أطفال بلدة بلعين يحملون دمى رمزية تضامنا مع أطفال غزة (الجزيرة-أرشيف)

تامر أبو العينين-جنيف

أكدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل أمس أن اتفاقية حقوق الطفل العالمية قد انتُهكت بشكل صارخ في قطاع غزة، محذرة من "الآثار النفسية والمعنوية لهذه الأحداث التي ستكون شديدة على جيل كامل من الأطفال".

وقد أعربت اللجنة في بيان لها بإجماع أعضائها الخبراء الثمانية عشر عن قلقها البالغ مما وصفته "بالآثار المدمرة على الأطفال نتيجة معايشتهم للاشتباك العسكري الحالي في قطاع غزة، ومعاناتهم من صعوبات خطيرة في الحصول على المساعدات الإنسانية".

وأضافت اللجنة التي تتخذ من مدينة جنيف السويسرية مقرا لها أن "من لم يقض نحبه من الأطفال في غزة تعرض لإصابات بالغة الخطورة، أو فقد بعض ذويه"، وأن من كتبت له الحياة يعيش من دون التمتع بحقوق الإنسان المتعلقة بالصحة والتعليم والحياة الأسرية، إضافة إلى قطع الأرزاق وتدمير البنى التحتية.

خروق واضحة
وقال الخبير باللجنة حاتم قطران للجزيرة نت إن التقرير يستند إلى بنود اتفاقية حقوق الطفل العالمية التي صدقت عليها 193 دولة، وبدأ العمل بها عام 1990، وهي اتفاقية "تلتزم الدول الموقعة عليها باحترام حقوق الطفل المنصوص عليها وحمايتها، بما في ذلك حق الطفل في الحياة والبقاء والنمو والحماية من جميع أشكال العنف وأثناء الأزمات".

وأشار قطران إلى أن قانون حقوق الإنسان -بما فيه هذه الاتفاقية- واجب التطبيق في جميع الأوقات بما في ذلك حالات النزاع المسلح.

وشددت اللجنة في بيانها على أن الدول الأطراف ينبغي أن تتخذ جميع التدابير الممكنة عمليا لضمان حماية الأطفال في الصراعات المسلحة ورعايتهم، وذلك وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي لحماية السكان المدنيين في النزاعات المسلحة، والمادة 38 من الاتفاقية.

معاناة الأطفال في غزة لا حدود لها
(الفرنسية-أرشيف)
وأكد حاتم قطران أن لجنة الخبراء "أجمعت على أن إسرائيل لم تلتزم كدولة موقعة على الاتفاقية باحترام قواعد القانون الإنساني الدولي وضمان احترامه في المنازعات المسلحة وذات الصلة بالطفل، مشيرا إلى أن هذا الإجماع تم رغم انتماء بعض أعضاء اللجنة إلى دول أوروبية امتنعت عن التصويت لصالح قرار إدانة الدولة العبرية في مجلس حقوق الإنسان".

ويتابع "لقد حرصت اللجنة على التذكير بأن جميع الأطراف يجب أن تضمن حماية الأطفال أثناء الصراع والالتزام بأحكام القانون الدولي ذات الصلة في هذا الصدد".

وتؤكد اللجنة أيضا أن ديباجة البروتوكول الاختياري للاتفاقية بشأن اشتراك الأطفال في الصراعات المسلحة -التي تعد إسرائيل طرفا فيها- تشجب استهداف الأطفال في حالات النزاعات المسلحة والهجمات المباشرة على أهداف محمية بموجب القانون الدولي، بما في ذلك الأماكن التي يكون فيها عادة عدد كبير من الأطفال مثل المدارس والمستشفيات.

لكن هذا التأكيد قوضته حقيقة أن الكثير من الأطفال لقوا حتفهم "نتيجة عدم احترام واضح لحماية أرواحهم ومدارسهم بما في ذلك تلك التي تديرها الأمم المتحدة".

إدانة ثانية
وتناشد اللجنة الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان والممثل الخاص للأمين العام للأطفال بالعمل من أجل "وقف فوري للأعمال والصراعات المسلحة العدائية من كلا الجانبين".

وتعد لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الطفل واحدة من ثماني هيئات تراقب معاهدات حقوق الإنسان، ومدى تنفيذ بنود المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، كما ترصد تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولين الاختياريين الملحقين بها.

ويقول قطران للجزيرة نت إن البيان جاء رد فعل على معاناة أطفال غزة، وإن إسرائيل ستقدم تقريرها أمام اللجنة في عام 2010، لكن المنظمات غير الحكومية يمكنها الاستفادة من البيان فيما يحقق أهدافها.

وكانت اللجنة قد أصدرت بيانا مماثلا حول معاناة أطفال لبنان في الحرب الإسرائيلية على لبنان في صيف 2006.

المصدر : الجزيرة