وجود أردوغان في بروكسل يعطي أملا لأنقرة "لكن العبرة بالأعمال" (رويترز)

اعتلى رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مسرح الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع ليعطي دفعة لطموحات بلاده للانضمام لعضوية الاتحاد.

وخلال سلسلة من الاجتماعات تعهد المسؤول التركي بإحراز تقدم في الإصلاحات الليبرالية، لكنه ترك المتشككين يتساءلون عما إذا كان يستطيع ترجمة أقوله إلى أفعال.

وتقول محللة بمركز السياسة الأوروبي ومركزه في بروكسل إن حقيقة أنه قدم إلى هنا "تعطي أسبابا للشعور بالأمل".
 
علامة استفهام
وأضافت أماندا أكاكوكا أن الناس ستبقى لديهم علامة استفهام عن كمية الأحاديث الجوفاء التي سمعناها بالماضي، في إشارة ضمنية إلى تصريحات سابقة لزعماء أتراك تتعلق بالالتزام بالانضمام لعضوية الأوروبي.

يُذكر أن وجود أردوغان بعاصمة الاتحاد يتم لأول مرة منذ ديسمبر/ كانون الأول 2004، وهو أمر ذو أهمية وسط تشكيك تركي في جدية الاتحاد بشأن محادثات الانضمام. وهذا ما سيسعد بدوره معارضي رئيس الوزراء الأقوياء وهم يشاهدون إخفاقه في تطبيق الإصلاحات الليبرالية الضرورية للانضمام.

"
بروكسل رحبت بخطوات اتخذتها تركيا مثل تدشين قناة بالكردية في التلفزيون الحكومي وتعيين أول مفاوض متفرغ للاتحاد الأوروبي
"
وكان رئيس الوزراء التركي الذي يقود حكومة تضم عناصر من يمين الوسط فضلا عن قوميين ومحافظين دينيا، قد قال إنه عقد العزم على استئناف الإصلاحات التي يدعمها الاتحاد الأوروبي بعد بضع سنوات من تنحيتها جانبا بسبب الانتخابات والمشاكل الداخلية.

وصرح مسؤولون بالاتحاد بأن بروكسل رحبت بالخطوات التي اتخذتها تركيا في وقت سابق هذا الشهر مثل تدشين قناة باللغة الكردية في التلفزيون الحكومي، وتعيين أول مفاوض متفرغ للاتحاد الأوروبي.

لكن الأوروبي يريد من أنقرة تطبيق إصلاحات أكثر صعوبة تأجلت عن المواعيد المحددة لتنفيذها متعلقة بالدستور وسلطة الجيش وتحسين حرية التعبير، ومنح مزيد من الحقوق للأقليات إلى جانب قائمة طويلة من الإصلاحات المطلوبة على الطريق المؤدي إلى بروكسل.

وكانت تركيا قد بدأت مفاوضات انضمامها عام 2005 لكن المحادثات الموصلة إلى ذلك تسير ببطء شديد في ظل مناخ من المشاكل السياسية الداخلية في تركيا، وتمنع الدول الأوروبية الكبرى مثل فرنسا وألمانيا عن مزيد من توسعة للاتحاد.
 
عام الاختبار
وصرح مفوض شؤون التوسعة بالاتحاد الاوروبي أولي رين الشهر الماضي بأن عام 2009 سيكون اختبارا لتركيا لتظهر أنها جادة في رغبتها الحصول على العضوية.

وذكر رين خلال مؤتمر عقد يوم الاثنين نهاية زيارة أردوغان "لدينا الآن فرصة حقيقية لزخم جديد أساس، هذا هو إعادة إطلاق الإصلاحات".

وأشار محللون إلى أن التقدم بالمحادثات لا يعتمد على تركيا فحسب، لكن أيضا على تواصل الأوروبي معها من خلال فتح مزيد من المجالات للمحادثات والاتحاد منقسم بشأن ما إذا كانت أنقرة ستنضم لعضويته نهاية المطاف.

"
 دبلوماسي فرنسي علق على زيارة أردوغان لبروكسل قائلا إن زيارة واحدة لن تغير الأمور ويجب أن نرى كيف ستتطور الأوضاع على الأرض في تركيا
"
وذكر مسؤولون أيضا أن التوصل إلى اتفاق بشأن جزيرة قبرص المقسمة سيكون أساسيا لدفع محادثات انضمام تركيا لعضوية الاتحاد قدما، وجمدت المفاوضات في ثمانية مجالات من جملة 35 بسبب رفض أنقرة فتح موانئها أمام السفن القبرصية.
 
 التلويح بنابوكو
وتردد أردوغان في رسالته المعدة بعناية الرامية في إبداء حسن النية حين هدد في لحظة غضب بإعادة النظر في دعم مشروع خط أنابيب غاز نابوكو الذي ينظر إليه الاتحاد على أنه أساسي لتنويع مصادره للطاقة، ردا على اعتراض قبرص على تضمين الجوانب المتصلة بالطاقة في محادثات الانضمام.

لكن رئيس الوزراء التركي بعد بضع ساعات أعلن أنه لن يستخدم مشروع نابوكو كسلاح أبدا.
 
وقد علق دبلوماسي فرنسي على زيارة أردوغان قائلا "زيارة واحدة لن تغير الأمور، يجب أن نرى كيف ستتطور الأوضاع على الأرض في تركيا".

المصدر : رويترز