الجزيرة تبث نداء استغاثة لغزة رفضته بي بي سي
آخر تحديث: 2009/1/25 الساعة 15:39 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/25 الساعة 15:39 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/29 هـ

الجزيرة تبث نداء استغاثة لغزة رفضته بي بي سي

تظاهرات في بريطانيا ضد الآلية التي تعاملت بها بي بي سي مع الحرب على غزة (الجزيرة-أرشيف)

أعلنت قناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية أنها ستبدأ بث نداء الاستغاثة الساعي لجمع التبرعات لضحايا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وهو النداء الذي رفضت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بثه، في سابقة غريبة من نوعها إزاء التعامل مع هذه الاستغاثات التي تصدر عن لجنة الإغاثة البريطانية.

وتعهدت قناة الجزيرة الإنجليزية في بيان خاص أن تبدأ ببث النداء مجانا اعتبارا من يوم الاثنين المقبل ليصل إلى جميع البريطانيين في داخل إنجلترا وخارجها، وكذلك لجمهور القناة الذين يزيد عددهم عن 130 مليون شخص حول العالم.

بدوره أعرب رئيس لجنة الكوارث البريطانية عن شكره لقناة الجزيرة لمبادرتها بالتعاون مع اللجنة، مؤكدا أن كبر حجم المعاناة الإنسانية في غزة هو الذي دفع اللجنة لإصدار نداء استغاثة، كما جرت العادة عند وقوع أي كارثة بالعالم.

أما مدير الجزيرة الإنجليزية توني بورمان فأكد أن القناة قررت بث النداء التزاما بواجبها دعم ضحايا الكوارث من المدنيين، وكذلك تنفيذا لمبدئها بأنها صوت من لا صوت له.

وانسجاما مع مبادئها السابقة قررت القناة نشر نموذج التبرع على موقعها الإلكتروني لتتيح أكبر فرصة أمام الراغبين بجمع التبرعات لغزة.

الحرب على غزة خلفت دمارا كبيرا (رويترز)
تراجع
وفي تطور آخر أعلنت كل من محطة "آي تي في" والقناة الرابعة في التلفزيون البريطاني عزمهما بث نداء الاستغاثة، بعد أن كانت "آي تي في" أعلنت في وقت سابق أنها لن تبث النداء لأنه لم يحظ بإجماع المذيعين كما درجت عليه العادة بمثل هذه الحالات.

كما أعلنت محطة "سكاي نيوز" أنها ستفكر جديا ببث نداء الاستغاثة.

احتجاج كبير
وكان قرار "بي بي سي" قد أثار ضجة كبيرة في الأوساط الشعبية وحتى الرسمية في بريطانيا، واتهم البعض منها هيئة الإذاعة البريطانية بالإذعان لضغوط "اللوبي الصهيوني".

وفي هذا السياق تظاهر العشرات اليوم أمام مبنى الهيئة، وطالبوها بالتراجع عن قرارها، وسلموا رسالة احتجاج لإدارتها، بينما كانوا يهتفون "بي بي سي.. عار عليك".

بدوره قال السياسي البريطاني المخضرم توني بن مخاطبا المحتجين "قبل أن تغرب شمس هذه الليلة، فإن بي بي سي سوف تتراجع".

مبررات

بي بي سي تواجه اتهامات بالإذعان لضغوط اللوبي اليهودي (الفرنسية-ارشيف
غير مقنعة
بدوره أكد عضو مجلس اللوردات البريطاني اللورد نظير أحمد أن المبررات التي ساقتها "بي بي سي" للخروج عن المألوف في مثل هذه الظروف غير مقنعة البتة.

وأكد اللورد في تصريحات للجزيرة أن التفسير الوحيد المنطقي لتصرف "بي بي سي" هو أنها ضعفت أمام ضغط "اللوبي الصهيوني" ببريطانيا.

وأشار إلى أن "بي بي سي" لم تتردد في السابق بنشر استغاثات في أزمات إنسانية كبيرة حلت بأماكن مختلفة بالعالم مثل الكونغو والسودان ولبنان عام 1982 والعراق بعد حرب الخليج الأولى.

ووصف ما جرى في غزة بأنه أكبر من كارثة، وأنه ليس مجرد حرب بل مذبحة بحق الفلسطينيين.

ورغم تأكيده وجود انحياز ضد الإسلام والمسلمين في الوسائل الإعلامية الأوروبية، فإنه أكد سعادته باتحاد الموقف الرسمي والشعبي ببريطانيا تجاه سلوك "بي بي سي" الأخير، مشيرا إلى طلب وزير التنمية الدولية دوغلاس ألكساندر من "بي بي سي" التراجع عن قرارها الذي وصفه بالخاطئ.

وشدد نظير على أن المسلمين ببريطانيا يزيد عددهم عن مليوني شخص، وأنه يتعين على "بي بي سي" الاستماع لصوتهم، لأنهم يشاركون بتمويلها عبر الضرائب التي يدفعونها سنويا للدولة، وقال إن تصرف "بي بي سي" زاد من غضب الشارع البريطاني على عدم نزاهة وسائل الإعلام هناك بتغطية الحرب على غزة.

وكان وزير الصحة بن برادشو قد اعتبر أن قرار "بي بي سي" غير قابل للتفسير، واتهمها بالخوف من الحكومة الإسرائيلية.

لجنة الإغاثة
بدوره أوضح رئيس هيئة المبادرة الإسلامية البريطانية محمد صوالحة أن لجنة الإغاثة البريطانية تأسست عام 1964 بمشاركة 13 هيئة خيرية بريطانية.

وقال للجزيرة نت إنه منذ ذلك الوقت دأبت اللجنة عند وقوع أي كارثة إنسانية بالعالم على بث نداء استغاثة لجمع تبرعات لصالح الضحايا، ودرجت العادة أن تبث كل من "بي بي سي" و"آي تي في" و"سكاي نيوز" والقناة الرابعة في التلفزيون البريطاني النداء دون مقابل.

وأشار صوالحة إلى أنه لم يحدث أن استنكفت أي من هذه المحطات عن بث أي نداء من هذا النوع.

مارك ثومبسون (رويترز-أرشيف)
بدوره جدد المدير العام لـ"بي بي سي" مارك ثومبسون اليوم تمسك الهيئة بموقفها حفاظا على ما أسماه "عدم المخاطرة بثقة الناس بالهيئة، وحياديتها في تغطية الأخبار بشكل عام".

وكانت "بي بي سي" قد بررت رفضها بث الإعلان المجاني بـ"أنه لا يمكنها التأكد من أن المساعدات الإنسانية ستصل للمحتاجين في القطاع"، وهو التبرير الذي تراجعت عنه بعد أن اقترح عليها معارضو قرارها بأن بوسعها التأكد من مصير المساعدات عبر المنظمات الإنسانية البريطانية العاملة بغزة.

كما احتجت بأن هيئات إذاعية أخرى رفضت بث المناشدة في إشارة إلى "آي تي في" ومحطة سكاي، وهو مبرر أيضا لم يعد قائما بعد إعلان هذه المحطات نيتها نشر الاستغاثة.

المصدر : الجزيرة + وكالات