاها فيه إلى الحوار والوحدة الوطنية وحث المجتمع الدولي والكنيسة على عمل ما يستطيعون عمله لجمع الطرفين في هذه المستعمرة الفرنسية السابقة.

في المقابل نقلت وكالة أسوشيتدبرس عن رئيس تحرير محطة إذاعية تعرضت للإغلاق قبل شهر أن زعيم المعارضة ألقى خطابا قال فيه إنه يتمتع بدعم الجيش وأنه كان يخطط لتشكيل حكومة انتقالية.

احتجاجات ونهب
وأعلن جيش مدغشقر فرض حظر التجول في العاصمة أنتاناناريفو اعتبارا من مساء الثلاثاء ولمدة 48 ساعة في أعقاب خروج احتجاجات عنيفة مناهضة للحكومة أودت بحياة 27 شخصا على الأقل.

جندي يحذر بعض الاشخاص من التجمع في ساحة رئيسية بعاصمة مدغشقر (الفرنسية)
ونزل آلاف المعارضين إلى الشوارع الاثنين في هذه الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي بدعوة من راجولينا (34 عاما) للاحتجاج على حكم الرئيس رافالومانانا الذي يتهمونه بمعاداة الديمقراطية.

وسرعان ما تحولت المظاهرات إلى أعمال عنف حيث هوجم مقر الإذاعة والتلفزيون الحكوميين وأضرمت النار فيهما ثم بدأت أعمال السلب والنهب في حي تشاينا تاون التجاري لتنتشر لاحقا في بقية أرجاء العاصمة.

واجتاح المتظاهرون السجن المركزي في المدينة لإطلاق سراح ثلاثة شبان اعتقلوا في وقت سابق بسبب الهجوم على مبان حكومية. وأمرت الحكومة الجيش بغلق الطرق، حيث ذكرت الإذاعة أن المتظاهرين هددوا بتفجير الاحتياطات الإستراتيجية للنفط في الجزيرة.

وقال سكان العاصمة إن عصابات استمرت تحت جنح الظلام في نهب متاجر لها صلة بالرئيس الذي يدير إمبراطورية أعمال كبيرة. وأكد مفوض شرطة المدينة هذه المعلومات مشيرا إلى إلقاء القبض على المنفذين.

وذكر شهود أن شرطيا وشابا قتلا في خضم الفوضى إلا أن مسؤولا في وحدة الإطفاء في أنتاناريفوا أكد اليوم العثور على 25 جثة متفحمة داخل مبنى التلفزيون الحكومي.

وكانت مظاهرة الاثنين هي الأخيرة في سلسلة من احتجاجات المعارضة التي بدأت بعدما أغلقت الحكومة قناة فيفا التلفزيونية التي يملكها راجولينا الشهر الماضي.

رافالومانانا قطع زيارة لجنوب أفريقيا وحث الكنيسة على ترتيب لقائه بالمعارضة (الفرنسية)
التظاهر السلمي
وحث الزعيم المعارض أنصاره في وقت متأخر من مساء أمس على استئناف المظاهرات السلمية، مؤكدا على أنه قبل بإجراء محادثات مع الرئيس بحضور سفراء دول تقدم دعما ماديا لمدغشقر.

ويتهم راجولينا الرئيس -الذي انتخب لفترة رئاسية ثانية عام 2006 مدتها أربعة أعوام وله نشاطات تجارية واسعة- بأنه بعيد عن واقع شعب مدغشقر وأنه يسحق حقوقهم.

ويملك رافالومانانا أكبر شركة أغذية في الدولة ومحطة إذاعية وقناة تلفزيونية وصحيفتين وشركة بناء.

وانتخب راجولينا عمدة في ديسمبر/ كانون الأول 2007 بفوز ساحق على مرشح حزب" تياكو آي ماداجاسيكارا" (أحب مدغشقر) الحاكم.

وأغلقت الحكومة محطة التلفزيون الشعبية" فيفا" التي يمتلكها راجولينا بعد بثها مقابلة مع الرئيس السابق ديدير راتسيراكا. وردا على ذلك قام راجولينا في 17 يناير/ كانون الثاني بافتتاح ميدان للديمقراطية في العاصمة بحضور 20 ألفا من مؤيديه الأمر الذي أدانته الحكومة بشدة.

وكان راتسيسكا قد خاض الانتخابات عام 2001 بمواجهة رافالومانا وأعلن الاثنان فوزهما ما أوقع البلاد في أزمة سياسية دامت ثمانية أشهر انقسمت خلالها بين حكومتين وعاصمتين ولم تنته إلا بفرار راتسيسكا إلى فرنسا.

المصدر : وكالات