المجموعة العربية تراجع الصياغة النهائية للقرار (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

أحجمت دول الاتحاد الأوروبي وسويسرا واليابان عن التصويت لصالح قرار مجلس حقوق الإنسان الذي أدان الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان في قطاع غزة، في حين وافقت عليه المجموعة العربية والإسلامية والأفريقية والآسيوية وأميركا اللاتينية بأغلبية 33 دولة مقابل صوت معارض واحد من كندا من بين 47 دولة هي أعضاء المجلس.
 
وقال متحدث باسم المكتب الإعلامي للاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة في جنيف للجزيرة نت إن هناك ثلاثة أسباب أساسية وراء عدم التصويت لصالح القرار تتلخص في أنه "جاء أحادي الجانب ويحمل إسرائيل مسؤولية تبعات ما حدث في غزة، كما لم يتناول أسباب الحرب على غزة وهي إطلاق حركة المقاومة الإسلامية حماس الصواريخ على جنوب إسرائيل".
 
وأضاف المتحدث الأوروبي أن القرار "تضمن مصطلحات لا يوافق الاتحاد على استخدامها مثل العقاب الجماعي الذي تقوم به إسرائيل ضد سكان القطاع واستهداف المدنيين وغيرها، وهي كلمات لا نوافق على استخدامها".

لكنه حرص على تأكيد أن "الاتحاد الأوروبي يسعى إلى وقف سريع لإطلاق النار والعودة في أسرع وقت ممكن إلى مفاوضات السلام".
 
خطوات عملية 
من ناحيته قال المتحدث باسم المجموعة العربية للجزيرة نت "نجحنا في الحصول على موافقة أغلبية الأعضاء على تشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق على الجانب الإسرائيلي، ومطالبة المفوضة السامية لحقوق الإنسان بإرسال فريق فوري إلى قطاع غزة، ودعم الوجود الميداني لمكتب المفوضية بالقطاع".
 
وأضاف السفير هشام بدر وهو أيضا مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة أن المجموعة العربية نجحت في استنفار جميع المفوضين الخاصين لتقديم تقارير حول أوضاع المرأة والطفل والغذاء والصحة والتعليم والعنف والفقر في قطاع غزة نتيجة العمليات الإسرائيلية، والحصار المفروض على القطاع. 

ويرى أيضا أن تلك التقارير "ستكون ذات أهمية كبيرة في مقاضاة إسرائيل والحصول على تعويضات، كما ستقوم الأمم المتحدة بتحقيق مستقل حول استهداف منشآتها عسكريا، وعرقلة الجهود الطبية والإنسانية للمصابين".
 
كما رفضت المجموعة العربية ما طالبت به تل أبيب أمام المجلس "بضرورة الاستماع إلى صوتها وأن يتعلم العالم دروسا من قرارات الأمم المتحدة". ورد عليه بدر بأن "إسرائيل هي التي يجب أن تستمع إلى العالم وليس عليها تلقين دروس لأحد".
 
السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة إبراهيم الخريشي انتقد المعارضة الأوروبية للقرار (الجزيرة نت)
انتقادات أوروبا

من ناحيته قال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة بجنيف "قدمنا الجرح الفلسطيني النازف قربانا لإجماع مجلس حقوق الإنسان ولم نحصل عليه، والمرونة التي يتحدث عنها الأوروبيون لا تقبل بأن نستخدم كلمة القلق إزاء المجازر في قطاع غزة وما يحدث هناك من رعب وترويع".
 
وأكد إبراهيم الخريشي أمام المجلس أن "رفض القانون يعني استهداف الجميع" وأن "التهاون فيما يحدث لسكان قطاع غزة يعني أن القتل والمعاناة تحدث بحماية دولية، في حين أن الحديث عن المبادئ والقيم والأخلاق لا يكل، إذ لا يمكن أن ننظر إلى قتل النفس البشرية على أنها وجهة نظر".
 
وأشار للجزيرة نت إلى أن "مواقف الدول الصامتة عن تأييد قرارات مجلس حقوق الإنسان تعني أنه لا معنى للحديث للدول النامية والعالم الثالث للتعريف بحقوق الإنسان بينما تتنصل منها الدول عند الضرورة، وإلا فما هو التفسير الأوروبي لحقوق الإنسان حول ما يحدث في غزة؟".
 
من ناحيته قال مندوب اتحاد الحقوقيين العرب لدى الأمم المتحدة إلياس الخوري للجزيرة نت "إن الأوروبيين يمارسون دائما نفس اللعبة مع القضايا العربية، فهم يحاولون تخفيف لغة المقترحات التي تتقدم بها الدول العربية والإسلامية وتقليص مطالبها بحجة التضامن مع القرار، وعندما نوافق على الحلول الوسط يتنصلون من مسؤولياتهم ويمتنعون عن التصويت فيصدر القرار ضعيفا".
 
حيثيات القرار
وكان المجلس الحقوقي أدان في قراره إسرائيل بسبب "الانتهاكات السافرة" لحقوق الإنسان في غزة. وصدر القرار غير الملزم بتأييد 33 عضوا وامتناع 13 عن التصويت ومعارضة كندا، بينما رفضته تل أبيب.
 
ودعا القرار الذي صاغته الدول العربية والآسيوية والأفريقية إلى إرسال بعثة دولية للتحقيق في الحملة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، ودعا تل أبيب للتعاون مع مثل هذه البعثة.
 
ولكن تل أبيب رفضت هذا القرار غير الملزم، وقالت إنه أحادي الجانب ويجسد "عالما خرافيا" يعيش فيه المجلس والذي يستهدف إسرائيل بصورة أساسية.

وأيدت القرار روسيا والصين ودول أميركا اللاتينية في المجلس، ومن بينها الأرجنتين والبرازيل.
 
وجاء في نص الوثيقة أن المجلس المؤلف من 47 عضوا "يدين بشدة العمليات العسكرية الإسرائيلية الجارية التي أسفرت عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الخاصة بالشعب الفلسطيني وتدميرا منهجيا للبنية الأساسية الفلسطينية".

الأونروا تدعو
وقال جونغ غينغ منسق وكالة الأونروا العاملة في فلسطين والتابعة للأمم المتحدة، إن هنالك الكثير من الحوادث الخطيرة في غزة بحاجة إلى تحقيق ودولي "ويجب وقف القتال فورا، فالكثير من الأطفال قتلوا وسيقتل غيرهم غدا إذا لم يتوقف القتال".
 
واتهمت عدة هيئات حقوقية دولية تل أبيب باستخدام أسلحة لا تزال قيد الاختبار، وأخرى يحظر استخدامها في المناطق المأهولة. كما تستعد هيئات حقوقية وإسلامية لرفع دعاوى قضائية على إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

المصدر : الجزيرة